جاء تأسيس المجلس الأعلى للمرأة سندًا للمرأة البحرينية وعونًا لها من أجل تمكينها من المشاركة المجتمعية في شتى المجالات الوطنية من سياسية واقتصادية واجتماعية متنوعة، وصولاً لتبوؤها أعلى المراكز القيادية والتنفيذية. وتأتي اليوم جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد كإحدى المبادرات في مجال دعم وتعزيز مركز المرأة البحرينية، وهذه الجائزة تمنح كل سنتين لأفضل الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة المتميزة في مجالات دعم وتمكين المرأة البحرينية العاملة.
وتأتي هذه الجائزة من أجل تشجيع السياسات التحفيزية لبرامج تمكين المرأة البحرينية لكي تكون قادرة على أن تكون في مواقع اتخاذ القرار وفي المراكز القيادية والتنفيذية، وخلق بيئة داعمة ومراعية لاندماج احتياجات المرأة في مختلف برامج عمل المؤسسات الرسمية والأهلية. كما أن هذه الجائزة تمنح للوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية التي تعمل على دعم وتمكين المرأة البحرينية، وزيادة نسبة تأهيلها وتدريبها وإدماجها في خطط التنمية الوطنية، وبالتزام هذه المؤسسات بعدم التمييز ضد المرأة. والجائزة التي بدأت من عام 2008م عبارة عن مكافأة مادية تخصص لدعم مشاريع أو برامج تدريبية خاصة بالمرأة العاملة إضافة إلى درع يحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير تقدم من صاحبة السمو الملكي رئيسة المجلس الأعلى للمرأة.
وساهم عدد من المؤسسات العامة والخاصة في تنفيذ وتمويل عدد من مشاريع تمكين المرأة، ومن هذه البرامج مبدأ تكافؤ الفرص للمرأة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والتركيز على التدريب والتأهيل النسوي لتحقيق هذا الهدف، ووافق مجلس الخدمة المدنية على إنشاء لجنة لتكافؤ الفرص في المؤسسات الحكومية، وإدماج احتياجات المرأة في برنامج عمل الحكومة وتوفير الإطار التشريعي والتنظيمي اللازم لتحقيق هذا الإدماج. هذا وغيره من التوجهات العامة للدولة في دعم المرأة انطلاقًا من أن دور المرأة لا يختلف إطلاقًا عن دور الرجل في مختلف قطاعات التنمية، فهي وزيرة ووكيلة وزارة، وقاضية وإعلامية ناجحة، مهندسة وعضو بارز في مجلس الشورى ومجلس النواب والمجالس البلدية، أديبة وشاعرة ومعلمة رائعة، وأينما يكون الرجل تجدها تقوم بنفس الدور وبذات الأهمية، بل هناك نساء أكثر إنتاجًا وإشراقًا في وظائفهن من الرجل، كما أن أكثر المتفوقين في الدراسات المدرسية والجامعية هُن من الطالبات. واليوم فليتنافس المتنافسون من المؤسسات الرسمية والأهلية على تمكين المرأة من تحقيق دورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفوز أي من هذه المؤسسات بهذه الجائزة يُعتبر مكسبًا للمرأة أولاً، وللمؤسسة الفائزة ثانيًا، وثالثًا سيكون هذا الفوز مكسبا للبحرين التي حققت الكثير منذ أن بدأ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.
منذ أن تأسس المجلس الأعلى للمرأة في الثاني والعشرين من أغسطس 2001م عمل على تنفيذ عدد من البرامج التوعوية والتدريبية التي تهدف إلى بناء القدرات للمرأة البحرينية في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتنوعة من أجل تأهيلها وتزويدها بالمهارات والتقنيات اللازمة لتمكينها من أداء دورها في الحياة العامة بما يُحقق الأهداف الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية. واليوم إن مملكة البحرين تحصد من جُهد تمكين المرأة الكثير، ويأتي في مقدمة الحصاد مسيرة عمل المجلس الأعلى للمرأة الذي يشهد نجاحات متتالية بفضل ما يبذله من جهود أثمرت إدماج المرأة في المسار التنموي باعتبار أن المرأة أداة فاعلة وجزءًا لا يتجزأ من محاور التنمية الوطنية بما تتمتع به من كفاءات وقدرات نسجتها بما تملكه من الخبرات التراكمية للمرأة البحرينية في مختلف المجالات حيث وفرت البيئة البحرينية للمرأة المناخ الذي ساهم في صقل المهارات والإبداعات للمرأة البحرينية مما أحسن كثيرًا من كفاءة أداء عملها، وساهمت مشاريع وبرامج المجلس الأعلى للمرأة في رفع مؤشر ثقافة الإبداع والابتكار لدى المرأة، وإظهار القدرات الإبداعية الكامنة وترجمتها إلى مشاريع إنتاجية متميزة. وأفضل جائزة حصدتها البحرين هي وجود المرأة البحرينية التي تميزت بالجود والعطاء لبلادها في مختلف المجالات، وميزة هذا العطاء هو الاستمرار الدائم بنكهة المرأة البحرينية.