العدد 1727
الأحد 07 يوليو 2013
وقفات مع رمضان مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الأحد 07 يوليو 2013

 أيام قليلة ويهل علينا رمضان بخيره وبركته.. فقد بلغ الاستعداد ذروته لدى الناس لهذا الشهر العظيم الذي تهل فيه نسائم الرحمة وتسود فيه قيم التكافل المجتمعي وينشد به الناس الرحمة والمغفرة والعتق من النار.. لذا يكون التسابق البشري في هذا الشهر تسابقا حميدا لابتغاء الأجر وكسب الثواب ونيل مرضاة الله..

يهل علينا رمضان وواقعنا العربي تعتوره المتغيرات السياسية ما بين ثورات وقتال وحروب أهلية فشلت المساعي تماما في إيقاف نزيف الدماء الذي يتجدد يوميا في الأراضي السورية.. فقد نفدت الحلول السياسية واضحى المجال للمدفع للحسم فيها فسقط القتلى من الأبرياء وتشرد الناس ومعسكرات اللجوء تستقبل يوميا اعدادا واعدادا.. ولا تزال للحرب أنفاس تحيا بها.. فقد طال أمد حياتها. وتجاوز بمقدار الأيام السنوات وما تزيد تلك السنوات الشعب السوري إلا تقتيلا وتشريدا على يد أبنائه من الطرفين. 

هو رمضان يجبرنا أن نتفقد بعضنا بعضا.. ان نحس بآلامهم.. ان نعيش معاناتهم.. تجبرنا اخبارهم على تحسس واقعهم بشيء من الاخوة والجيرة التي هي عمود كل مسلم في حق التواصل والسؤال ليس في سوريا فحسب انما في جميع عالمنا الإسلامي.. والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا.

ما أحوجنا في رمضان لإعلاء تلك القيم وإحيائها.. ننتظر من مجتمعاتنا تكافلا يصل حد المساواة والتساوي فلا غرو فرمضان هو شهر التراحم الإيماني والمجتمعي.. نريد إلى جانب إعطائه حقه في الشعائر الفردية أن نعطيه حقه ايضا على مستوى الجماعة في تفقد الأهل والجيران وكفاية الفقراء او المساكين فهي كلها عبادات وشعائر تزيد الأجر وتنمي الكسب وتسعد الحال هكذا يقول الله على لسان نبيه رمضان شهري وانا اجزي به. 

يأتي رمضان والقلوب تهفو الى الرحمة والسكينة والسعادة، تتعلق القلوب بالدعاء طمعا بالغفران.. تنشد بسلوكها في الجوارح والاخلاق القبول. تتحرى فيه بعبادتها ليلة هي اعظم عند الله من عبادة سنين تفوق في عددها الثمانين.. فيها ينزل الله الى السماء الدنيا مناديا ألا هل من مذنب فاغفر له وهل من سائل فاستجب له.. فما أعظمها من ليلة.. أكرم بقائمها وبشري لمن ظفر بمبتغاه فيها. 

تجتمع الامة الاسلامية كلها عند رمضان صياما وقياما. ان تعذر ذلك التوحد في مختلف الشهور الا ان رمضان يوحدهم. والتاريخ يحدث ان أعظم الأحداث التي أفرحت الأمة إنما كانت من خلاله.. بالتوكل والتجرد وإخلاص النية الذي هو مربط الدعاء والعمل.. لذا حفل هذا الشهر بالكثير وتميز به.. بما نستذكره في أيامه ونقيم له حقه في التأمل والذكرى والتكرار الممتع. 

دعونا في رمضان نجدد النية ونعقد العزم ونبتهل الى الله ان يبلغنا رمضان صياما وقياما وان يسبغ على الشعوب نعمة الاستقرار.. وان يفرج كربة إخواننا في سوريا ويعيد لهم الأمن وكل شعوب العالم الإسلامي. بما يجعل مستقبل أيامهم أفضل من ما كان.. هي دعوات تتفق معها ابتهالات الصادقين وأماني الصالحين.. بتحقق كل مراد يقود إلى الخير والأمن والاستقرار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .