البحرين ـ في الوجدان الكويتي ـ مثل حكايا “وحزاوي” الوالدات والجدات في زمن الطفولة، تبقى في الذاكرة وتذوب في الدم وتترسب وتعيش ـ
طوال العمر ـ في غرف... القلب! كنا نراقب ما يحدث في هذه الجزيرة الصغيرة والألم يعصف بكل وريد وشريان داخل كل مواطن كويتي، شعب نعشقه وحكام نحبهم، هم “خواصرنا” جميعا التي كلما هب عليها “هواء خارجي” نفخه ابالسة أو شياطين واخترق شواطئ البحرين.. شهقنا من المفاجأة، وعصرنا “أجنابنا” من الألم! ان كان “للطيبة وحسن المعشر معنى في أي قاموس، فانه لأهلها وحكامها، وان كان الباري عز وجل قد حرمهم من مصدر ثراء ناضب فقد منحهم صفاء قلوب ـ لو صدرت الى جيرانهم في كل دول مجلس التعاون الخليجي لفاضت عليهم وشحنوا الباقي مع نفطهم وغازهم!!
قواسم كثيرة ومشتركة بيننا في الكويت وبين أهلنا في البحرين لعل أهمها وأبرزها وأضخمها “سيلان اللعاب الدائم” من جارنا عبر التاريخ المعاصر العراق علينا و”سيلان اللعاب الدائم” عبر التاريخ المعاصر ذاته ـ الإيراني على “المنامة”! ملالي إيران شاهدوا “صدام حسين” وهو يبتلع “اللحم الكويتي المسموم” في الثامن من أب 1990 ثم شاهدوه وهو “سيتفرغها” في السادس والعشرين من فبراير عام 1991 ثم شاهدوه وهو “يمصمص” بقايا السم من على نظامه البعثي ؟؟ برمته ويتحسس رقبته وشاهدوه ـ والعالم كله ـ يسمع صوت تكسر عظامها من على حبل المشنقة صبيحة عيد الأضحى المبارك ليرثوا ـ بعدها ـ بلده كلها ويغرقوها بالمزيد من الدم وكأن دماء أهل البيت الطاهرة لم تشبع رمال ذلك الوطن المنكوب “فات على الملالي الأذكياء في الجغرافيا و الأغبياء في التاريخ ان “اللحم البحريني مسموم” ـ هو الأخر حاول ان “يلحسه” شاه إيران وتساوى مع مجنون بعث العراق في نهايته، لكن الشعب الطيب قال كلمته واختار قدره وقيادته وحريته واستقلاله!! ان “الأصم” يستطيع ان يسمع أوامر “المرشد الأعلى” وهي تدق على أدمغة قلة قليلة من شعب البحرين و”الأعمى” يستطيع ان يرى بوضوح تلك الأصابع التي تتحرك ـ عن بعد ـ وتشد الخيوط من أقدام واذرع “الدمى” في شوارع وأزقة ... الجزيرة!!
قرارات المجلس الوطني في جلسته التاريخية الأخيرة ستكون “خيوط الجراحة” التي ستربط كل الشقوق المفتوحة في الجسد البحريني منذ أكثر من 24 شهرا، وذلك ما سمعته من صاحب السمو الملكي الأمير “خليفة بن سلمان” رئيس الوزراء عندما التقيته الأسبوع الماضي في مجلس نائب رئيس الوزراء الشيخ علي بن خليفة حين قالها لي مباشرة: “استبشر خيرا بهذه القرارات مما اعتبرتها رسالة اطمئنان أخذتها معي الى شعب الكويت وحكومته عنوانها “ألبحرين وشعبها بألف خير والرصاص الطائش الذي جاءها عبر البحر مخابيل إيران بواسطة الذين استأجرت عقولهم لم يقتلهم، بل زادهم قوة على قوة، وعزيمة فوق “عزيمة”!!
آخر... كلمة
في فيلم “الحدود” الشهير للفنان “دريد لحام” تقول الصحافية والتي تعمل في مجلة اسمها “الحقيقة” “لماذا نخالف اسم مجلتنا ولا نذكر الحقائق، فيقول لها رئيس التحرير ساخرا أنا اسمي جميل فهل أنا جميل؟! رئيس وزراء العراقي “نوري المالكي” يحكم بلدا بـ”ألميليشيات” ثم يطلق على كتلته البرلمانية “دولة القانون” جمعية “الوفاق” البحرينية ليس بينها وبين اسمها رابط، فهي تسعى للشقاق والاستمرار في الصدام دون أن تدرك أنها ليست أكثر من “زناد” يضغط عليه ـ باستمرار ـ إبهام خارجي!