العدد 1719
السبت 29 يونيو 2013
اطلبوا الخير من حسان الوجوه مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
السبت 29 يونيو 2013

حملت (معاملتي) بلغة أهل الشام و(طلبي) بلغتنا المحلية وذهبت بها الى أهل الشأن بغرض تكملة إجراءات الطلب الى داخل المؤسسة العملاقة، صادفتني امرأة في منتصف العمر نظرت في الطلب، حدقت فيه طويلا، وجهتني بحدة الى مكتب آخر، توجهت إليه أسأل عن اسم تلك الموظفة أشاروا علي بأنها في إجازة للوضع تحسست واقع الصدمة على وجهي. حمدت الله في سري أنها لم تكن أسيرة لحبس (العدة).. والا كان وقع الصدمة أشد... تمالكت نفسي.. سألت ومن تنوب عنها؟ دلوني على مكتب آخر.. هناك امرأة ذات لسان طويل وسيف صقيل كان نهاية كلامها بعد حدة وغلظة تعال بعد أسبوع وأنا في سباق مع الزمن.. ببساطة تحسد عليها تعال بعد أسبوع.. حاولت أن أشرح لها فنهرتني حتى سقط الورق من يدي لا أدري لماذا تذكرت مقولة تنسب الى الرسول الخاتم (اطلبوا الخير من حسان الوجوه).. لملمت ما تساقط من ورقي وهي تواري عينيها خلف نظارة سميكة لم يرأف قلبها وأنا أنحني ولم تعش ظروفي حتى تبادر بإعانتي.. تحملت.. قلت في سري (هو حال البلد فليست تلك المرأة بالأولى ولن تكون الأخيرة في ظل واقع غابت عنه المعاملة الحسنة ووجدت الخشونة والغلظة ووجوه القباحة ضالتها فرتعت في تلك الأماكن الخصبة بأهلها).. حاولت مناقشتها بالحسنى فارتفع نباحها وكأنها كلبة وهي تصك أذني بأن أصحاب الطلبات قد جعلوها تكره العمل. اعترضت على مقولتها تلك.. وأن كلامها هذا يسيء لها ولمؤسستها... رفعت اصبعها أشارت الي بالخروج والطرد.. صممت على الوقوف بوجهها فليس مكان العمل (منزلها) أو ضيعة في إقطاعها.. حتى تدخل زملاؤها الى جانبها وأشاروا الي بالخروج فما عاد في قلوبهم متسع للتفاوض معي فقد أغلقت كل منافذ المساعدة التي يحبون أن يساعدوني بها.. تقدم نحوي صاحب الصوت الغليظ فقد كان ضخم الجثة وأشار لي بالمغادرة والمجيء بعد أسبوع فثمة عملا لديهم يريدون قضاءه بعيدا عن الصخب والإزعاج وأن تصرفي هذا إدانة توقعني تحت طائلة القانون بتعطيل موظف عن أداء عمله.. سبحان الله.. فإذا كانت مصالح الموظفين فوق كل اعتبار فلماذا تكون مصالح المواطن تحت التعطيل والإدانة ما لكم كيف تحكمون.
قلت في سري لماذا أتعب نفسي مع أولئك الموظفين الذين يفردون عضلاتهم على كل ضعيف فيورثونه الغبن والحقد والخروج عن المألوف ثم يكون في الأخير هو المخطئ والمعاقب، خرجت سريعا واتجهت الى مكتب المدير فثمة قرابة ليست ببعيدة قد تشد من أزرها تلك الزيارة وتربطها أكثر مساعدته وخدمته لي.. بعد السلام والمطايبة وتقديم واجب الضيافة سألني عن المقصد.. لم أخبره بصراعي مع الموظفين وإنما شرحت له طلبي.. رن على جرس أمامه فجاءه الساعي على عجل.. فلاغرو فقد كان قريبي ذو سطوة ونفوذ.. شرح الأمر لذلك الموظف.. ثم مد يده لي فأخذ أوراقي. وانهمكت أنا مع قريبي خلال تلك الفترة في السؤال عن الأهل والبلد ومن مضى ومن بقي من الناس.. قطع علينا الموظف مطايبتنا وذكرياتنا بانتهاء المهمة وإنجاز الطلب أحسست براحة ما بعدها راحة فقد اختزلت (الواسطة) الأسبوع في دقائق. داريت ضحكة في سري ربما كانت ستفسد بهجة الانتصار (الباهت).. قلت في سري (هل ينصلح الحال بتلك الممارسات).. فقد أجبرتني الظروف على الاستعانة بقريبي وأعلم جيدا أن من سبقوني بطلباتهم رجع معظمهم الى بيوتهم (عاجزين).. وتملكهم الغبن والغيظ من من سلوك أولئك معهم، فأنا لم أكن شاهدا عليهم ولكن من خلال تجربتي حكمت على الآخرين والسعيد منهم من وجد حظه في القرابة مثل ما وجدت أنا ولا عزاء لمن غاب حظه فألهبت ظهره سياط الموظفين بغلظتهم واجترائهم على الخلق. فقد كان بإمكان الموظفين إنجاز طلباتهم ومعاملاتهم في ساعات ودقائق. ولكنها (......). ولا أزيد.
قطع علي تساؤلاتي صوت قريب وهو يستأذنني في الذهاب لاجتماع يخصه شددت على يديه شاكرا فقد أوفى وأوجز وانصرفت مودعا، راودتني فكرة معاودة أولئك الموظفين والتحدث معهم بالنصيحة.. عدلت عن ذلك فمن أنصح ومن أين أبتدئ بإسداء النصح فالكل يستحق النصيحة فإذا كان الحال هكذا فمن بربكم يستحق النصيحة فقد أورث أولئك غيري الحنق والغيظ ليس عليهم ولكن على السلطة ككل وكادوا بل وأوشكوا أن يسقطوني في تلك المستنقعات الآسنة التي تجبر الجميع على فعل ما ليس في نياتهم.. والموظفة ذات النظارات السميكة بقوة عين تحسد عليها تقف وتشير بإصبعها لناحية الباب وتطالبني بالخروج.. ترى من يستحق النصح ومن يطلب الخير وقد اختفى (حسان الوجوه).
سؤال.. هل يصلح العطار ما أفسد الدهر.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .