العدد 1799
الثلاثاء 17 سبتمبر 2013
البطالة تتحدّى الوزير حميدان محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 17 سبتمبر 2013

يخطئ وزير العمل جميل حميدان خطأ فادحاً إذا اعتقد أنّ فتح مكاتب لخدمات التوظيف هو الحل السحري لمعضلة بحجم البطالة في البحرين. إنّ هذا يتناقض تناقضا فاضحا مع توجّه الدولة بالتحوّل نحو إنجاز المعاملات الحكومية إلكترونياً، والوزارة نفسها قطعت شوطاً بعيداً في هذا الاتجاه في أقسام عدة، وبالتالي فإنّ العاطلين أو ما يحلو للوزارة بتسميتهم الباحثين عن عمل ليسوا بحاجة إلى مراجعة المكاتب المذكورة، بل يمكن إنجاز المعاملات إلكترونياً. الوزارة تبّرر فتح فروع التوظيف هذه لتوفير خدمات التوظيف الشاملة كالتأمين ضدّ التعطل ومقابلة الباحثين عن عمل وتوفير التوجيه والإرشاد المهنيّ فيما يتعلق بالوظائف الشاغرة ومتطلبات سوق العمل ومهارات المقابلات الشخصية وعمل امتحانات التقييم لتحديد قدرات الباحث عن عمل.. الخ.
إنّ الذي يقرأ المبرّرات السالفة يتصور على الفور أنّ المشكلة هي مكانية، بمعنى أنّ العوائق تكمن في المسافة التي يقطعها الباحث، وبمجرد فتح الفروع فإنّ الحل قاب قوسين أو أدنى. ولا أدري كيف يفكر القائمون على مسألة بالغة الأهمية كالبطالة؟ إنّ من يقدّر له زيارة أحد تلك الفروع فإنه يلحظ دون عناء يذكر أنها بلا مراجعين. بل أنّ مستحقي التأمين ضدَ التعطل لا يزالوا يراجعون القسم المعني بالمبنى الرئيس بالوزارة.
السؤال هنا لماذا لا يعلن الوزير عن فشله حيال معالجة قضية البطالة بدلاً من إيجاد بدائل غير واقعية وغير ناجعة؟ وبدلاً من التصريحات الصحافية وأحيانا المقالات والأرقام الغير معبّرة عن الواقع؟ أتذكر أن الوزارة قد توصلت ذات مرة وقبل سنوات إلى فكرة، وتوهمت أو أوهمت الناس العاطلين منهم وغير العاطلين بوضع إعلانات على تقاطعات الشوارع عبارة عن نداءات للعاطلين من الشباب للتوجه بسرعة لأحد مراكز التوظيف لملء بيانات الوظيفة! أما النتجية المنطقية فإنها كانت صادمة لهم، إذ مُني هؤلاء العاطلون بالصدمة كونها لم تغير من الواقع شيئاً. أما السبب فإنّ الحيلة السابقة لم تكن أكثر من دعاية فجّة.
كنّا نتمنى من وزير العمل جميل حميدان أن يتحلى بالواقعية إزاء مشكلة عويصة كالبطالة، لكن المحزن أنه أعاد الأخطاء نفسها كالإصرار على أنّ نسبة البطالة لم تتغيّر منذ سنوات، وأنهم ليسوا سوى باحثين عن عمل وليسوا عاطلين. لقد تعهد وزير سابق بأنّه بصدد القضاء على البطالة بصورة جذرية في برهة قصيرة وبالطبع لم تنطل هذه الحيلة على أحد.
بين الفينة والأخرى يخرج علينا الوزير حميدان بتصريحات رنانة من قبيل أنّ الوزارة وظفّت عدداً من العاطلين يقدرهم بالمئات. لكن أين تكمن الحقيقة في هذا التوظيف؟ إنّ الحقيقة أنّ من يتم ترشيحهم لوظائف لا تتناسب مع ما يحملون من مؤهلات، أي أنّ همّ المسؤولين عن التوظيف إلحاق هؤلاء بأي عمل كيفما اتفق بصرف النظر عن تخصص العاطل، أما النتيجة الحتمية فإنّ نسبة كبيرة من هؤلاء يضطرون إلى ترك الوظيفة.
أمّا الطامة الكبرى فهي استمرار الوزارة في الاستخفاف بهؤلاء العاطلين، والمثال الصارخ هنا هو أنّ الوزارة ترشح العاطل إلى إحدى الشركات، ولكنّ المفاجأة بل الصدمة أنّ الترشيح لا يعني استلام الوظيفة. فقد فوجئ الأغلبية من العاطلين بأنّ الشركات لا تستدعيهم، والوزارة من جهتها لا تلزم هذه الشركات بتوظيفهم! والوزير نفسه صرّح ذات مرة بأنّ مهمة الوزارة ترشيح العاطلين للتوظيف وليس إلزام أصحاب المؤسسات. والسؤال هنا إذا لم يكن من اختصاص الوزارة إلزامهم بالتوظيف، فهل هناك جهة أخرى يمكنها إلزامهم؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية