لاشك أنّكم سمعتم عن الامبراطوريات، القديم منها والحديث. بيد أنّ واحدة من تلك فاقت في سطوتها ونفوذها جميع ما تجسد على وجه الارض ونعني بها امبراطورية الاوقاف الجعفرية. إنّ تاريخ هذه الادارة حافل بصور الفساد مما يستعصي على الحصر، آخرها ما كشفت عنه مصادر لـ “البلاد” من أنّ حجم المبالغ المستحقة الدفع من المنتفعين بعقارات الاوقاف المتأخرة بلغت “اثنا عشر مليون دينار” هي عبارة عن ديون متراكمة لسنوات.
المحزن انّ هناك استثمارات للاوقاف في احدى الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها لم تتحصل منها على أي عوائد! ولا أحد يعرف على وجه التحديد الضمانات للاقدام على مثل هذه الاستثمارات. أمّا المصيبة الاعظم التي لا تخطر على بال أحد أنّ شركة استثمارات دبي ليست سوى شركة وهمية. وللعلم فانّ الاوقاف تحاول انقاذ الوضع لكن ما تقوم به ليس سوى محاولات يائسة. وباختصار فانّ الجهود لم تسفر عن نتيجة تذكر.
الذي يدعو الى الاسى والالم أنّ تاريخ ادارة الاوقاف حافل بالفساد والتجاوزات لكن دون أن تجد من يتصدى لها أو يوقفها على اقلّ تقدير. وتؤكد التقارير أنّ مشروع بناء فلل الصخير لا تشير الى أنّ في الخزينة عوائد له. وقد سئمنا المعزوفة بأنّ الادارة بصدد اتخاذ اجراءات قانونية بموجب العقد للمطالبة بالحقوق!. ما نودّ التأكيد عليه هنا أنّ مجلس الادارة الحالي ليس وحده الغارق في مستنقع الفساد بل إنّ تاريخ الادارات السالفة كان زاخرا بأشكال من الفساد والتجاوزات الى الدرجة التي اضطرت وزير العدل الى اقالة احداها لما ثبت ضلوعها في اختلاسات قدّرت بالملايين. ولعل المتابعين لشؤون هذه الادارة طرقت اسماعهم شركة استثمارية كان مجلس الادارة صادق على عقد تأسيسها تحت اسم “نبأ” ونتيجة للتجاوزات فانّها تكبّدت خسارة قدرت بربع مليون دينار. الشركة المذكورة تم تأسيسها دون موافقة من وزير العدل والشؤون الاسلامية. والادهى أنّ عددا من اعضاء الادارة السابقة كانوا بين المؤسسين لها. ونتيجة للتخبط والارتجالية في تأسيس الشركة ونعني أنّ تاسيسها تم دون دراسة وخطط وعدم وجود دراسة جدوى وعدم تحديد الاهداف مما اشار اليه تقرير الرقابة المالية ناهيك عن مخالفتها للشرع والقانون باقتراضها من حساب الوقف دون مسوغ شرعيّ من المحكمة الشرعية المختصة يجيز لها ذلك فقد كان مصيرها خسارات فادحة.
ما أورده ديوان الرقابة المالية حول الشركة اكدّ أنه لا توجد لدى الادارة خطة أو تصوّر لآلية عمل الشركة لا من حيث الايرادات ولا المصروفات ولا الارباح. وهنا تتضح الارتجالية والتخبط في سير عملها. ورغم انّ ديوان الرقابة قد أوصى بإعداد دراسة جدوى ووضع خطة زمنية لتشغيل شركة نبأ في آخر تقرير صادر عنه وطالب ايضا بالحصول على رأي المحكمة الشرعية المختصة بشأن جواز الاقتراض من حساب الوقفيات الاّ انّ الادارة لم تستجب وكأنّ الامر لا يعنيها من قريب أو بعيد.
كانت من بين ملاحظات ديوان الرقابة المالية “عدم وجود رقابة على حضور الائمة القيّمين على المساجد” وأوصى بسرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة على المخالفين منهم وضعف أنظمة الرقابة الداخلية على عمليات ادخال وتعديل بيانات النظام الآليّ لكنّ المؤسف أن ليس هناك أي تحرك من الادارة لاصلاح الخلل الكامن في الادارة مما ينبئ أنّها ماضية في نهجها الى أمدٍ لا يعلمه الاّ الله.
وفي ضوء ما اسلفت الاشارة اليه فانّ السؤال هو التالي متى يبدأ الاصلاح في هذه الادارة العتيدة؟ أم أنّها امبراطورية فوق القانون ولا يمكن أن تطالها اية عملية اصلاحية؟.