العدد 2049
الأحد 25 مايو 2014
لماذا طالت الأزمة كل هذا الوقت؟ أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 25 مايو 2014

من له مصلحة في استمرار الأزمة في البحرين والمد من عمرها؟
لماذا لا يتحرك أحد سواء في الدولة أو في المجلس الوطني بشقيه النواب والشورى بالقيام بحركة تاريخية مثلما تفعل البرلمانات العالمية في الأزمات بإعلان يأسها من سياسة استمرار الأزمة.
لماذا لا يتحرك الشعب من المواطنين الشرفاء والمخلصين في هذا البلد بالإعلان عن سخطهم واتخاذ خطوات عملية في إنهاء الأزمة؟
والسؤال الأهم من المستفيد من هذه الأزمة؟
لماذا أثرى كثيرون منذ بدأ التخريب والإرهاب وبدأ الثراء في صفوف قادة المخربين ودعاتهم بينما زاد فقر المضللين من الأطفال والشباب؟ وفي الجانب الآخر لماذا زاد ثراء الوسطاء والمناورين والمدعين ومن يسوقون أنفسهم على أنهم وسطاء بين القيادة والدولة وبين من يسمون بالمعارضة وأية معارضة هذه طالما هي طابور خامس لإيران؟
أستغرب من وجود برلمان فيه أشخاص لا يصلحون حتى لبيع الاسمنت والحديد، وأستغرب كيف انتخب الناس في هذا البلد ممثلين لهم وهم يعلمون أن هؤلاء قطاع طرق ولوفرية وأصحاب سوابق؟ كيف راح على الدولة وعلى أجهزتها الرسمية التحقق عادة في تاريخ من يترشح للبرلمان أن هناك من هو مطلوب في قضايا وينجح ويصل للبرلمان، هل هذا يليق بالبحرين وتاريخها الحضاري العريق؟
لماذا استمرت الأزمة وطالت لهذا الحد؟ لأن الجميع مشغلون بمصالحهم وثرواتهم وأنانيتهم ولم يعد هناك إلا الشرفاء يتفرجون وهذه أيضاً سلبية منهم.
من يجول اليوم في الساحة سيجد الجميع مهتمين بالصراع ومن يفوز ومن يخسر؟ من يحتل المقاعد ومن يخلي المقاعد؟ من يذهب ومن يأتي وكأن الجميع في مواجهة مع بعضهم البعض من أجل الانتصار الذي لن يفوز فيه بالتأكيد أحد سوى الخسارة للجميع وأولهم الوطن والناس والأجيال.
 إنّ نقاشنا وصخبنا وصراخنا اليوم واحتدام معاركنا لهو مؤشر على أن هذا البلد لا يمكنه أن يعيش طويلاً على هذا الصراع، أما أن يبني نفسه ويغادر كهف الصراعات بين أبنائه ويعمل الجميع من أجل الغد أو أن يتحول هذا المجتمع إلى صومال آخر بيد أبنائه أنفسهم.
لست مثالياً ولست أخطب في مدينة فاضلة، ولو تأمل أي منكم الوضع الذي عليه اليوم الجميع لاكتشفنا أننا نوهم أنفسنا بمعارك لا وجود لها إلا مع طواحين الهواء.
نحن لاهون ومنغمسون بشكل همجي في المظاهرات والمسيرات والندوات السياسية منذ عام ألفين والجمعيات السياسية والصحف والأقلام والمنشورات والاهتمامات كلها منصبة على الشعارات، ومن الغريب أن رجال الدين والسياسيين والنواب والخطباء الذين يحرضون الناس على الثورات والانقلابات أو يزعمون الوساطات ويتغذون على المناورات والسفرات السياحية وغيرها لن يوقفوا الأزمة ولن يسهموا في حلها، بل هم يطيلون من أمدها ولهذا استمرت الأزمة حتى الآن، وأبسط مظاهر هذه الأزمة هل شوارعنا آمنة وهل رجال الأمن آمنون على أنفسهم قبل حماية غيرهم؟
إن استمرار الأزمة نحن صنعناه ونحن قادرون على تجاوزها مثلما فعلنا في الماضي حينما كنا نملك إرادتنا ولم نخضع ولم نخش الضغوط الخارجية ولم نتردد أو نساوم أو نقبل بوساطات المخادعين الذين وصل بنا الأمر مؤخراً للقبول بهم مع علمنا اليقين بأنهم يعملون مع عدونا، كيف نقبل بوسيط في قضية كبرى تتعلق بمستقبل الوطن ونحن نعلم أن هذا الوسيط عميل لعدونا ويتسرب لمواقعنا ويدخل بيوتنا ويعمل من داخل أجهزتنا الحساسة، هل ننتظر بعد ذلك أن نخرج من أزمتنا؟
قبل نصف قرن من الزمن مرت البحرين بأزمات كثيرة وفي كل مرة تخرج منها أقوى لأننا كنا نعرف كيف نتعامل مع أعدائنا أما هذه الأزمة كيف طالت فهي لأننا حشرنا عدونا في دارنا وتخيلنا بأننا نحل الأزمة معه.. هل يجوز ذلك في قاموس الدول؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية