السؤال المتداول والمطروح في الشارع حاليا: هل بدأت التسوية السياسية بين الدولة وأنصار الولي الفقيه بالفعل “من تحت الطاولة”؟ وإن كانت هناك تسوية، كما يشاع ويقال، فعلى حساب من؟ ومن الذي سيتكفل بدفع الحساب؟.
هذه التساؤلات الجزعة المستنكِرة، أتصور أنها مشروعة، فمن البديهيات والمسلمات، في أية تسوية، في اي مكان في العالم، ان هناك فواتير تدفع “cash”، وعادة ما تكون على حساب “عيال الوطن الشرفاء” يعني في الغالب الشرفاء هم من يدفع الفواتير.
هل بدأت الدولة بالفعل “تاكل عيالها”؟.
عندما يسود الضباب الفكري ويعمينا عن الرؤية والتمييز، وعندما ينتصر الضجيج ويصم آذاننا عن صوت المنطق الرصين الهادئ، تذكر أن الشرفاء هم من اعاد دفة السفينة وتصدى للخونة، وإذا كنت تريد مثالا لإنعاش الذاكرة التي يحاول البعض تغييبها، ومعرفة ما فعله “عيال الوطن الشرفاء” فتذكر ان لولا وقفتهم في 21 فبراير 2011 لكانت البحرين في الـ “Bay Bay” ولكانت أشلاء الوطن مبعثرة في الطرقات وعلى رفوف الأرصفة.
طبعا كلنا يذكر تلك الأيام الكالحة ولا داعي أن أقلب عليكم المواجع وأعطي المزيد من الأمثلة، ولكن رغم ذلك أتحداك أن تجد واحدا من أهل “الفاتح” اليوم، نادما على وقفته مع وطنه، رغم تجاهل الدولة ونسيانها لتضحياته، والله، لو عاد الزمن مرة أخرى لوجدته من جديد يقف نفس الوقفة، دون أدنى شك، لماذا؟.
لأن معدنهم أصيل، والوطني الحقيقي يا سادة، هو أول من يعطي وآخر من يأخذ.
ماذا أريد أن أقول؟ ما الذي أحاول أن أصل إليه؟.
قبل أن أجيب عن هذا السؤال دعنى أذكِّرْك بأن أول ما أمر الله به هو العدل، وبالعدل خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، والله لم يصف ذاته بكلمة: العادل، وإنما أخبرنا بأنه هو العدل بعينه، وليس من العدل أن يكافأ الخونة ويتم تجاهل الشرفاء.
ليس من العدل يا سادة ان تكون هناك اية تسوية على حساب الشرفاء.
“يا خاين ملكش أمان”..
المؤسف أنني أغالب بداخلي رغبة عارمة في البكاء مع تحجر وجفاف في القنوات الدمعية، مع غصة في الحلق، فيما لساني يحتمي بالصراخ من اليأس الذي داهمه، حين أردد هذه الأغنية الشهيرة للمطربة الراحلة ليلي مراد، وأتذكر تلك القلوب الفاجرة التي ركضت الى لندن، وتنقلت منها الى أميركا وجنيف وباريس وجميع عواصم أوروبا، “وتمرغت في العز الإيراني” وظلت من هناك تشتم في قيادتها وتتأمر على وطنها، فيما نفسها ستعود - إن حدثت تسوية - وكأن شيئا لم يكن، وتستبدل بالشرفاء.
في هذا الوطن المبتلى بغياب العقل، صدقوني، كل شيء جائز.
وكأن لا أحد يريد أن يفهم الدرس الذي لقنه لنا القدر، وكأن هناك إصرارا على المضي الى آخر المطاف نحو وأد هذا الوطن، ولذلك من البديهي أن يتكرر هذا الدرس مرة أخرى بحذافيرها في السنين القليلة القادمة، ولكن هذه المرة القدر لن يكون في صفنا، لماذا؟ لأننا عجزنا عن فهم الدرس وضحينا بكل “عيال الوطن الشرفاء” الذين ساندوا ووقوفوا ودعموا وضحوا في سبيل ان تبقى البحرين خليفية، لأجل حفنة من الخونة..
والحق ان هذا الكلام كله قد يكون تكهنات وشكوك لا محل لها من الاعراب ولا تشبه الواقع، حينها سأكون أسعد خلق الله على وجه الارض لو خاب ظني، وحدثت المعجزة ووجدت الدولة بالفعل متمسكة بالشرفاء.