العدد 1771
الثلاثاء 20 أغسطس 2013
الخروج من عنق الزجاجة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 20 أغسطس 2013

مما يثلج الصدر هو التأكيد على استمرار عملية حوار التوافق الوطنيّ في موعدها المحدد بحسب ما توافقت عليه جميع الاطراف. بيد أنّ الذي يجب التأكيد عليه هنا انّ الحوار مرّ بلحظات من الجمود وحالات من الشد والجذب بين الاطراف المتحاورة. وهو نتيجة لتباين المواقف في العديد من القضايا وبالاخص الامور المتعلقة بـ “ضوابط عمل الحوار” و”التمثيل المتكافئ” الذي طرحته الجمعيات المعارضة.
إنّ الامنية التي تداعب جميع مواطني هذه الارض الطيبة على اختلاف مشاربهم السياسية وانتماءاتهم الثقافية هو أن تعود البحرين واحة للمحبة والسلام. إنّ المشاركة في الحوار تعني بناء وطن قائم على التعددية الدينية والعدالة الاجتماعية وتعميق الدولة المدنية وتعني ايضا تعميق اسس الدولة المدنية. انّ الاسهام الجاد في حوار التوافق الوطنيّ يعني أيضا خيارا لا بديل عنه. لذا بات لزاماً وواجبا وطنيا على كافة الاطياف والتيارات الوطنية الاسهام برؤاها وان تبذل مكونات شعب البحرين الاصيل على اختلاف انتماءاتها الفكرية والايديولوجية اقصى طاقتها لانجاحه.
من البديهي التساؤل لماذا الحوار؟ والاجابة التي نعتقد انها ليست غائبة عن ذهن أحد تتمثل ببساطة في كونه طوق النجاة أمام طوفان لا يرحم لا قدّر الله. والدعوة التي انطلقت باستئناف الحوار لا نشك بأنّها وضعت كل فرد في هذا الوطن بحالة من الزهو ومنحته الامل بالمستقبل. بل إنّ الجميع على يقين أنّها فرصة لحلحلة كافة القضايا موضع الخلاف.
الأحداث التي يمر بها الوطن هي بلا شك تدمي قلب كل انسان. وتعمل اذا ما تركت بلا علاج على تشطير المجتمع واطلاق الكراهيات المقيتة بما تخلفه من احقاد ومرارات. البعض يتساءل بكل طيبة قلب هل من الممكن أن تعود هذه الارض كما كانت واحة للمحبة والالفة وبيئة للتسامح والتعايش بين كافة افراد المجتمع؟ وبكل طيبة قلب نؤكد بل ونجزم ان هذا الانسان قادر على تجاوز المحن والآلام. والحقيقة انه منذ ان انطلق الحوار والكل يعيش حلما جميلا ان تكلل جهود المشاركين بالنجاح. ليس هناك من يختلف على ان يعود لوطننا الاستقرار وهو هاجس لا يبرح فؤاد أحد.
المطلوب اليوم وقبل أي وقت تجنيب الوطن الجميل الكوارث بالالتفاف حول كل مبادرة وطنية ترمي الى تخليص الوطن من أزمته. ولا نشك أنّ المشاركين يحملون لهذا البلد حبا كبيراً وبالتالي فالذي نأمله منهم هو تقديم تصوراتهم بما ينسجم مع متطلبات هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الوطن من غير تفريط بالمكاسب والثوابت الوطنية. انها امانة في اعناق جميع الاخوة المشاركين في حوار التوافق الوطنيّ لانجاح المبادرة مهما كانت التضحيات.
ويمكننا الاشارة هنا الى أنّ في طليعة تلك الثوابت المشتركة احترام الحريات الشخصية واقامة الدّولة المدنية التي يشعر الجميع في ظلها بالكرامة دون وصاية من أي طرف كان. وقد أكدّت التجارب أنّ الدولة الثيوقراطية هي عامل تفتيت اكثر منها عامل توحيد. وبصراحة لا نتمنى ان يكون مصيرنا كالامم التي فتك بها التعصّب الدينيّ. فمنذ الف واربعمئة سنة فشلت الدولة الدينية في تقديم واجهة ايجابية واحدة ربطت بين الافراد بعلاقات عادلة.
وأخيرا يتبقىّ القول إنّ الجلوس على طاولة الحوار هو موقف تاريخي يتسم بالشجاعة الكبيرة لانه يعني تغليب المصلحة الوطنية العليا على النزعات الصغيرة. وآية ذلك أن كل مواطن تلتقيه ولو مصادفةً فانّه يحدّثك عن الامل بنجاح الحوار ولا يتمنى العودة الى الوراء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية