“يا فشيلتكم” ايها “المتمردون / المتمرغدون”، فقد أثبتم فشلكم الذريع في مسعاكم، حتى إرهابكم لم ينفع مع الناس الذين ملوا كذبكم ورعونتكم وغباءكم السياسي الذي أدى إلى انعزالكم الاجتماعي فمارستم سطوتكم عليهم بالقوة والتهديد بالسلاح.
إن اكبر دليل على فشلكم أن الجمعية التي كانت تساندكم لم يكلف أمينها العام خاطره حتى بالوقوف عند باب منزله “خزياً” للعين، ثم يخرج “مُتَوْتِرا” ليقول أن حركة “تمردكم” نجحت، وهو لم يصب بخيط واحد من أشعة الشمس في ذلك اليوم، حتى “القادة الكبار” الذين معه لم يكلفوا أنفسهم عناء “الذهاب إلى الخباز” في ذلك اليوم... والله عيب.
كانت لتحركات صاحب السمو الرئيس منذ أن تولى ملف تنفيذ توصيات المجلس الوطني الأثر الأبرز والأكبر في إفشال أكذوبة التمرد، فهو قد رسم الخطوط واضحة، وعرف كيف “يهندس” الرد الأمثل على خزعبلات أولئك “الجهالوه”، وذلك بقربه من الناس وزياراته المتكررة التي غالبا ما تكون مفاجئة، ناهيك عن مزجه بين السماحة والحزم، ما يعطيه هالة من حب المواطنين له وثقتهم به.
لم يحتج صاحب السمو الرئيس إلى “آلة القمع” كما يحلو للمخربين والإرهابيين تسميتها، بل كل ما قام به هو التقرب من الناس ومناقشتهم في كل ما يتعلق بالصالح العام خصوصا الأمن والاستقرار، فجمع زوايا المجتمع الأربع من رجال أعمال ومواطنين ورجال امن وممثلي الشعب، ووضع “تمرغد المتمرغدين” في هذا المربع ثم “حكرهم في زاوية”، منبوذين تلاحقهم اللعنات، في هندسة لا يستطيع رسمها إلا من كان ذو خبرة وحنكة، ودراية بأن الحكم لا يمكن أن يسلم لحفنة من “الجهالوه” يسيرهم ذاك الذي يلعب دور “خالتي قماشة” بكاميراته التي وضعها للمراقبة.
“خالتي قماشة” ذاك قد اسقط بيده آخر ورقة من أوراق التوت التي كانت تستر عورته، ومع كل كذبة يكذبها تسقط ورقة، إلى أن بقيت ورقة الإشادة بـ “تمرد/ تمرغد” الأخيرة، حيث انقلب عليه الأتباع، رادين عليه بضاعته الكاسدة، فلو كان في “خالتي قماشة” خيرا، لخرج عند باب بيته لا أكثر في ذلك اليوم، ولو كان “متكبعا” بثوبه خشية أن يراه الرجال.
خمس توصيات هي المتبقية من أصل 22 توصية رفعها المجلس الوطني إلى جلالة الملك المفدى الذي أحالها بدوره إلى السلطة التنفيذية برئاسة صاحب السمو الرئيس، وإني لا أكون مغاليا إن قلت أن الاختيار وقع على خير الرجال، فصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله وأطال في عمره، كان حقا قولا وفعلا، عرف كيف يتعامل مع أولئك الشرذمة من خلال ثقة الوطن والمواطن في سموه، وبعد تجربة 14 أغسطس فإني أدعو الله أن يديمه ذخرا لنا، وشوكة في أعين الحاقدين.
كان الناس منذ شهر يوليو تقريبا أو ربما قبله، يترقبون متوجسين، ولكن ما إن بدأ صاحب السمو الرئيس زياراته وتصريحاته، إلا وشعر الناس بالطمأنينة، والأجمل من ذلك أن سموه أبدا لم يكن يعتمد على قوات الأمن كقوة ضاربة لأي تحرك مشبوه، بل بالعكس، فهو وضع رجال الأمن في مكانهم الأسمى، واعتمد على المواطنين أنفسهم الذين فوضوا أنفسهم بأنفسهم بأن يقفوا سدا منيعا أمام المفسدين، ليأتي صاحب السمو الرئيس ويشد من عزم ذلك السد، ولذلك هم لا اسطاعوا أن يظهروه ولن يستطيعوا أن يحدثوا فيه نقبا، بل إنهم كلما نقبوا في المجتمع نقبا عاد المجتمع سليما كما كان، فيخيب مسعاهم كما خاب في 14 أغسطس.
صاحب السمو الرئيس، ليس غريبا في أن يقف البحرينيون جنودا خلفك، فقد اثبت فعلا بأنك رجل دولة، وما للصعاب إلا خليفة.