كان النائب المستقل محمود المحمود عضو اللجنة المالية ونائب رئيس كتلة المستقلين محقاً الى أبعد الحدود في تساؤلاته حول السياسة التي تتبعها وزارة التربية والتعليم بشأن توظيف الكوادر الوطنية وطريقة الاعلان عن الوظائف والمعايير المتبعة في الاختيار والمفاضلة بين الجامعيين البحرينيين ونظرائهم الاجانب لشغل الوظائف الشاغرة بالوزارة.
أساس القضية التي شغلت المواطنين على مدى الايام الفائتة أنّ وزارة التربية والتعليم قامت بنشر اعلان في الصحف الهندية تطلب فيه موظفين لمعهد البحرين للتدريب يبلغ عددهم مئة وخمسة متخصصين في تسع مجالات من بينها الهندسة بجميع انواعها الالكترونية والمدنية والكهربائية اضافة الى تخصصات اخرى. اما الرواتب التي سيتقاضاها المتعاقد معهم فإنّ سقف بعضها يناهز الثلاثة آلاف دولار أي ألف ومئتي دينار بحريني.
وكان من البديهي ان يتساءل الخريجون الجامعيون من ابناء البحرين عن الاسباب التي دفعت وزارة التربية لتفضيلها الاجانب في الوقت الذّي لا يزالون يئنون من الانتظار الطويل لخدمة الوطن ناهز بعضهم الاربع والخمس سنوات. امّا مصدر الدّهشة والاستغراب أنّ بين هؤلاء العاطلين كوادر بحرينية ومن خريجي جامعاتنا الوطنية والمعاهد العالية. المؤسف أنّ وزارة التربية والتعليم كان ردّها على تلك التساؤلات كعادتها في كل مرة تعلن فيها عن وظائف من الخارج يتلخص في أنها اعلنت ولم يتقدم أحد لشغلها! وهذا الامر كما تزعم الوزارة اضطرها الى اللجوء الى البديل الاجنبيّ.
اعلان الوزارة المزعوم لا دليل يسنده - كما صرّح النائب المحمود – حيث لم يأتِ على ذكر تلك الوظائف لا في الصحف البحرينية أو حتى على الموقع الخاص بالوزارة أو ديوان الخدمة المدنية. وهذا الأخير هو المعنيّ بالتوظيف بالدرجة الاولى كما لم يشاهد أي مخلوق ملصقاً على جدران الوزارة يخص موضوع التوظيف. ولو أنّ وزارة التربية كانت قد لجأت الى اي عذر آخر غير ما زعمته لكانت المعضلة اقلّ وقعاً على الخريجين والمواطنين. أمّا الادعاء بأنّها اعلنت ولم يتقدم أحد - وهو لم يحدث في الاصل - فانّ هذا مما يجب مساءلة الوزارة عليه.
ولو أننا ذهبنا - جدلاً - مع ما تزعمه وزارة التربية من كونها اعلنت ولم يتوفر المطلوب فإننا نتساءل أما كان من اولى مهمات الوزارة التخطيط منذ سنوات لما يتطلبه السوق من كوادر في كافة التخصصات المهنية.
لا نحتاج الى عناء كبير لكي نستنتج بانّ التنسيق مفقود تماما بين وزارتي التربية والتعليم ووزارة العمل لسد الشواغر في القطاعين العام والخاص. ذلك أنّ من يرصد قضية مؤرقة كالبطالة فانه يقف على حقائق مفزعة في هذا الموضوع. اذ انّ نسبة البطالة شهدت ارتفاعاً ملحوظا طبقا لبيانات وزارة العمل الى 4.7 % في العام الماضي 2014م اي بزيادة قدرها 0.7 % الوقت الذي كان المواطنون يترقبون أن تنخفض النسبة الى أدنى معدلاتها.
وفي ظلّ غياب التنسيق بين الوزارتين التربية والعمل فانّ الضحية هو المواطن الذّي عليه أن يدفع الثمن باهضاً. ولو أنّ تنسيقاً من أي نوع تمّ بينهما لأمكن تفادي الكثير من التصرفات الارتجالية والتي تسير بعكس الاتجاه الذي ترمي له الدولة من اعداد الكوادر المحلية لتتبوأ المواقع المناسبة لها.
ولا يتبقىّ أخيراً الاّ ان نشاطر سعادة النائب الموقر استغرابه من كون المسؤولين في وزارة التربية لا يشاهدون طوابير العاطلين أمام وزارة العمل التي لا تبعد عن وزارتهم سوى مئات الامتار وتضج بشكاواهم الصحف كل يوم.. ولو كان هناك اعلان بالداخل لما رأينا شكوى لعاطل أو باحث عن عمل.