الأحداث التي شهدتها العاصمة المصرية وما حدث في ساحة الحرس الجمهوري.. جعلت العتامة تعتور الواقع السياسي تماما.. فالإخوان من جانب باتوا أكثر حرصا من ذي قبل على المحافظة على شرعيتهم وعودة رئيسهم المعزول وفي الجانب الآخر إن القوى السياسية بمساعدة الجيش تحاول ان تجد في فك ذلك الخناق التظاهري دافعا للمضي بخارطة الطريق الى غاياتها.
طول أمد التظاهر يجعل من كثيرين على صفوف التعاطف مع الرئيس المعزول الذي في لجوء السلطة القابضة على احتجازه عاملا على تعاطف الناس مع شرعيته المهدرة.. وقد تبدو علامات الاستفهام كيف يحاكم الرئيس المعزول وقد اغتصبت شرعيته وتم إجباره على التنحي قبل انتهاء مدته ذات الأربع سنوات.. كل ذلك يعد دافعا للقدح في التطورات الجديدة التي أسبغ عليها الكثيرون رضاهم بها ولكن يكمن الاختلاف في التعامل مع الرئيس المعزول وطاقم حزبه من اعتقال قد يزيد الأزمة تعقيدا.
وطبيعة التظاهر السلمي تقود دائما الى عنف اذا لم تصل التظاهرة الى غاياتها.. فقد تحققت من خلال التظاهر السلمي كل مطالب المتظاهرين وعجلت بإنزال مطالبهم الى ارض الواقع ولكن في حالة التظاهرات لعودة الشرعية فإن الدماء سالت لأن التظاهر قاد لذلك العنف. ولا تزال مطالب المتظاهرين معلقة.. وللصبر حدود من جانب من يحمونهم من أهل السلطة.. فقد افرز العنف الاول ضحايا بالعشرات وأخشى ما نخشاه في ظل تعنت كل طرف ولواذه خلف مطالبه ان يحدث ما لا تحمد عقباه.. فقد كانت احداث الحرس الجمهوري دليل انذار اعطى المتظاهرين دافعا للوصول بمطالبهم الى نهايتها.
الوضع الآن على شفا حفرة من العنف الدموي.. طول أمد الأزمة طبيعيا قد يمايز صفوف الناس الى فريقين متعاطف ورافض. التحول الديمقراطي المصري ينبغي ان لا يقدح في قراراته بإقصاء الطرف الآخر واللجوء الى الاعتقال وحجب الاعلام واغلاق قنواته.. كل ذلك يجعل الوضع أشبه ببرميل بارود قابل للاشتعال اللحظي.
ينبغي على السلطة المؤقتة ان تصدر قرارات تعيد بها الأوضاع الى حيز الاستقرار بإزالة كل ما يشين وجه ذلك التحول.. وإلا انقلب عليها أصحاب الثورة بذات أنفسهم فعيون الثوار ترصد الرئيس المؤقت.. وصبرهم الذي نفد مع الرئيس المعزول حتما سينفد معه. وبالتالي يكون الخروج وتصحيح المسار.
على الرئيس المؤقت وهو يملك صلاحيات واسعة تصل حد ان يصدر مراسيم دستورية وان يتجاوز سلطة الجيش بالإفراج الفوري عن المعتقلين وعودة حرية الإعلام كسابقه.. والشروع في إزالة اسباب الاحتقان والأزمة.. فقد تستحيل عودة الشرعية.. وعودة الرئيس المعزول ولكن في سلطة قراره.. وتهيئة الشعب المصري للتحول الديمقراطي واستعداد الجميع للانتخابات بلا حجر او إقصاء سيساعد كثيرا في عودة الأمور الى طبيعتها ويفك الارتباط ما بين الجيش والسلطة.. وبتر مخاوف كل زاعم بأنه انقلاب عسكري يهدف الى عسكرة السلطة والاستيلاء على مفاصلها.