العدد 1751
الأربعاء 31 يوليو 2013
زيارة وزير الصحة لمركز البديع هل تنهي الأزمة؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 31 يوليو 2013

من أهم الملامح الإستراتيجية الوطنية للصحة التي أعلن وزير الدولة لشؤون الدفاع رئيس المجلس الأعلى للصحة الانتهاء من إعدادها هو زيادة عدد الأسرَّة في المستشفيات الحكومية؛ لاستعاب أعداد المرضى المترددين عليها الذين هم في تزايد مستمر. إضافة إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الصحية الحكومية، لكن القضية التي باتت تؤرق المواطنين في السنوات الأخيرة هي الارتفاع الفاحش في أسعار الأدوية، وهو ما أشارت له الإستراتيجية باعتماد الشراء الموحد للأدوية لمستشفيات الدولة، ونأمل تطبيقه في القريب العاجل لما يشكله من قلق بالغ لأعداد من المواطنين.
وكانت الإستراتيجية الصحية المعتمدة تضمنت أيضا الشراء الموحد للأجهزة . قد وعدت بالشراء الموحد للأجهزة منذ ما يزيد عن عام من اليوم وبالتحديد في مارس من العام الفائت بحيث يتم تفادي تكرار الخدمات إذا ما وجدت في مؤسسات حكومية أخرى تكفي حاجة المواطنين والمقيمين في مملكة البحرين بشكل عام.
وكنّا نتمنى لو أنّ المجلس الأعلى للصحة قد بحث قضية بالغة الأهمية تتمثل في الازدحام الذي تشهده أغلب المراكز الصحية في المملكة بشكل عام. من بينها مركز البديع الصحي بالمحافظة الشمالية، والذي يعاني ازدحاما على مدار الأسبوع بالرغم من تمديد العمل بالمركز في الفترة المسائية؛ لتخفيف الازدحام. وكان المفترض أن تبادر الوزارة إلى الاستجابة لطلبات المواطنين المترددين على المركز بتوسيع الخدمات الصحية، وإضافة أقسام جديدة إلاّ أنّ التوسعة كانت محدودة، وبقيت الفوضى تدب فيه كالحال سابقا.
في الأسبوع الفائت، قام وزير الصحة بزيارة إلى المركز المذكور؛ لتفقد مرافق المبنى والخدمات كافة المقدمة للمراجعين الذين تقدّر أعدادهم بأربعين ألف نسمة. المحزن أنّ المركز لم يطرأ عليه أي تطوير إداري طوال السنوات، بل إنّ مستوى الخدمات آخذ في التراجع. ولكوني أحد المترددين على المركز المشار إليه، فإنه يمكنني أن ألخص بعض المعضلات منها الطوابير الطويلة في الفترتين الصباحية والمسائية على الأقسام كافة. هذه المشكلة باتت مؤرقة للمراجعين والمأساة أنّه لا يبدو أنّ هناك حلاً عاجلا للمشكلة، بل عليهم التذرع بحبال الصبر إلى أجل علمه عند الله.
المسؤولون في مركز البديع الصحي قدموا مقترحات للتطوير للوزير الذي استمع لها برحابة صدر، لكن الذي أدهشنا أن سعادة الوزير لم يعد بتنفيذها كما كنا نتوقع، بل بمناقشتها مع الجهات المعنية وإمكان تنفيذ بعضها! علماً بأن جميع المقترحات ذات طبيعة ملحة للغاية وغير قابلة للتأجيل.
لاشك بأن الهدف الذّي يرمي له وزير الصحة من الزيارة هو الاطمئنان على وضع المركز والخدمات المقدمة، والوقوف شخصيا على مستوى الخدمات، ونعتقد أنه لمس بنفسه النواقص والاحتياجات، وهي نواقص ليست وليدة اليوم، بل إنها مزمنة وقد بُحّت أصوات المترددين من الإعلان عنها، لكن دون جدوى.
المعضلة لا تكمن في الكوادر الإدارية والطبية والتمريضية والعاملين في المركز، فهؤلاء جميعاً يبذلون أقصى ما يملكون من جهد وطاقة، بل إنها كما نشاهدها في ضيق المركز بحيث لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من المرضى. ونقصا آخر في الأجهزة الطبية من بينها على سبيل المثال جهاز الأوكسجين ورغم أنّ العاملين من كادر التمريض على علم بالمشكلة، إلاّ أنّ الإدارة لم تحرك ساكناً لعلاجها والسؤال هل ينتظر القائمون على المركز اختناق أحد المرضى حتى يتحركوا؟ غنيّ عن البيان أنّ جهاز التزود بالأوكسجين ليس من الكماليات حتى يبقى الخلل دون إصلاح حتى اللحظة!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية