العدد 1724
الخميس 04 يوليو 2013
التعلم من التجربة الإماراتية محمد بوعيده
محمد بوعيده
خارج النص
الخميس 04 يوليو 2013


بالعودة إلى من يطالبون باستنساخ التجربة القطرية في البحرين، مع العلم أنها ليست تجربة، بل إن الأمر له أبعاد كثيرة معروف بعضها، والبعض الآخر لا يعرفه إلا مجلس الحل والعقد في الشقيقة قطر، لا نريد الدخول فيها؛ كون الأمر خاصاً بشعاب “مكّتهم”، وهم أدرى الناس بها.
إلا أن الأمر لو حملناه على القياس، فإني أجد تجربة “أنسابنا” في الشقيقة الإمارات هي الأنجع لو كانت البحرين طبقتها منذ البداية، وها هي “دار الحي” تعيش في هناء دون أن تتعرض إلى ضغوط لا معنى لها، وحتى لو كانت الشقيقة تتعرض لبعض الضغوط، فلا أخالها تلتفت إليها أصلا.
التجربة الإماراتية مع محاولة قلب نظام الحكم هناك، والمتهم فيها “حزب” الإخوان المسلمين الإماراتي، كانت ولا تزال الأجدر بإسقاطها على الواقع البحريني، بغض النظر عن “مظلومية” القضية، وبغض النظر عن “حقيقة” الاتهامات أو “ما ورائياتها”، فأنا هنا أتكلم عن تصرف حكم كان يرى الخطر يداهم أمنه القومي، فسارع بالتصرف وقطع دابر الفتنة من جذورها، دون النظر إلى حقوق الإنسان وحرية التعبير التي من المفروض أن يكون تحولها إلى خزعبلات أمام الأمن القومي أمرا طبيعيا.
لو كان أهل الحل والعقد في البحرين قد اتخذوا قرارهم في بداية معلوماتهم المخابراتية، والجميع يعلم أن المخابرات في كل الدول دون استثناء لها أذرع في كل مكان حتى في بعض غرف النوم، لما وصل الأمر إلى هذا الحال، ولا شعر الحكم بالصدمة مما آل إليه الوضع، ما سبب ارتباكا واضحا في الأداء.
تعب الجميع من القول إن الأمن القومي/ الوطني يتقدم على اتفاقيات حقوق الإنسان، وهذا القول لا يعني بالضرورة التحول إلى دولة بوليسية أبدا، فلو كان كذلك لرأينا أمريكا وبريطانيا وفرنسا كذلك، ولكن ها هم ينتقدون إلى درجة قلة الأدب، وشوارعهم لا تخلو من مظاهرات عراتهم، ولكن عندما يصل الأمر إلى المساس بالأمن القومي، فهنا لا بد للحكم من الوقوف بحزم، بل لابد من التكشير عن الأنياب إن لزم الأمر، وما حدث في إيران خير مثال لذلك، فعندما وصل الأمر فيها إلى تهديد النظام الحاكم بالسقوط خرجت أحكام الإعدام ضد من يقول لا، ناهيك عن العمائم التي حكم عليها بالإقامة الجبرية، ولعمري لولا العمامة لعُلّقت رقابهم على أعمدة الإنارة في الشوارع.
لا أناقش هنا تأييد أو رفض نظام حاكم بعينه، كما لا أناقش صواب أو خطأ رد فعل ذلك النظام، فهذا أمر آخر خارج عن السياق، ما أناقشه هنا هو الحزم في أداء الحكم، وكيف تسير الدولة إلى أهدافها، كما أنني هنا لا أقرر أن تكميم الأفواه يعد حزما في شيء، المسألة مختلفة، فما أحاول أن أصل إليه هنا هو أن الحرية والديمقراطية تنتهي، وليس تقف فقط، عندما يكون الأمر ماسا بالأمن القومي.
لا أملك إلا أن أتساءل عن دور المخابرات البحرينية في هذا كله، أين هي عن أناس استطاعوا بناء “امبراطوريات” من العلاقات الخارجية “المشبوهة” وهم ينعمون بأمن البحرين واستقرارها، ألم يفكروا مجرد التفكير في أن ذلك “قد” يهدد أمن الدولة، وهذا ما حدث بالفعل باسم الديمقراطية.
الاتفاقيات التي أصبحت البحرين تتعثر بها في كل مرة، بعد أن فتح لها الباب على مصراعيه، لا أعلم كيف مرت أصلا من المجلس التشريعي بغرفتيه، لتصل إلى مرحلة المصادقة، فما أعرفه أنا هو المثل الذي يقول “قصها وتبرا”. أما الآن، فأصبح لزاما على أهل الحل والعقد النظر فيما قدمت أياديهم، فما كانوا يظنونه مفخرة أمام العالم انقلب إلى ورم خبيث لا أعلم شخصيا كيفية استئصاله الآن، فهناك من يرى نفسه “أبخص”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية