التسويات مع المدعين بالمعارضة هو أمر مكروه لابد منه، والدولة اليوم تسعى بكل الطرق إلى تهيئة الأجواء لهذه المبادرة، وبالتأكيد ستكون هناك تنازلات من الطرفين، ولكن هل ستكون لصالح طرف على حساب الآخر؟! وهل للضغوطات دور في ضياع الحقوق واعتلال في الثوابت الوطنية؟!
أسلوب الضغط والابتزاز لبلوغ الغاية هو أسلوب علي سلمان وجماعته مع الدولة، بعد الفشل الذي حققه فلم يعد يمتلك خياراً غير الرضوخ والتنازل، لكنه سيسعى بكل السبل نحو تنفيذ مطالبه والحصول على أكبر قدر ممكن من المكتسبات وتقديم التضحيات في الفترة القادمة، مستغلاً كل الأوراق التي تخدم أجنداته للخروج من دائرة الصراع الخاسر بأفضل العروض الممكنة حفاظاً على ماء الوجه، ولو كلف الأمر أرواح أطفال وشباب أبرياء وتحريضهم للخروج إلى الشوارع للمتاجرة بأرواحهم، فهو يستغل بعض القضايا والمواضيع الأمنية والأكاذيب والفبركات لكسب تعاطف من يجهل حقيقة الوضع في البحرين!
مع استمرار الضغوط من الأطراف المعارضة على الدولة ومع وجود نوايا الدولة الإصلاحية حتماً ستشهد المرحلة القادمة سلسلة من التنازلات وحسن النية وفتح قناة تواصل عبر وسطاء، والترضية بالتأكيد ستكون من نصيب الصوت الأعلى والأكثر مقاومة وإرادة على التكسب من خلال تلك التنازلات وتلبية مطالبه.
بقدر الضغوط التي ستواجهها الدولة ممن يسمون أنفسهم معارضة سواء من خلال العنف والإرهاب أو باختلاق الإشاعات المستفزه للآخر ستضغط الدولة على الشرفاء من وطنيين وسياسيين وكتاب وجمعيات سياسية ونواب لنجاح التسوية والتوصل لحلول تقبل بها المعارضة ويستغلها لمضاعفة مكتسباته، كتعديل الدوائر الانتخابية وحصولهم على عدد من المقاعد الوزارية في الحكومة، بالإضافة إلى ضمان الإفراج عن معتقلي الأحداث!
رغم كل ما يحاك حولنا ويدبر سواء كان أمامنا أو من وراء ظهورنا ومهما ستكون النتائج يجب أن لا نتنازل عن مطالبنا وثوابتنا الوطنية، فهي حقوقنا وهويتنا المجتمعية وكرامتنا وحصننا الواقي من كيد الأعداء، وهو ما تضمنه وحث عليه الدستور بقوانينه وتشريعاته وأي إخلال أو تعطيل يكون لصالح أحد الطرفين في مواده سيُعرض شرفاء الوطن للمهانة والانتقاص من شأنهم.
علينا جميعاً اليوم توحيد صفوفنا وكلمتنا ولا نتراجع تحت أي ضغوط عن مطالبنا ومبادئنا، وعلى الدولة أن تراعي الآخر وتتعظ من الإخفاقات عند التعيينات الوزارية، فمن غير المنصف أن يتبوأ من قاد الإرهاب وحرض على تدمير الوطن ومنجزاته مراكز هامة وحساسة في البلاد فقط من أجل مراضاة الوفاق، فالشعب كان يترقب قرار غلق الجمعية وليس تأكيد بقائها بتكريم أعضائها بمناصب هي غير جديرة بها، كيف لنا أن نضع بإرادتنا السيوف على رقابنا؟!
إنها حتماً ستكون بداية ضياع الحقوق والتمييز ونشوب فوضى، فهي قرارات غير عادلة واعتراف رسمي لمن باع الوطن، وتهميش مهين لمن وقف في الفاتح جداراً منيعاً أمام الأعداء مدافعاً عن تراب هذا الوطن مضحياً بكل ما يملك من أجل بقائه وعزته.
ستبقى التساؤلات والحيرة ونشر الإشاعات بشأن الخطوات والقرارات التي سوف تتخذها الدولة لأهميتها في المرحلة القادمة والحاسمة، لذا صار من المفترض أن تكسر الدولة حواجز الصمت وتطلع المواطن بما يدور خلف الكواليس بتفصيل ومصداقية، لتوضيح الصورة وامتصاص غضب الشارع ومنع انتشار الأكاذيب الهادفة لشق الصف وهز الثقة بالقيادة.