لليابانيين مقولة رائدة مفادها “أي اجتماع يزيد عن ثلاثين دقيقة يعتبر فاشلاً” كثرة الكلام زيادة في الثرثرة، وزيادة الثرثرة تؤدي لضياع الوقت والجهد والإفلاس، وحتى لا أطيل في الكلام باختصار موضوعنا اليوم مستقبل البحرين في ظل التحديات المتتالية التي تشهدها المنطقة والعالم، وكيف سنواجه هذه التحديات وبأية إمكانيات وكفاءات وعقول غير تقليدية اعتادت التفكير الروتيني والعمل من خلال المكاتب المغلقة من غير اطلاع على ما يدور في العالم لتعرف أن البعض يفكر بطريقة ذكية ويعمل بطريقة ذكية وينتج مشروعات ذكية تواكب العصر وتتكيف مع الأزمات المختلفة ثم تمتص النتائج السلبية وتحولها لاستثمارات ايجابية، والسؤال عن التحدي الذي يواجه الحكومات اليوم: كيف تصنع من الأزمة فرصة للنجاح؟
لنأخذ فكرة المستقبل وما يطرحه على صعيد التغييرات في القمة الحكومية المقبلة 2016 التي ستعقد بدولة الإمارات العربية بدبي، حيث تم تحويل القمة من حدث عالمي إلى مؤسسة عالمية تعمل على مدار العام وتركز على استشراف المستقبل في كل القطاعات إضافة لإنتاج المعرفة لحكومات المستقبل.
بالعودة قليلاً للوراء عند انشاء مصنع ألمنيوم البحرين (ألبا) قبل اكثر من ثلاثة عقود، رأى البعض حينها أن هذا المشروع فاشل خصوصا اولئك الثوريون، حينذاك، واعتبروا المشروع وقتها مضيعة للوقت، اليوم (ألبا) أهم مشروعات البحرين على مستوى العالم، هكذا هي الرؤية المستقبلية التي شغلنا عنها بالسياسة يوم قررت البحرين ذات صباح التورط في السياسة.
السنوات القادمة ستضعنا أمام تحدي مستقبل البحرين من ناحية الطاقة والكهرباء والعمل الحكومي والسوق والتجارة والتعليم والصحة والإسكان ومستقبل الخريجين من الجامعات وغيرها من التحديات الخطيرة، هل سنعالج هذه الموضوعات بالسياسة؟ هل سنقف مثلما وقفنا اليوم أمام أزمة النفط حائرين مصدومين؟
اذا لابد من تفكير مسبق وتخطيط وقراءة مسبقة لمستقبل البحرين بعيداً عن وجع الرأس السياسي، هناك أولويتان: الأولى الأمن والاستقرار وألا نترك يدا داخلية أو خارجية تلعب بنا، وأولوية أخرى: البناء الاقتصادي والمالي وتوفير المصادر الأساسية لبقاء البحرين دولة ناجحة كما كانت دائماً قبل أن تأخذنا السياسة الدمرة.
لقد واجهت البحرين مؤخراً إرهاباً وتشويهاً للسمعة بالإضافة الى سلسة لا تنتهي من المعوقات والقرارات التي تؤثر سلبا على أوضاع الشركات في وقت نحن نمر فيه بظروف غير طبيعية تجعل من الضروري اتخاذ قرارات مناسبة تلائم هذه التحديات وعلى المسؤولين التفكير بحلول من خارج هيئة سوق العمل سريعة وفعالة لتنشيط الاقتصاد عن طريق إصدار حزمة محفزات وضخ سيولة للأسواق ومراجعة جميع القرارات التي تتعلق بالاستثمار وتعطيل أي قرار من شأنه أن يحد من نشاط الشركات والاستثمارات أو يضع مزيدا من الضغوط على شركات القطاع الخاص والشركات الأجنبية وإعطاء فرصة للكفاءات وإبعاد المعطلين من أولئك الذين لا يستمعون للتوجيهات الصادرة لهم بتحفيز الفعاليات، ولنا في توجيهات رئيس الوزراء سمو الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله نبراساً في العمل الدؤوب الذي يستطلع آفاق المستقبل وهو الرجل الذي يقف وراء كل منجزات ومكاسب البحرين التاريخية في المجال الصناعي والتجاري والاستثماري ولولا السياسة اللعينة التي اقتحمت حياتنا لاستمر نهج البحرين التنموي بسرعته السابقة وربما أكثر ولحققنا ما كنا نحلم به اليوم من رخاء ولكنا في وضع مختلف عن الحالي بسبب أزمة النفط، التي حتى لو حلت غداً فلا بديل عن التفكير المستقبلي والدخول في الحكومة الذكية القائمة على العمل الاقتصادي والمالي وبناء القواعد الأساسية للرخاء، إن مفهوم العمل الحكومي الذكي لا يضع في حساباته السياسات الدمرة كالمظاهرات والمسيرات والمطالبات المغلفة بالسياسة كالربيع الدموي، بل ان العمل الحكومي المستقبلي قائم على التعاطي مع الطاقات بشكل علمي يعزز الشراكة مع كل القنوات الذكية والاعتماد على تقنيات عالمية حديثة وخلق بيئة تفاعلية ذكية، هذه هي الرؤية التي كانت عليها البحرين قبل أكثر من ثلاثة عقود، آمل أن تعود اليوم بعد فشل المشاريع السياسية حتى ننعم بالرخاء بدل الرثاء لحالنا.