كالعادة حفل تقرير الرقابة المالية 2012م بالعديد من التجاوزات كالأعوام السالفة ما يعني انّ الوزارات والهيئات المُعلن عنها في التقرير لم تتخذ الإجراءات الكفيلة والرادعة بالحد من التجاوزات وهو الأمر الذّي يشير الى انّ الهدر في موارد الدولة مستمر حتى إشعار آخر. كانت الآمال المعقودة ان تتم محاسبة المسؤولين عن الهدر في الوزارات والهيئات الأخرى بيد أنّ شيئاً من هذا للأسف لم يحدث.
الرقابة تعني المحافظة على الأصول والممتلكات ومنع الهدر للمال العام والتقليل من المخالفات والأخطاء والتقيد بالأنظمة والقوانين اضافة الى الكشف عن التجاوزات بكل أشكالها. والرقابة أيضاً لم تعد مقتصرة فيما يصدره ديوان الرقابة المالية بشكل سنوي بل ثمة رقابات أخرى تشارك الديوان المسؤولية وان كانت بدرجة اقلّ تتمثل في الرقابة الشعبية ورقابة الرأي العام رقابة الجمعيات السياسية ناهيك عن الرقابة البرلمانية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدنيّ.
لابدّ لنا هنا من الإشادة بالجهد الكبير والاستثنائي للعاملين بجهاز الرقابة المالية بالتدقيق في اعمال الجهات الحكومية من خلال حالات الرصد الميدانية بالرقابة والتفتيش والتحقق من الشكاوى والمخالفات المالية والإدارية بهدف تحسين الاداء الحكومي وتصحيح المسار نحو الافضل ومعالجة الخلل.
ورغم سعادتنا بما يكشف عنه جهاز الرقابة المالية من انحرافات مالية وإدارية وإعلانها للرأي العام فإنّ المتوقع أن تبادر هذه الجهات بإصلاح مكامن الخلل والعمل على تصويب الانحرافات الواردة بما يؤدي الى تفعيل هذه الإدارات والتزامها بمعايير التدقيق الحكومي.
تقرير الرقابة المالية لهذا العام حذّر من استمرار العجز في الميزانية وسداد القروض المترتبة عن طريق الاقتراض الأمر الذي يعرض الحكومة الى تخفيض تصنيفها الائتماني وبالتالي فرض معدلات فوائد عالية على القروض بل فرض شروط إضافية في عقود التمويل وطلب ضمانات للتسديد. التساؤل لدى المواطن اين تكمن المخاطر على الدولة؟ انها في عدم تمكنها من الوفاء بالتزاماتها اضافة الى تحمل الدولة اعباء تتمثل في فوائد القروض. الخشية لا تتوقف عند هذا الحد فحسب بل تتجاوزه الى ارتفاع سقف الاقتراض والدين العام الذي ارتفع الى خمسة مليارات دينار.
كما كشف تقرير الرقابة عن مبالغ مستحقة على طيران الخليج تجاوزت مئات الملايين من الدولارات نظير شراء وقود الطائرات (هذه الملاحظات أشير اليها في تقارير الأعوام الماضية) الاّ انّ الملاحظ ايضا هو استمرار تراكمها بل تجاوزت مدة استحقاقها المدة المطلوبة وهي تسعين يوماً طبقا للعقود الموقعة الاّ انّ عدم متابعة تحصيل الإيرادات يعد مخالفا للقانون الذي ينص على انه من مسؤوليات ادراة الخزانة بوزارة المالية «متابعة الإيرادات الحكومية».
ورغم ما تشكله وزارة الصحة من أهمية بالغة للمواطنين فقد كشف ديوان الرقابة المالية انّ الوزارة لم تقم باستغلال الموازنة المعتمدة للمشاريع ولم تتجاوز مصروفاتها 7 % فقط من الموازنة المرصودة. وهذا الامر يكشف لنا كمواطنين انّ الوزارة تعاني خللا فادحا في دراسة المشاريع الخاصة بالأعمال الانشائية. كما يدل على عدم متابعة موازنة المشاريع. وفي محاولة للتنصل من مسؤوليتها ألقت بالمسؤولية على وزارة المالية. (علماً أنّ الوزارة صاحبة المشروع تتحمل مسؤولية الصرف).
التجاوزات شملت جميع الوزارات والهيئات الحكومية بيد أنّ الانطباع السريع هو عدم الاتزام بتنفيذ القوانين مخالفة للأنظمة وقوانين الخدمة المدنية بالأخص الترقيات وصرف العلاوات بدون قرارات.