لم يعد بوسع أحد كائنا من كان تجاهل الأدوار المتعددة للإعلام المعاصر في كافة المجالات. لكن الى أي حد أمكن استثمار الإعلام في دعم القضايا العربية؟ كشفت الدراسات انّ الشريحة الشبابية من الجنسين هي الأكثر تفاعلاً مع وسائل الاتصالات الحديثة والمقصود بها الفيسبوك والتويتر والانستغرام تحديداً.
وفي “ملتقى المرأة الإعلام الاجتماعي” الذي عقد قبل ايام بتنظيم من المجلس الأعلى للمرأة كان السؤال الذي دارت حوله محاور النقاش هو التالي: هل يتم استثمار هذه الوسائل بالشكل الذي يتوازى مع ما وصلت اليه المرأة البحرينية من مكانة؟ تم التأكد من وسائل الاتصال الحديثة في البحرين انّ هناك 514 ألف مستخدم لشبكة الفيسبوك ومئتين وخمسين ألفا لتويتر. ويمضي الشباب البحريني من الجنسين ما يقارب الثماني ساعات يومياً في الابحار بمواقع التواصل الاجتماعي طبقا للدراسة التي اعدّها طلبة من جامعة البحرين. اما على الصعيد العالميّ فإنّ متابعي الفيسبوك يقدرون بمئات الملايين من جميع بلدان العالم.
ولا نشك انّ القائمين على الاعلام ببلدان الوطن العربي على ادراك تام بحجم ما يوفره هذا الموقع من خدمات في كافة المجالات. المعضلة التي نحن بصددها في هذه المرحلة انّ هؤلاء المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي لا يستثمرونه بالشكل الامثل لخدمة قضاياهم المفصلية بل الحقيقة انهم تحولوا الى مدمنين! يصرفون جلّ اوقاتهم وراء الكيبورد في امور بلا جدوى. وهو ما يتناقض كليّا مع الرسالة الممكن النهوض بها تجاه مجتمعاتهم.
العديد من الشباب العربيّ عبّروا عن استيائهم من سوء استخدام الفيسبوك خصوصا عندما ينصرفون الى ممارسة عادات سيئة كمراقبة حياة الآخرين والتفرج على صورهم بل ما يبعث على الدهشة انّ فئة من هؤلاء الشباب تمارس العبث الصبياني بأبشع صوره بتشويه صور الآخرين واشاعة الفضائح والمصيبة ان كل هذا يتم تحت اسماء مستعارة ووهمية اي انه ليس بالامكان كشفها.
ورغم ما اشرنا اليه من سلبيات الاّ انّ احدا لا يمكن ان يلغي ما وفرته هذه الوسائل من ايجابيات كإنشاء مجموعات المدونين والأخرى التي تعنى بالمرضى. وقُدّر لي في السنوات الأخيرة الالتقاء ببعض الشباب من الجنسين ممن اتجهوا للعمل التجاري واستثمار الفسبوك والانستغرام تحديداً للترويج لبضائعهم. والحقيقة انّ النتائج - كما اخبرني بعضهم - كانت مذهلة للغاية. اذ استطاعوا ان يحققوا نجاحات مطردة وتلّقوا اتصالات فاقت تصوراتهم ليس داخل البحرين فحسب بل حتى داخل البلدان العربية.
وبالعودة الى ملتقى “المرأة والإعلام الاجتماعي” فالذي تجدر الاشارة اليه هنا انّ هناك شركات ومؤسسات وأفرادا يسعون اليوم جاهدين لاغتنام وسائل الاعلام الاجتماعي للوصول الى الجمهور المستهدف وتحسين سمعتهم وصورة العلامات التجارية وتعزيز الجهود التسويقية بل تعمل فئة منهم على فهم الاسباب الكامنة وراء التزايد السريع لتبني تطبيقات الاعلام الاجتماعيّ في المنطقة ليكونوا سباقين للاستفادة.
والذي لفت الانتباه بين المشاركين الاعلامي السعودي المتمّيز تركي الدخيل بإشارته الى انّ المرأة المانحة جزء من الحياة. وهي كما قال صناعة أنثوية بامتياز مما جعل لدى الرجل في اللاوعي ازمة نفسية تجاه المرأة المانحة. وبالتالي فإنه يمارس شكلا من اشكال الاضطهاد تجاه المرأة. وليس ثمة من يختلف في كون البعض من الرجال في أغلب الدول العربية يمارسون الازدواجية في حياتهم. والذي يرصد تصريحاتهم وخطبهم في وسائل التواصل الاجتماعي تجاه المرأة فإنهم يطالبون نظرياً بإنصافها بل اتاحة الفرص امامها في كافة المواقع السياسية والاجتماعية. بينما الملاحظ على الصعيد العملي هو النقيض تماماً وهنا تكمن المشكلة في تخلّف المرأة في اغلب الدول العربيّة.