العدد 1761
السبت 10 أغسطس 2013
عيدٌ لا يشبه نفسه محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 10 أغسطس 2013

 لم يعد العيد في هذه الايام - كما كان قبل سنوات مضت - يبعث على البهجة والانشراح. في تلك الايام الغابرة كانت مجرد ملامح بسيطة تملأ النفس بالفرحة الغامرة وتبقى منقوشة في الذاكرة لسنوات. أمّا في هذه الايام فانّ العيد فقد بريقه الذي كان عليه وزيارته لنا سريعة وكأنه لا يريدنا ان نشاركه سعادته. وأصبح كالمسافر المتعب الذي انطبعت على وجهه آثار الطريق الطويل... انّ السؤال الذي لا نملك له اجابة محددة هو التالي هل العيد هو من غير عاداته؟ أم نحن الذين غيّرنا عاداتنا؟ وسواءً أكنّا نحنُ ام هو فانّ الذّي لا جدال حوله أنه يمر علينا بلا لذّة العيد التي ألفناها ولا بهجته. وحتى ابتساماتنا اضحت صفراء باهتة! يا الهي الى اين نحن ماضون؟ الحقيقة أنّ الضجر هي سمة عصرنا بلا منازع. 

وفي الاجازات القصيرة التي تتيحها المناسبات للمواطنين كمناسبات الاعياد فانّ الوجهة المفضلة للاغلبية من المواطنين غالبا ما تكون هي امارة دبي لاسباب سنأتي على ذكرها لاحقاً. أما من بقي مرابطا للوطن فانّ ارتباطات عائلية اجبرتهم أو ربما تكاليف السفر المرهقة منعتهم من شد الرحال الى الخارج. 

السؤال ما الذي يدفع كل هذه الاعداد لتيمم وجوهها الى اصقاع الارض في اجازة لا تتعدى بضعة ايام؟ لا تحتاج الاجابة الى عناء كبير فالدافع الاهم هو انّ الجهات المسؤولة عن السياحة لدينا لم تقم بما يتوجب من التخطيط ووضع البرامج السياحية أو أنها فشلت فشلا ذريعا في مهمتها أكانت جهات رسمية أو اهليّة. وفي غياب البرامج فانه لا يبقى امام المواطنين الاّ «المولات» التجارية وهي زيارات باتت روتينية مملة وهي الخيار اليتيم الذي لا مفر منه امامهم. 

أما لماذا دبي هي قبلة السياحة الخليجية وليس البحرينيين وحدهم فاعتقد أن السبب غير خاف لمن وطأت قدماه ارض هذه الامارة الساحرة. ذلك انّ السمة السائدة لدبي انّ سكانها الاصليين وحتى لمن اتخذ من دبي مستقرا سمتهم تقبلهم للآخرين وترحيبهم بالقادمين اليها. في دبي لا تشعر أنك غريب وهو الشعور الذي يتقمصك في بلدان اخرى. انها قيمة انسانية عظيمة لمن يطمح في التغيير. إنّ امارة دبي وحالما تطأها قدماك تشعرك بأنك أحد ابنائها بصرف النظر من اية جهة اتيت!.

واختلف تماما مع الذين اطلقوا عليها أنها بلا قلب. ذلك انّ واحداً من طموحاتها هو امتلاك الشمس ومن هواياتها المغامرة ومن هنا فليس بالمستغرب أن تتحول الى مدينة الاساطير. في كتابه الشيق (رؤيتي) يلخص الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فلسفته في نجاح الخطط التنموية سارداً العديد من القصص ذات الدلالات العميقة. ودبي تستقطب على مدار العام آلافا من الزوار من كافة بقاع الدنيا وتحولت الى قبلة سياحية من الدرجة الاولى. 

كما تتميز بنظام دقيق قلّ نظيره في معظم بلدان العالم. هو كالساعة السويسرية بمنتهى الدقة والانضباط. شخصيا ما يدهشني في دبي تقيد السواق بنظام المرور رغم ندرة رجال المرور في الشوارع وتسأل عن السر فتأتي الاجابة من الجميع واحدة هي القانون الذّي لا يفرق بين كبير وصغير! ورغم أن مجتمع دبي عبارة عن فسيفساء هويات الاّ انّ جميع هؤلاء يحترمون القانون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .