أنا لن أضع رأسي في الرمال مثل غيري وأندفع مع الموجة العاطفية وأثير كل هذه الزوبعة حول السياحة والفنادق والحملات غير المدروسة وغير المسؤولة، التي إذا ما انحرفت عن هدفها النبيل تصبح أكثر خطورة على الاقتصاد والتنمية.
إن أكثر ما يحزنني عندما أرى مواقف السيارات في مطار البحرين “الدولي”! خاوية، وأكثر ما يؤلمني حين أرى بضع طائرات موزعة في المطار بعدما كانت تغص بشركات الطيران العالمية، وأكثر ما يثير استغرابي حين أرى البحرينيين أنفسهم الذين يستهجنون السياحة عندنا هم أنفسهم الذين يشدون الرحال إلى دبي، بل ما يثير السخرية أن هناك نواب يزايدون ويستغلون قرارات السياحة لأجل حملاتهم الانتخابية وهم من رواد هذه الفنادق عندما يسافرون إلى الخارج، فكفى مزايدة وكفى لعباً بعواطف الناس والمفترض فيكم كمشرعين هو ودراسة كل قضية ومسألة وقرار بحكمة وموضوعية قبل أن تهرعوا للصحف وتدلوا بتصريحات حتى من قبل أن تدرسوا تداعياتها على البلد والتنمية والاقتصاد.
ما الذي يجتذب السياح للبحرين في هذا الجو الحار؟ ما الذي جعل البحرين قبل ثلاثين سنة مضت قبلة السياح في العالم وكانت مركز الترفيه والمال والاقتصاد والاستثمار، ثم اختطفت دبي هذه المكانة منا؟
لو توجهنا اليوم إلى الأسواق والمجمعات التجارية والفنادق والملاهي - إن وجدت - لوجدنا الآلاف من الإخوة الخليجيين يقضون إجازاتهم عندنا وتكاد لا تخلو مدينة ولا شارع ولا فندق أو متجر من أشقائنا الخليجيين الذين نعتز ونسعد بهم، فالبيت بيتهم والبلد بلدهم وأهلا وسهلا بهم..
كما نلمح بالمقابل آلاف السياح الأجانب من أوروبيين وآسيويين خصوصا من الصين واليابان يملأون المجمعات التجارية، وهذا دليل على أن البحرين تجتذب السياح، وبها الكثير مما يمكن أن يشكل منطلقا لسياحة تأخذ الطابع الشمولي العام وتشكل مرتكزا لتطويرها لتكون سياحة عالمية.
هل درست وزارة الثقافة قرارها وانعكاسه على السوق البحريني؟ هل فكرت السياحة غدا عندما تقام فعالية للفورمولا ونتبجح بوجود هذه المناسبة العالمية ستكفي عشرة فنادق أو عشرون فندقاً في استيعاب الأعداد القادمة؟
هل فكرنا في بناء عشرات الفنادق فئة الخمس نجوم قبل أن ننهي ونوقف عشرات الفنادق الأخرى عن العمل ونجمدها؟
أنا لا أدافع عن هذه الفنادق، هناك قوانين وهناك خطوط إذا تجاوزت هذه الفنادق القوانين هناك إجراءات رادعة ومن يريد أن يعمل بإخلاص معروف ومن يريد أن يخالف معروف ولكن القرارات العشوائية والسريعة وغير المدروسة التي تنعكس سلباً على الوضع هي التي يجب أن تعالج. يكفينا التخريب والحرق والإرهاب الذي يعصف ببلادنا فنأتي ونحرق الأخضر واليابس دون دراسة أو تمهيد أو فرصة لتعديل الأوضاع؟
البحرين بلد بخير، وفيها كل المقومات السياحية بدليل وجود السياح من إخواننا الخليجيين والأوروبيين، وهذا ما يؤسف له من حيث غياب أي جهة تستوعب هؤلاء من خلال البرامج والخطط والمشاريع وتعمل على توسيع المجال السياحي، ولكي أدلل على عدم وجود ما يشجع على تحويل البحرين إلى جنة سياحية التالي:
- قوانين متعجرفة وغير مدروسة.
- عدم وجود خطط ومشاريع وحملات ترويجية على مستوى الدولة كما هو الحال في دولة الإمارات العربية وحتى قطر!
- لا توجد حفلة واحدة يمكن أن تجتذب السائح الخليجي.
- ما يبحث عنه السائح في أي بلد هو الأسعار المناسبة للهدايا وللأسف ما زالت محلاتنا وتجارنا رغم ركود حركة الشراء مبالغين في الأسعار ولهذا يفضل السائح التوجه للدول المجاورة للتسوق.
- هل من المعقول ونحن في فصل الصيف والإجازات أن تقفل المجمعات التجارية مثل السيف والستي سنتر وغيرها بعد العاشرة؟ علما أن المجمعات التجارية في الدول المجاورة يظل بعضها حتى الساعة الثانية من صباح اليوم التالي.
- لا توجد خطة ولا إستراتيجية ولا حتى برنامج لدى إدارة السياحة يمكن أن يشكل ولو مدخلا للاهتمام بالسياحة التي هي مصدر من مصادر الدخل الوطني لو فعلاً وظفناها التوظيف الحقيقي.
- ونحن في فصل الصيف والإجازات لماذا لم نضع خطة تستوعب هذه المساحة بدلاً من شد الرحال إلى دبي وتايلند؟