العدد 1875
الإثنين 02 ديسمبر 2013
“الجهل” ليس شتيمة!!
في الصميم
الإثنين 02 ديسمبر 2013

فعلا، ما أقسى أن يكون الواعظ محرضا، وأن يكون الكذاب داعية، في خطبة الجمعة الماضية كان عيسى قاسم قد قام مقام رمز الفتنة، وجه الاتهامات والكذب وبذل محاولة مستميتة في زرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد، متهما رجال “راشد بن عبدالله” بما ليس فيهم، وهم من تخيروا التضحية بأرواحهم وسالت دماؤهم في سبيل وطنهم.
وهذا والله ليس مدحاً لرجال الشرطة بقدر ما هو إحقاق للحق والحقيقة، فهم أهل مروءة وذمة وخلق، تَبْرَأَ ذمتهم ان يعتدوا على النساء، شاهدناهم وهم يلطفون بالمجرمين والإرهابيين وإن لم يلطفوا بهم، رهنًا بدينهم الذي أمرهم اللطف بالنساء، فلا يُغلق رهنهم، وإن أحدهم ليبلغ الصلاة، فيصلي في الخلاء.
كنا نرنوا الى التهدئة، وكل الهموم لا يخففها الا الحلم والأماني، وكنا نتمنى ونحلم منذ سنتين تقريبا ان تهدأ، ولكن للأسف، هناك من لا يريدها ان تهدأ، وكأن “آية الله اسحقوووه” لم يتعلم من أخطائه المتكررة، ولست بحاجة أن أقول إن الذكي هو من يستفيد من الفرص المتاحة للتهدئة، فكلما جنحت الدولة الى التهدئة والحوار وطرق أبواب الحلول السلمية، فاقم عيسى قاسم الأمر سوءا، فأمعن في نثر بذور الفتنة والتحريض من على المنبر وكأن كل تلك الدماء التي سالت وتسيل لا تكفيه ولا تشبع شهوته في مشاهدة المزيد من الدم، او كأنه لا يهنع او يرتع او يكف الا بمشاهدة دماء البحرينيين تسيل حتى الركب.
لا، وينتقد من يرتقي المنبر وهو لا يملك الكفاءة، يا سيدي، وجودك على المنبر أكبر خطأ ودليل على ان المنبر الحسيني أصبح لكل من هب ودب، فدفاعك عن إرهابي محكوم في قضايا جنائية بالسجن 10 سنوات منها حرق جنائي لسيارتي شرطة وإتلاف ثالثة بتاريخ 2 أبريل 2012، وباعترافه، دليل دامغ على انك محرض وداعم للإرهاب، اذ كيف تنبذ الإرهاب وتدافع عنه!!.
“يا هذا” ليس من اختصاصي أن أعلمك وأفقهك، إن مهام رجال الدين والعلماء الأوفياء الأنقياء الأتقياء، تكمن في نشر ما يؤدي إلى تثبيت نفوس الناس وإصلاح بالهم، واستقامة أحوالهم، وتقوية علاقاتهم الأسرية وروابطهم الاجتماعية مع اخوانهم وأبناء جلدتهم في الوطن الواحد، وحثهم على التمسك بقيم التكافل والتعاون والتآزر فيما بينهم، وتدعيم وحدتهم المذهبية والسياسية، وذلك صيانة للنسيج الوطني من عوامل التآكل والتفكك والتنازع التي من شأنها أن تفت عضد الأمة وتذهب بقوتها.
وانتظرني “يا آية الله اسحقووه” هنيهة فأنا لم أنته من كلامي..
من مهام رجال الدين والعلماء الأوفياء الأنقياء الأتقياء، التبليغ والبيان، والنصح والإرشاد، والتقويم والإصلاح، غايتهم هداية الناس وتبصيرهم بنور الله ليحيوا على الحق المبين اقتداء بنهج الرسل الكرام، فالعلماء والدعاة ورثة الأنبياء، يقومون مقامهم على صيانة إرث النبوة التليد، وهم من حق عليهم قول الرسول الكريم صلوات الله عليه: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين”.
سمعت قول الرسول الكريم: “الجاهلين”..
وإن سألتني عن تفسير معنى “الجاهلين” فهو من يدعو بدعوة اهل الجاهلية ويوزع الكراهية كهدايا حين يعتلي المنبر، ويصرف كميات كبيرة من الفتن حين يخطب، ويدفع بكل مدخراته في سبيل التحريض على الوطن، وأمثال هؤلاء لا ينتظر ان يتعلم منهم الأبناء المبادئ والأخلاق والقيم واحترام القانون، بل يتعلموا التحايل على المبادئ وكسر هيبة القانون من نعومة أظفارهم، لكي يكبروا فيصبحوا مجرمين ومخربين وخبراء إرهاب.
و”الجهل” هنا صفة لا شتيمة، وحين اقول ان “آية الله اسحقووه” جاهل، فأنا هنا اعطيه صفة، لأن كل الشواهد تقول انه يدعو بدعوة اهل الجاهلية، وأنتم تعرفون ان دعوة اهل الجاهلية متناظرة مع اهل النار.
تآكلت المساحة، أستودعكم على أمل أن يهنأ الوطن ويهدأ قريبا، ولكن كيف؟.
بالقانون يا سادة، والله لن يهدأ بغير القانون، وإلا فارفعوا الكفوف وابتهلوا الى الله: يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .