العدد 1729
الثلاثاء 09 يوليو 2013
النواب يجهضون أخطر أداة رقابيّة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 09 يوليو 2013

 المتأمل لأعمال المجس النيابيّ للدورة الفائتة يلحظ دون عناء أنّ حصادها كان متواضعاً. بل إنّ اغلب الاعضاء لم يكونوا بحجم الطموحات والآمال المعلقة عليهم. ربما يعود الامر الى قلة الخبرة لدى البعض منهم - وهذا ما أقرّوا به - وقد تكون عدم الجدية من قبل آخرين هو السبب الذي إعاقة تمرير العديد من المشاريع والقوانين.
 لكنّ الظاهرة اللافتة التي استرعت انتباهنا هو تفريط المجلس النيابيّ في أهم وأخطر أداة برلمانية بأيدي السادة النواب ونعني بها المساءلة النيابية أو الاستجواب. ولا نعلم لماذا يتجاهلها النواب وتبقى معطلة رغم قناعتنا انّ مناسبات فات اوانها كان يفترض منهم تفعيلها. ورغم أنّ النص الدستوري يجيز لهم ممارسة الاستجواب لكن الاغلبية منهم يترددون في اللجوء اليها.
انّ اسباب اجهاض الاستجوابات المقدمة على ندرتها كما يبدو لنا هو غياب التنسيق بين الاعضاء والكتل ورغبة كل كتلة تسجيل نقاط ضد الآخرين من جهة ثانية وهي دوافع جوهرية لسقوط الاستجوابات. ويمكن ان نضيف الى ما سبق حداثة الخبرة البرلمانية لدى بعض النواب. وهناك من البرلمانيين من يعزون الاسباب الى عدم دراسة الاستجوابات بشكل قانوني ودستوري ويرى البعض الآخر أنّ الضغوط التي يتعرضون اليها لتفكيكهم هو العامل في سقوطها.
اننا نتذكر بلا شك اشهر تلك المساءلات المجهضة المقدمة ضدّ وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وكانت في شهر ابريل من العام الفائت 2012م وقد تقدم بطلب الاستجواب تسعة عشر نائباً لكن لم يقدّر له النجاح ذلك انه لم يحز على موافقة اغلبية الاصوات. والذي يدعو الى الاستغراب والدهشة انّ جميع النواب تقريبا كانوا متحمسين له بيد أنّ المفاجأة هو انّ عند طرح الاستجواب انسحبت مجموعة منهم مما افضى الى اجهاضه.
 أمّا الاستجواب الآخر فكان موجها لوزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة فاطمة البلوشي في فبراير من عام 2012م وسقط كسابقه لعدم حصوله على غالبية الاصوات. الاستجواب يجب ان يتصف بالمهنية وتوخي الدقة والحذر وفي ذات الوقت لا يجب ان يكون بين اهداف المستجوبين النزعة الانتقامية أو اي شكل من اشكال المساومة والابتزاز بل إنّ الهدف هو ابراز الحقيقة وحدها.
 وكم تمنينا ان نشهد استجوابا حقيقياً تتجلى فيه الادلة الدامغة وفي المقابل نشهد الوزراء يبرهنون على براءتهم بالحجج المفحمة لكن شيئا من هذا لم يتحقق. المؤسف انه لم يبرز امامنا خلال المدة الماضية سوى محاولات ارتجالية استعراضية سرعان ما تدب بينها الخلافات وتقاطع المصالح. وغير خاف الآثار التي يخلفها فشل الاستجوابات على المجلس النيابيّ اذ انها تزعزع ثقة المواطن في فاعليته بوصفه المؤسسة الرقابية الاولى وبالتالي فالمطلوب منه النهوض بهذا الدور الهام.
 ويمكننا هنا ان ندلل على ارتجالية بعض الاعضاء وفشلهم في مهمة المساءلة ما هددت به النائب سوسن تقوي احد الوزراء لكنّها سرعان ما تنازلت مبررة هذا التراجع بأنّ الكتلة التي تنتمي اليها (كتلة البحرين) اعلنت أنّها غير معنية بالموضوع دون ابداء الاسباب التي بنت عليها رفض الاستجواب. أما الادهى ما صرحت به النائب نفسها سوسن كمبرر وهو “لإمهال الوزراء والجهات الحكومية لتصحيح اوضاعها الدستورية والقانونية خلال الاشهر التالية لصدور التقرير!” ولا نعلم اذا كانت سعادة النائب على متابعة دقيقة لاجراءت التصحيح أم طواها النسيان.
 مرة أخرى نكرر أسفنا البالغ لكون السلطة التشريعية قد تخلت عن واحدٍ من أخطر ادوارها النيابية وهو المراقبة أو المساءلة القانونية مما يعد تفريطاً بواجب وطنيّ.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية