العدد 1694
الثلاثاء 04 يونيو 2013
أرض لكل مواطن هو الحل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 04 يونيو 2013

انّ افضل حل للمشكلة الاسكانية يتمثل بالاعتماد على البناء العمودي من خلال بناء عشر مجمعات سكنية تضم 366 مبنى! هذا باختصار شديد ما تفتقت عنه عبقرية رئيس كتلة البحرين النيابية النائب علي الدرازي لحل المعضلة الاسكانية في البحرين. الاساس الذي اعتمد عليه النائب الدرازي تمثل في عدد الوحدات الاسكانية التي تم انشاؤها منذ تأسيس وزارة الاسكان وهي 38 الف وحدة أي بمعدل الف وحدة سكنية في العام الواحد. وبهذا المقياس فإنّ تلبية مجمل الطلبات برؤية النائب يتطلب عشر سنوات، أمّا المبّرر الآخر في دراسته هو محدودية مساحة اراضي البحرين الاسكانية.
من الطبيعي ان يرفض المواطن البحريني نظام الشقق السكنية بمواصفاتها الحالية لاسباب عدة اولها انّه غير معتاد على هذه الثقافة، اذ إنّ نمط الحياة المعتاد هو السكن في وحدة بما توفره هذه الوحدة من حرية في التنقل وبما تتيحه له من التوسع مستقبلا في اضافة غرف جديدة ..الخ. بينما نظام الشقق بوضعها الراهن المصمم على هيئة غرف صغيرة وضيقة لا تتوافر بأي مميزات على الاطلاق. ونتذكر انّه قبل سنوات رفض أهالي المحرق القاطنين بأحد المجمعات بناء شقق تمليك في مجمعهم وطالبوا يتنفيذ المكرمة الملكية المتمثلة في “ارض لكل مواطن”.
وكان رفضهم لفكرة التمليك لما له من سلبيات عدة أهمها على الاطلاق هو عدم امكانية  البناء في المستقبل. أما ما زعمه النائب الدرازي من عدم وجود مساحات للبناء في البحرين فإنّ الواقع يدحض هذه الحجة ذلك انّ الدولة وفي السنوات الماضية عملت على دفن اراضٍ  وفي مناطق مختلفة منها جزر امواج وبندر السيف ومشروعات اخرى في كافة المناطق، وهناك احصائية تشير الى انّ سكان البحرين يعيشون في 30 % فقط من مساحة البحرين والسبعين في المئة المتبقية (خالية)!
اننا نعتقد أنّ الدولة بامكانها ايجاد حل سريع للمشكلة الاسكانية لكن ليس على الطريقة التي تفتق عنها ذهن النائب علي الدرازي بحشر المواطنين في “علب سردين” التي يطلق عليها تجاوزا شقق سكنية ... ولا باقناع المواطنين بتغيير نمط ثقافتهم التي تكرست عبر عشرات السنين وهو تفضيل السكن في وحدات مستقلة لكن المطلوب وعلى وجه السرعة هو بناء مدن اسكانية تتوزع على مساحة البحرين. ولعل النموذج الابرز امامنا هو المدينة الشمالية الواقعة شمال المملكة . ورغم انّ هذه المدينة بقيت حلما لم يقدر له ان يتجسد على ارض الواقع حتى اليوم، الاّ انّ ما اردنا التدليل عليه انه اذا توفرت الارادة فإنّ كل شيء قابل للتحقق.
انّ ما يعزز امل المواطن في وحدة سكنية وانّ احلامه ليست احلام يقظة سرعان ما تتلاشى على صخرة الواقع هو انّ الدولة موعودة بما بات يطلق عليه المارشال الخليجي وهي المساعدات التي تعهدت بها دول مجلس التعاون لمملكة البحرين والمقدرة بمليار دولار سنوياً تم تخصيص جزء منها للمشاريع الاسكانية. ناهيك عما تردد مؤخرا عن فائض في ايرادات النفط خلال السنتين السابقتين.
بصراحة لسنا على إلمام بالأسباب التي يسوقها القائمون على تباطؤ الخدمات الاسكانية ولا على الاسباب التي تقف وراء التسويف والإبطاء في تنفيذ المشروعات الاسكانية لكننا على علم أكيد  أنّ المواطن البحريني قد ملّ الوعود وانه يحلم ببيت العمر الذّي يأويه مع افراد عائلته ويصر على الانتظار لأنه لا يملك خيارا آخر ومهما تأخر الحلم، ولأنه لا يملك البديل الذي يصرفه عن هذا الحلم الجميل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية