للمرة الثانية أجدني مضطراً لمقاربة قضيّة باتت تشكل قلقاً للآلاف من المواطنين المترددين على هذا المركز البائس. كان بودي أن أغيّر القضية وأصرف النظر عنها غير أنّ المسؤولين بالوزارة لا يبدو أنّ لديهم النية لمعالجة الأزمة الآخذة بالاستفحال الى حدّ لا يمكن السكوت عنه. من بين المعضلات المزمنة الازدحامات الدائمة في جميع الاقسام. البعض من المترددين وتفادياً للانتظار على مدى ساعات طويلة يبكّرون في الحضور غير أنّهم فوجئوا قبل أيام قلائل أنّ هذا لم يحل المشكلة.
وللتدليل على عمق الأزمة التي نحن بصددها فإنّ قسم المختبر بالمركز شهد هذا الاسبوع - ولا يزال - تكدّساً لأعداد المراجعين لم يسبق له مثيل على مدى الاعوام السالفة. المنظر لا يمكن تصوره فضلا عن احتماله اذ بلغت أعدادهم تربو على التسعين الأمر الذّي دفع العاملين في القسم الى اغلاق الجهاز الرقميّ بعد ساعتين فقط من فتح المركز وبالتحديد التاسعة صباحاً. وكان على المراجعين حينها مغادرة المركز دون اخذ العينات منهم. لا نلقي باللائمة على العاملين في المختبر على هذا الاجراء لكننا نوجه اللوم الى وزارة الصحة في اهمالها لمركز البديع وهي على ادراك بعمق الأزمة منذ سنوات خلت. أما كان يفترض منها ان تبادر الى بحث مسألة الازدحام ووضع الحل؟.
ورغم أنّ وزير الصحة كان شاهداً بنفسه على حجم المشكلات المزمنة اثناء زيارته قبل اسابيع. وكان الامل أن يصدر أمراً بحل ازمة الازدحام غير انّ الحالة بقيت كما هي بل تفاقمت بشكل غير مسبوق. المراجعون ابدو تذمرهم وامتعاضهم للوضع ولم يعد لديهم امل في انفراج الازمة في القريب.
كنا في الماضي نعزو اسباب الازدحامات الى اعداد المواطنين غير المعقولة الذين يخدمهم المركز غير أنه تبين لنا من واقع المعايشة الشخصية أنّ الاسباب هي ادارية بحتة لم نشهد مسؤولا واحداً قد اقترح حلا للحالة المأساوية. وإضافة الى المختبر فإنّ الوضع في الاقسام الأخرى ليس أفضل حالاً فما ان تهم بالدخول الى المركز فانّ اعداداً غفيرة من المرضى قد اغلقت المدخل الرئيسي أمام الصيدلية مما يشير الى أنّ مستوى الخدمة في المركز آخذ في التدهور.
على المستوى الشخصيّ قدّر أن اقف على حقيقة لا تخطر على البال. اذ كنتُ قبل ايام في زيارة للمركز المذكور لتلقي العلاج وتطلبت حالتي الصحية التحويل للتزود بالاكسجين. أما الصدمة الاشدّ وقعاً هي انّ جهاز الاكسجين بلا اكسجين! ورغم المحاولات المبذولة من قبل الممرضة لإصلاحه الاّ انّها باءت بالفشل الذريع ومن البديهي ان نوجه السؤال للوزارة كيف يبقى جهاز الاكسجين بلا اصلاح أو تبديل؟ اليس من المحتمل ان يتسبب بوفاة أحد المرضى لا قدّر الله؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الخطأ الفادح؟ وهناك العشرات من الاسئلة المشابهة.
تقتضي الأمانة القول انّ الأزمات المشار اليها لا تقلل بطبيعة الحال من جهود الطاقم الطبيّ والتمريضي بالمركز ذلك أنّها جهود مقدرة ومشكورة وفوق التحمل نظرا لاعداد المراجعين من المرضى طوال الاسبوع. انهم يقومون بواجبهم بإخلاص وتفانٍ لا نظير له.
وبقي التذكير أنّ وزارة الصحة كانت قد وعدت منذ سنوات بإجراء تقييم شامل للمركز بهدف تطويره ورفع مستوى الخدمات وهذا الاعلان بالتطوير نتيجة لرصد حالات عدم الرضا من قبل المراجعين عن الخدمات الاّ انّنا لم نشهد أي تغيير ملموس حتى اللحظة.