اليوم هناك حملة وفاقية منظمة تشنها هذه الجمعية مع كتبتها ومغرديها ضد وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة وهو الوزير المسؤول عن الجمعيات السياسية، هدف الحملة هو وقف تطبيق القانون على المخالفين ووقف التصدي للخروقات المتكررة من قبل هذه الجمعيات التي تريد دولة بلا قانون، إن من يتأمل ما تسوقه الوفاق وكتبتها ضد الوزير يدرك ان هدفها هو إبعاد أي مسؤول لديه حس وطني يحرص على تطبيق القوانين وحماية السلم الأهلي، الوفاق وكتبتها يريدون مسؤولين يسمحون لهم بالتهريج ولا يلتفتون لهم، فالذي قامت به الوفاق خلال السنوات الماضية من خرق للقوانين خصوصا فيما يتعلق بعقد المؤتمرات العامة للجمعية لا يمكن أن يمر أو يقبل حتى في دولة بلا حكومة كما هو الحال في لبنان، وبالتالي عندما تحرك الوزير عبر المؤسسات الرسمية ورفع القضية للمحاكم حركت الوفاق آلتها من الكتبة والمغردين وراحت تصور الوزير بأنه ضد الحوار وضد السلم وحاولت تقديم الوزير وكأنه المؤزم في الوقت الذي هي المؤزم الأزلي والباحث الأبدي عن الأزمات.
لماذا تخشى الوفاق تقديمها للمحاكمة؟ ولماذا تخشى القضاء إن كانت تسير في الطريق السليم؟ بل لماذا لا تذهب للقضاء وتعترض؟
ببساطة لأنها تدرك حجم المخالفات التي قدمتها وزارة العدل للرأي العام وكشفت تزوير الوفاق لمؤتمراتها العامة وبالتالي ذهابها للقضاء يعني في حالة إدانتها تنفيذ الحكم بشأنها وهذا بالطبع ما لا تتصوره أو تتخيله فهي تعتبر نفسها فوق الجميع وعلى رأسها ريشة كما يقولون، من هنا جاءت حملتها ضد وزير العدل الذي لم يفعل سوى تطبيق القوانين والتي تأخر تطبيقها، لدرجة أننا كنا نلوم الوزير على تأخره وعلى نفسه الطويل في تطبيق القانون.
الوفاق تريد حكومة ضعيفة وتريد مسؤولين متساهلين ويزعجها أي قرار سيادي يحمي الدولة وقوانينها، من هنا جاء انزعاج الوفاق من وزير العدل، وسلطت كتبتها بالتعرض له من دون حتى منطق ولا سند سوى انزعاجها من تحركه بتطبيق القانون وهنا لا أملك أن أقول سوى “على القوة يا بوعبدالله والله الموفق”.
إن ما حدث قبل 2011 وبعدها لا يجب أن ينسى لكن لابد من تجاوز ما حدث وهنا فرق بين النسيان والتجاوز، لا ننسى كي لا يتكرر ما حدث ونتجاوز كي لا نعيق البناء وتطبيق القانون على المخالف وإعادة الحياة الى مجراها الطبيعي.
اليوم وفي هذه الساعة التي تلت الأحداث المؤسفة التي مرت بنا لابد من التيقظ والانتباه والرصد لكل الكائنات الغريبة التي تتسلل الى صلب جذعنا لتنخر فيه ليكتب لها بعد ذلك ولوج العواصف المدمرة الى بنيان هذا الوطن. هناك الآن شواهد كثيرة على محاولات عرقلة تطبيق القانون وعلى حشر البعض نفسه في جسدنا الذي كان لسنين وعقود مضت نظيفاً من كل هذه الترسبات وحدث ما حدث لأن هناك من أراد ان يعصف بالبحرين أولاً والمنطقة ثانياً ولو كُتب له أن يبدأ بالبحرين وينجح في الوصول الى ما يحلم لأمكنه بكل بساطة التمدد الى بقية دول مجلس التعاون ولأصبحت المنطقة بؤرة للدمار والتخريب والفقر بدلاً من هذا الاستقرار والرخاء والرفاهية التي مهما شكك البعض فيها الا أنها وبشهادة العالم هي المنطقة الهادئة المستقرة والمزدهرة رغم مظاهر السلبية في بعض الوجوه، ولكن الأمر سيصبح أسوأ مما كنا نتخيل لو نجحت المخططات التي كانت تستهدف البلاد والمنطقة، من هنا يأتي انزعاج الوفاق من مسؤول يريد تطبيق القانون لأنها ببساطة تريد حكومة ضعيفة كما تتصور لتمرير مخالفاتها.