العدد 1870
الأربعاء 27 نوفمبر 2013
من سرق الثورة؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 27 نوفمبر 2013


الثورة التي فجّرها فتيان ميدان التحرير سُرقت من قبل “الكيان الذي كان الأكثر تنظيماً في البلاد “الإخوان المسلمون”.. وشباب مصر لم يتحركوا بدافع من أي دين أو أيديولوجيا” هكذا تحدّث وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريح كان أشبه بالصاعقة نزل على جماعة الإخوان المسلمين. بل إنّ الوزير الاميركي قال أيضاً إنّ هؤلاء الشباب كانوا يريدون أن يدرسوا وأن يعملوا وأن يكون لهم مستقبل لا حكومة فاسدة تمنع عنهم كل ذلك.
وكان من الطبيعيّ أن تقابل هذه التصريحات بموجة من رد بالغ العنف من قيادات الإخوان المسلمين الى حد وصف الوزير الاميركيّ بأنه “يلوي عنق الحقيقة”. ومن حقنا هنا أن نتساءل أين هي الحقيقة التي يزعمها هذا التيار؟ وهل بالامكان ان ينسبوا لأنفسهم ما لم يفعلوه والثورة لم يمض عليها سوى بضع سنوات؟ أحد قيادات الجماعة قال إنه لولا بسالة الإخوان وصمودهم يوم موقعة الجمل لفشلت الثورة في اشارة الى هجوم شنّه أنصار الرئيس المصري السابق حسني مبارك والذّين كانوا يمتطون جمالاً وخيولاً على المتظاهرين في ميدان التحرير في الثاني من فبراير 2011م وأدت الى اشتباكات عنيفة انتهت بانسحاب أنصار مبارك.
يكاد يجمع أغلبية المفكّرين المصريين أنّ الاخوان اختطفوا الثورة المصرية بل حتى المتاجرة بها من أجل الوصول الى الحكم. بيد أنه ليس بوسع أحد مهما كانت درجة خلافه مع الاخوان أن ينكر ما عانته الجماعة من اضطهاد طوال سنوات حسني مبارك. اذ تعرض هؤلاء الى المطاردة والملاحقة لأبسط الأسباب وزُجّ بقياداتهم في السجون ومنعوا من الحصول على ترخيص لإنشاء حزب سياسيّ. لكنّ الصحيح ايضا أنّ كل الجماعات المعارضة تعرضت الى التهميش والإقصاء بنفس المقدار وربما أشدّ.
انّ الحقيقة الساطعة للجميع أنّ مواقف الإخوان المسلمين تجاه الثورة منذ انطلاقتها كان مخيباً للآمال مما شكلّ صدمة لكل القوى السياسية المصرية وكان الامل من هذه الجماعة أن تكون في طليعة المشاركين في الثورة المصرية لكنهم - وهنا تكمن المفارقة - كانوا أول من قفز عن قطار الثورة وذهبوا للتفاوض مع النظام السابق قبل رحيله وهذا ما ينم عن انتهازية سياسية غير متوقعة منهم على الاطلاق.
لكنّ الاخوان استطاعوا بما يمتلكون من خبرة سياسية وقدرة على التنظيم الوصول الى الحكم. وكانت أمنية الشعب المصري أن يفي الاخوان بوعودهم التي قطعوها ابّان احتدام الحملات الانتخابية والمتمثلة في المشاركة السياسية لجميع الفئات. فهل أوفى الاخوان بوعدهم؟ انّ الذّي حدث هو النقيض تماماً فما إن قبضوا على زمام السلطة حتى عملوا على الاستئثار بجميع المناصب السياسية لصالح الجماعة فيما سميّ حينها بـ “أخونة الدّولة” الامر الذي خلق حالة من الاستفزاز والهلع.
“الأخونة” لم تكن أفعالا يقوم بها الإخوان تحت جنح الظلام بل أضحت على شكل تصريحات لمسؤوليهم ومصداقها ما صرّح به وزير الإعلام حينها صلاح عبدالمقصود القيادي بجماعة الإخوان “والله لو عندي إخوان لكانت لهم الأولوية في التعيين لانّ عندي حكم قضائي يقول إنّ الإخوان المسلمين هم اقدر الناس في الوظائف العامة وربنا بيقول “انّ خير من استأجرت القوي الامين”.
وبعد فإنّ سقوط حكم الاخوان بعد عام قضوه في السلطة حتمياً ونتيجة طبيعية لما اقترفته الجماعة من اخطاء قاتلة. وفسرها البعض أنّهم ظلّوا ينظرون لأنفسهم على انّهم ضحية مؤامرات الدّولة العميقة والقوى الخارجية ولم ينظروا الى أداء الجماعة في السلطة ولدى قطاع واسع من المصريين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية