العدد 2048
السبت 24 مايو 2014
معسكرات حبقوق فادي عيد
فادي عيد
السبت 24 مايو 2014

قبل الميلاد بستمئة عام تقريبا كان نبي بني إسرائيل “حبقوق”، من سبط لآوى، ساخطا على وضع اليهود من فسادهم وتجبرهم فلم تكن تلك الأمة التي حلم يوما ذلك النبي ان يراها بهذا الشكل، الى ان سلط الله عليهم الكلدانيين حتى بدأ يحث ذلك النبي شعبه بالعودة الى الله مجددا فكان “حبقوق” تقيا وله قدرة على القيادة ويتمتع بقوة بدنية وله فكر ورؤية (حسب الرواية التوراتية).
وفي عام 1999م حزم “شاؤل بن عاموس” احد مدربي ناشئي كرة القدم بتل أبيب أمتعته استعدادا للتوجه الى القارة السمراء وتحديدا أوغندا كبداية لرحلة تضم دول غرب ووسط افريقا لمتابعة شركاته ومشاريعه كما انه يمتلك حق التنقيب عن المعادن في تلك الدول وأثناء استراحته في احد ايام العمل الشاقة جذبت انتباهه مهارات وسرعة مجموعة من الصغار العاملين معه الذين يلعبون كرة القدم فتقرب منهم بحكم حبه الشديد لكرة القدم وبدء “بن عاموس” مشاركة الصغار تمرير الكرة وتصويبها نحو المرمى واتفق معهم على المشاركة في مباريات اخرى ولكن يجب ان يرتدو الملابس الرياضية اثناء ممارسة الرياضة ولكن فقر الصغار كان يمنعهم حتى من ارتداء حذاء في القدم فقدم لهم “بن عاموس” ملابس رياضية كهدية لهم وكانت على جميع تلك الملابس علامة نجمة اسرائيل.
وبعد ان استدعى “بن عاموس” سماسرة من اسرائيل بدأ ترتيب معكسر رياضي لهولاء الصغار ولم يتعب كثيرا “بن عاموس” في وضع اسم للمعسكر فكان العهد القديم حاضرا في ذهنه دائما فعلقت على المعسكر يافطة بعنوان معسكر حبقوق وبالفعل بدأ المعسكر نشاطه وزادت فرحة الصغار ومع الوقت بدأ “بن عاموس” يكلمهم عن وطنه اسرائيل وعن جمال تلك الدولة حتى ان رفع علم اسرائيل في قلب المعسكر ومع كل صباح يصطف الصغار مرتدين الملابس الرياضية التي تحمل نجمة داود امام العلم لكي يقدمو له التحية وقسم الولاء لدولة اسرائيل وما ان اشتد عود الصغار وثبتت أقدامهم في المستطيل الأخضر حتى وضعت قدمهم على الرحلات الجوية المسافرة لاسرائيل والاحتراف بأندية تل أبيب ونتانيا حتى اصبحت اندية مكابي حيفا ومكابي تل ابيب وهابويل تل أبيب قبلة لكل هؤلاء الصغار، وعقد بخمسمئة دولار هو اقصى امانيهم ولكن مهارة وقوة الصغار وذكاء بن عاموس رفع من سقف احلامهم وطموحاتهم فبدأ سماسرة أوروبا يذهبون الى اسرائيل اعجابا بهؤلاء الصغار بعد عمل دعاية لهم من انديتهم الاسرائيلية وأصبح مشهد سوق عكاظ معتادا في تل ابيب فتجد كشاف نادي جينت البلجيكي يطلب ضم اللاعب الغاني رقم عشرة ثم يعلن سمسار نادي الكمار الهولندي موافقته على ضم ذلك المدافع الجابوني ثم فاكس يأتي لإدارة النادي الاسرائيلي لضم الظهير الايسر النيجيري السريع الى تولوز الفرنسي وهكذا اصبحت اندية تل ابيب سوقا لسماسرة القارة العجوز وأصبح النادي الاسرائيلي يتربح اضعافا مع احتراف كل لاعب بجانب احتراف لاعبين إسرائيليين الى اكبر اندية اوروبا بعد منح هؤلاء الافارقة الجنسية الاسرائيلية.
أما بالنسبة لـ بن عاموس فصارت معسكراته تنتشر في دول غرب ووسط وجنوب افريقيا كالجراد وصارت اعلام اسرائيل ترفرف كل يوم في بلد ومدينة افريقية جديدة. ويتم استقباله الآن في تل ابيب كقائد او “بن جوريون” جديد ويتصل به ضباط الموساد قبل الاعلاميين والسماسرة وأصبحت خطة انتشار وعمل معسكرات حبقوق مدعمة من اتحاد الكرة الإسرائيلي مباشرة.
وفي صيف 2006م اي موسم عودة اللاعبين العرب الذين احترفوا في بداية نفس العام بسبب عدم تأقلمهم في اجواء الاحتراف الاوروبي كان اللاعب الغاني “جون بينتسيل” المحترف في صفوف نادي هابويل تل ابيب ومن قبلة نادي مكابي تل ابيب يحزم امتعته استعدادا للسفر الى المانيا مع منتخب بلاده لخوض كأس العالم وما ان اهتزت شباك منافسهم المنتخب التشيكي بهدفي اسامواه ومونتاري حتى رفع “جون بينتسيل” علم اسرائيل تحية للبلد الذي انعم عليه وعلى رفاقه بكل ذلك في مشهد مصدم لكل مشاهد عربي.
كرة القدم في نظرنا اداة للتسلية اما في نظر الأوروبيين صناعة وفي نظر الاسرائيليين من اسلحة القوى الناعمة وأداة جديدة لاستعمار مزيد من الدول.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .