لا أعرف إلى متى نهدر الحبر والورق والطباعة على هذه المقالات كل سنة وكل شهر بل وكل يوم ونحن نبكي ونتحسر على مكانة البحرين زمان، في مجالات الإعلام والسياحة والتجارة والاستثمار، حيث سبقنا فيها كل الدول بما فيها العربية كافة حينما كانت أعداد البنوك والشركات وشركات الطيران وأعداد السياح والحفلات والمعارض والمهرجانات الشهرية والسنوية تزخر بها البحرين، هل أذكركم بالمعارض في الستينات والسبيعنات من القرن الماضي وأعداد خطوط الطيران وزحمة مطار البحرين وأرتال السياح الأجانب والعرب والخليجيين؟ أين ذهب كل ذلك؟ مطارنا اليوم حزين لا نرى فيه سوى بضع طائرات صغيرة جلها لطيران الخليج وهو المطار الذي كان يعج بألوان الشركات والطائرات في الماضي، هذا هو الدليل يا وزارات التجارة والإعلام والسياحة. هل كانت البحرين قبل عشرين سنة وأكثر بهذه الصورة؟
لا أريد ردوداً من هذه الوزارات مثل السابق حول مقالاتي، يكتبها موظفوا العلاقات العامة تتحدث عن الاستراتيجية والخطط والبرامج المعدة، نريد أن نرى هذه الخطط لا أن نسمع عنها، لقد شبعنا طوال أكثر من عشر سنوات مضت من هذه الخطط فكل وزير أو يأتي يحدثنا عن هذه الاستراتيجية وكأنها “طاقية الإخفاء”.
وزارة التجارة ومعها إدارة السياحة ومركز الاستثمار وبالطبع غرفة التجارة كل هذه الأجهزة عملياً معطلة عن الإبداع والإنجاز وتحقيق الطموح الذي يواكب وزن البحرين وما كانت عليه من التفوق والفوز بالسباق في هذه المجالات، كل وزير يأتي لهذه الوزارة مؤخراً يبدأ بخطة كلامية حول الإنجاز ثم سرعان ما تتحول لفقاعات، وحالها كحال وزارة الإعلام، خطة تأتي وأخرى تذهب ولا كأن هناك حولنا دول مثل دبي وأبوظبي وحتى الدوحة التي كانت في الخلف تقدمت في مجال تشجيع التجارة والاستثمار والسياحة ولا أعرف سر هذا الجمود الذي يقبض على خناق هاتين الوزارتين بالذات ولا يسمح بطفرة أو قفزة تحدث تفكك هذا الركود المطبق على بلادنا في هذين المجالين.
مركز المستثمرين الواجهة الحقيقية لتأسيس الشركات واستقطاب المستثمرين كما هو الواقع من اسمه مازال حتى اللحظة المكان الذي تتعقد فيه الأمور، خصوصا بقسم التجارة فيه، إرباك وروتين وتعطيل ومئات المطبات وليست الطلبات التي تقفز في وجه كل من يفكر بالاستثمار، وكذا الحال بالسياحة التي كلما تحدثنا عنها اندمرت اكثر، يا جماعة تتحدثون عن تعدد مصادر الدخل في ظل مخاطر النفط المستقبلية ولا تفعلون شيئاً لأهم مصدر للدخل بعد النفط وهو السياحة غير تصريح مقتضب بين وقت وآخر، لا توجد خطة ولا استرايجية ولا حتى برنامج لدى ادارة السياحة يمكن ان يشكل ولو مدخلا للاهتمام بالسياحة التي هي مصدر من مصادر الدخل الوطني لو فعلاً وظفناها التوظيف الحقيقي لشكل ذلك منافساً للنفط وهي فرصة يمكن اقتناصها بالذكاء والعمل والتخطيط، ها هو فصل الصيف قادم، أين خطة السياحة غير الكلام المنمق؟
ومادام الحديث عن التجارة والسياحة والإعلام وحاجتنا لإدارات وكفاءات غير مرتبطة بالروتين والبيروقراطية والتعقيدات، فإن الأمر يتطلب فقط إرادة وتصميما من المسؤول نفسه ليقر بخطة ويعمل بجهد وتفانٍ لتطبيقها لا أن يقفل هاتفه وينام بعد ساعات الدوام، الفترة التي تمر بها البلد بحاجة لمسؤولين خارقين غير مرتبطين بروتين الوقت وإجازات الخميس والجمعة والسبت وبالطبع فوقها استقبالات النواب والسفراء والتصوير معهم، ولا ننسى بالطبع فوق هؤلاء المسؤولين هناك أيضاً المستشارون في نفس مجالات الوزراء، ماذا يقدمون ما لم يقدمه الوزراء أنفسهم؟
كما قلت دائما وأبداً في كل مقالاتي، البحرين بخير وكل شيء فيها يدعم هذا القول ولا تنقصنا سوى إرادة العمل والتخطيط والقرار الحكيم بخلق مصادر للدخل الوطني، بعد النفط نحن بحاجة فقط لروح جديدة غير الروح الروتينية التي لا تمل من التصريحات المملة.