العدد 1871
الخميس 28 نوفمبر 2013
غياب المساءلة يعني استمرار الكارثة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 28 نوفمبر 2013

هطول الأمطار بالكثافة التي شاهدناها لم يكن مفاجئاً لأحد من المسؤولين اذ انّ الارصاد الجوية سبق أن اطلقت التحذيرات قبلها بأيام وبالتالي كان من المفترض أن تكون لهذه الجهات تدابيرها. لم يكن من المتصوّر أن تتجاهل وزارتا البلديات والأشغال وهما الجهتان المعنيتان بالأمر تحذيرات الأرصاد وتستخف بها. الدول المتأهبة لموسم الأمطار استطاعت أن تتفادى الاضرار الجسيمة لكنّ الامر لدينا كان مختلفاً اذ شهدنا تبادلاً للتهم فيما بين المعنيين حول من يتحمّل المسؤولية. المفاجئ في هذه السنة هو أنّ الامطار تجاوزت الشوارع والازقة والمدارس الى غرف النوم وبلا استئذان وكان من الطبيعي أن تتلف الاثاث والمحتويات.
ومع قدوم موسم الأمطار كالذي شهدته المملكة هذا العام فإنّ على المواطنين دفع الأثمان الباهضة لكون المسؤولين لم يتعاملوا مع المطر بما يجب. بل المفارقة أنّ الاخطاء أضحت مدمرة.
وإزاء مثل هذه القضية فإنّنا كنا نتأمل من أعضاء المجلس النيابيّ تفعيل الادوات الرقابية للبرلمان ومساءلة المقصرين باعتبارها من أهم الادوار ومن المؤشرات على ملامسة النائب لهموم المواطن. ولعل الذي يرصد مستوى المساءلة لأعضاء السلطة التنفيذية فإنه يتضح انّ عددها متدنيّا أكان على مستوى الاسئلة الشفهية أو العادية مما يعني انحسار الرقابة على العمل الحكومي ويعني أنّ العديد من المسائل لا تزال تنتظر الحسم.
المساءلة البرلمانية إحدى الادوات غير المفعلّة حتى اليوم رغم انها اداة رقابية من حق السادة النواب استخدامها. ولا نعرف لماذا يحجم أعضاء المجلس عن تفعيلها. ونتذكر أنّ النائب محمود المحمود قد أشار ذات مرة الى أنّه بصدد تقديم مساءلة لاحد الوزراء حول المال العام لكنّ الخشية من وقوف بعض الكتل لإجهاضها. وهذه احدى العقبات أمام استخدام الاداة الرقابية.
ندرك أنّ الإقدام على المساءلة النيابية يجب أن تتوفر عناصر به من بينها الالتزام بالمهنية العالية كما يجب، في الوقت ذاته توخي الدقة وتجنب الانتقام او أي شكل من اشكال الابتزاز والاّ فقدت المساءلة النيابية الهدف المراد منها. الكثير من القضايا كانت تتطلب من النواب اللجوء الى المساءلة والاستجواب. وخلال السنوات الفائتة من عمر المجلس لوّح النواب بها بيد انّها جميعها للأسف كان مصيرها السقوط أمّا الاسباب الكامنة وراء فشلها هو الخلافات بين الكتل النيابية أو على الاقلّ غياب التنسيق بينها.
لا يوجد مبرر مقنع يسوغ تمرير قضية بحجم الأمطار دون مساءلة المتهاونين فيها. ولا نشكّ انّ لدى السادة النواب من الادّلة ما يكفي لمواجهتهم بها لأكثر من سبب أولها كونها من صميم مهمتهم البرلمانية الواجب النهوض بها والثاني لعدم تكرار ما وقع من خسائر وأضرار تكبّدها المواطنون واستنزفت منهم ما لا طاقة لهم.
من يرصد أجواء الجلسات النيابيّة فإنه يلحظ انّ فئة من النواب يطلقون التهديدات بأنّهم لن يقفوا مكتوفي الايدي ازاء حالات التجاوز المتكررة في بعض الاجهزة الحكومية لكن ما يؤسف له أنّها لا تعدو ان تحولت هذه التهديدات الى ظاهرة كلامية ليس الاّ أي انها لم تترجم الى وقائع.
لعلّ بعضنا أو الأغلبية منا كانوا قد استمعوا الى مسؤولين يعلنون براءتهم مما حدث بل يلقون باللائمة على آخرين للتنصل من الواجب وكان الاولى منهم الاعتراف بالمسؤولية للاقدام على حلّها.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .