العدد 1755
الأحد 04 أغسطس 2013
نائب يبتز المجلس الوطني محمد بوعيده
محمد بوعيده
خارج النص
الأحد 04 أغسطس 2013

العنوان أعلاه ليس مزحة، أو عنوانا ساخرا لمقصد أسمى، بل هو حقيقي وحدث فعلا.

الكل شاهد على جلسة المجلس الوطني، والكل رأى “البسطات” التي فرشها البعض في سوق “النخاسة” حيث باعوا عقولهم ومنطقهم بثمن بخس، في حين أن المشترين كانوا في بضاعتهم من الزاهدين.

كانت الجلسة بمثابة كثير من الشكوى قليل من العاطفة، فقد غلب عليها الشكوى من الحال الذي آل إليها الشارع البحريني، وكان الأعضاء في غالبهم مؤمنين بضرورة قطع رؤوس الفتنة.

هناك من كان يحاول أن يلعب دور المصلح ويمثل دور الرجل الرشيد، إلى درجة وصلت حاله إلى استجداء التعقل وإعادة النظر مرة أخرى في صياغة المواقف المتوافقة على ضرورة تغيير طريقة التعامل.

كل ذلك رأيناه على شاشات التلفاز أو النقل المباشر على الإنترنت، ولكن ما لم نره على شاشات التلفاز هو ما كان يعانيه النواب من محاولاتهم المتكررة في توحيد الموقف كي لا يقف المجلس حجر عثرة في طريق التصدي للإرهاب.

فهناك أسرار تكشفت بل تعرّت أثناء الجلسة من جهة، وبعد الجلسة من جهة أخرى، أما من تعرى أثناء الجلسة فهم معروفون ولا حاجة لهم بأن يواروا سوءاتهم، إذ لم يعد مهما سترهم كونهم أرادوا الافتضاح.

كانت جلسة الأحد مشهودة، كانت بمثابة النار التي أزالت الخبث عن معادن “بعض” الأعضاء، وأقول “بعض” لأن هناك من فضل السكوت، ناهيك عن بعض “العيايرة” الذين فضلوا الغياب عن الجلسة بدون عذر.

أما ما تكشف بعد الجلسة فما سمعته عن نائب لا أعلم كيف أصفه، هذا النائب وهو في الاجتماعات التحضيرية لجلسة المجلس الوطني وقف ليبتز المجلس والحكومة معا، إذ نقل لي أحد النواب أن ذاك النائب قال له “بيدفعون باسكت، ترا ما في أسهل من الكلام”.

وفعلا، لا يوجد أسهل من الكلام، وهذه السهولة هي التي دفعت النعامة إلى الاستئساد والتطاول على أسياده، ولا أقولها مبالغة بل فعلا هم أسياده، لسبب بسيط هو أن ثروته التي يتربع عليها جميعها ببركة العقود الحكومية، وافهم يا فهيم، لكن صدقا وحقا “إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت”، وفعلا ينطبق عليه القول “إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا”، وللأسف فإن الأزمة التي تعيشها البحرين كشفت عن كثير من اللئام الذين تم إكرامهم ولكنهم عضوا اليد التي مدت إليهم، في الوقت الذي نجد البحرين حبلى بالأكرمين، ولكن للأسف لا مكرم لهم.

المسألة لم تكن شجاعة أبدا، ولا حتى “خكارة” كصاحبه، وليس دفاعا عن المال العام، ولا محاولة للعب بأوراق السياسة، كل الموضوع “دفعوا لي باسكت”، أي أنه التزم بمعايير أقدم مهنة في التاريخ، ولكم أن تسألوا “الجراندول” عن هذه المهنة.

لا نتجنى على هذا “الشيء” أبدا، إذ أنه اعتاد على الابتزاز أصلا، وأقرب حادثة ابتزاز حاول تنفيذها، هو موضوع استجواب وزير المواصلات، وأيضا على نفس الطريقة، “دفعوا.. باسوي اللي تبونه”.

بهذه النفس الدنيئة يتعامل البعض مع مستقبل البلد، والأكثر غرابة من ذلك أن هذا “الشيء” ما نشدت عنه أحدا إلا واستنكر معرفته مذيلا إجابته بـ”اشلك به ذي؟”، ما يدل على أن سمعته السيئة تسبقه بمراحل، ولذا فليس غريبا أبدا على أمثاله طبع الابتزاز وتطبيق معايير أقدم مهنة في التاريخ حتى وإن كان ذلك تحت قبة البرلمان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية