كنت سأبعث مقالي هذا الأسبوع ساخناً جداً حول التسامح الذي يدعيه من يحرضون على تفجير القنابل ويوهمون الآخر بأنهم يمدون الجسور، ولكن لم أرد أن أعكر مزاج القارئ أيام العيد مع هؤلاء المنتهية صلاحيتهم، كل عام وأنتم بخير، والبحرين بألف خير، رغم أنف هؤلاء الذين يرسلونهم من بغداد وطهران بالمتفجرات وهم لا يعلمون أن للبحرين ربا يحميها وشعبا جميلا رائعا.
على كل موعدنا الأربعاء القادم مع هؤلاء لتولي أمرهم، ولكن دعونا اليوم في العيد نبتسم ونبتعد عن كل ما يعكر صفو هذا الوطن الرائع بأهله، وهنا أسترجع بعض الكلمات من مقال لي يتلاءم مع المناسبة.
لماذا لا يكون العيد مناسبة للفرح؟ ولماذا لا تكون الابتسامة صادقة من دون رتوش وألوان مصطنعة.
أعيادنا مكلفة بدرجة أنها تفقدنا نكهة الفرح بسبب ما تعانيه جيوبنا وصحتنا من مشاكل، فبعد رحيل شهر رمضان وإثر امتلاء البطون باللحوم وكميات هائلة من الدهون والسكريات وارتفاع نسبة المصابين بالسمنة التي تترك آثارها على الصحة والجيوب، بعد ان تفرغ محافظنا من الرواتب وما صرفناه من مبالغ احياناً كثيرة هي خارج نطاق احتياجاتنا تصبح فترة الأعياد متعبة إلا إذا اعتمدنا إخفاء مشاعرنا وعدم التعبير عما نعانيه من كدر وقلق ظاهر نتيجة أيام من الهدر للصحة والجيب.
لماذا نخلق من المناسبات السعيدة مناسبات عكسية حيث يغيب المرح وتسيطر المشاعر المتضاربة الى درجة ان بعض الأشخاص يصابون في فترة الأعياد بما يسمى بكآبة العيد وهي ناتجة عن عدة أسباب منها الشعور الذي يرافق الفرد بأنه كان يركض ويهرول وراء الماديات ووراء إشباع الرغبات الزائفة من اجل ان يواكب هرولة الآخرين.
كثير منا يخضع فقط لهيمنة المناسبة ويخضع لضغوط العائلة خصوصا الأبناء الذين يجدون في فترات الأعياد مناسبات لاستدراج الأهل وجيوبهم في الكثير من المتطلبات، حيث بمجرد ان ينتهي العيد يرمى الكثير من هذه المقتنيات التي يتم شراءها اما بسرعة من دون تركيز وإما بداعي التخلص من ملاحقة الأبناء وضغطهم المتواصل من اجل العديد من المتطلبات التي لا داعي لها، ولكن ما باليد حيلة فإسعاد الأسرة فوق كل شيء.
لماذا نجد أنفسنا محاصرين في فترة الأعياد بالضغوطات التي لا داعي لها ونسيان أن العيد هو فرصة للتنفيس عن الضغط ومناسبة للفرح ونبذ التوتر والعيش بسلام مع الذات من خلال اكتساب مشاعر هادئة وعفوية والشروع في الضحك من القلب بعيداً عن اصطناع الفرح لأننا فقط في فترة الأعياد، إن اصطناع الفرح والتظاهر بمشاعر السكينة والاستقرار فيما المشاعر الحقيقية تصطخب بالعديد من الأحاسيس المغايرة للشعور الطبيعي، الناس يركضون وراء ما يجلب التعاسة حتى في الأوقات التي تحتاج للاسترخاء وفي الغالب يحول الإنسان مناسبة الفرح الى مناسبة للتوتر ولهذا نجد أن العيد رغم الملابس الجديدة والأحذية الجديدة والابتسامة الصغيرة المفتعلة على الوجه لا يعكس روح الإنسان الحقيقية، طبعاً ذلك لا يشمل الجميع فهناك بعض الأشخاص قادرون من خلال الحياة الواقعية التي يعيشونها على الفرح من القلب.
اذا لماذا رغم ما نبذله من مال وجهد نجد أنفسنا متوترين وغير مستمتعين بما تم شراؤه من احتياجات، ولا يقتصر الأمر على المال فحسب بل نتعرض لضغط الشوارع وزحمة المجمعات التجارية والاصطفاف في الطوابير بالساعات خصوصا لدى تواجدنا في المناطق المزدحمة لأجل ابتسامة صغيرة كان بالإمكان الوصول لها من دون كل هذه الرحلة الطويلة الشاقة.
اذا كنا نريد أن نسعد ونحتفل بالمناسبة وأن تظل الابتسامة تعتلي وجوهنا من دون توتر علينا الا نبالغ في كل شيء، وأن نتذكر أن العيد للفرح وليس لكل هذا الركام من الملابس والمظاهر المبالغ فيها، وكل عام والجميع ببساطة وعفوية وسرور، وحفظ الله البحرين من كل مكروه، وأعيادكم سعيدة.