نسمع من هنا وهناك بعض “طراطيش” الكلام عن حل للأزمة السياسية في البلاد، مع بعض التلميحات عن أوراق تم ترتيبها تحت “طاولة الحوار”، وهذا الأمر بات حقيقة لا ينكرها عاقل أبدا، إذ أنه لم يعد خافيا أبدا على كل الناس في البحرين أن الحوار يدار في الغرف المغلقة، وما حوار “العرين/عيسى الثقافي” إلا ديكور لإشباع رغبة الجمهور في الانشغال.
العناوين العريضة التي تصاحب بعض لقاءات أعضاء الجمعيات الخمس، والتلميحات التي نقرأها على وجوه بعض المسؤولين، “تشي” بأمر جلل قد يكرهه كثير من أبناء شعب هذي الأرض الطيبة.
والمحاولات المستميتة في استنساخ تجارب عربية أو إفريقية من الطبيعي أن تكون لها خصوصيتها التي لا تنفك عن طبيعة أصحابها، باتت أسطوانة مشروخة، فمن تجربة جنوب إفريقيا التي يحاول البعض إسقاطها على البحرين، وانتهاء بتجربة اليمن التي يتمنى البعض الآخر تطبيقها، وحديثا جاءت التجربة القطرية التي أصبح بعض الموتورين يتغنى بها، ضاربين بخصوصية الدول وظروفها عرض الحائط، من أجل “حلم” يريدون تحقيقه.
ليس بالضرورة أبدا إذا نجحت “تجربة ما” في دولة ما أن تنجح في دولة أخرى، ليس لخصوصية الحاكم والمحكوم وحسب، بل لخصوصية طبيعة الشعوب أيضا، فكل شعب له طبيعته المتصلة بثقافته، ناهيك عن تلاوينه سواء القبلية أو العرقية وحتى طبيعته الجغرافية.
بالعودة إلى الحل المرتقب الذي يبشر به أولئك البعض، نستطيع أن نقرر هنا أن أي حل يراد له أن يكون على أرض الواقع يمس هيبة الدولة، مرفوض بالإجماع.
أي حل يمس من كرامة رموز الدولة مرفوض، وأي حل يفصل الدولة عن محيطها الخليجي العربي مرفوض، كما أن أي حل من شأنه أن يقسم البلد إلى بلدين لكل بلد منهما حاكم وشعب أيضا مرفوض، كما أن أي حل تكون المرجعية فيه لأشخاص أو يمثلون أشخاصا آخرين مرفوض.
أدرك تماما كما يدرك غيري أن أي “حلم” يمس خليفة بن سلمان، سيكون كابوسا على صاحبه قبل أن يكون كذلك على الدولة، وأدرك تماما أن كل تلك المغالبة هي محاولة للمساس بسمو الأمير، وهذا ما لا نرضاه مطلقا، لأننا ندرك ما يمثله خليفة بن سلمان بالنسبة للبحرين، ففضلا عن كونه رمزا لنهضتها، هو رمز لهيبة الدولة التي يجب أن تكون، والتي للأسف ساهم البعض في إسقاط أطراف منها باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، في استخدام سمج لهذه الكلمات الثلاث على طريقة “فتح وشاف الديك”.
إن خطة المساس برموز الدولة كنوع من الضغط لتحقيق المآرب معروفة، كمعرفة أصل إهداء الوردة لرجال الأمن إبان أزمة 2011، وهذا ما لا يرضاه أحد، بل ولا ينطلي على أحد.
لعبة الصقور والحمائم يجب ألا تنطلي على الحكم، كما يجب ألا تنطلي دعوة الاستنساخ، فشعب البحرين ليس مستعدا لأن يكون فأر تجارب لطموح البعض.
نعلم علم اليقين ما يمثله خليفة بن سلمان من شوكة ليس في خاصرة “البعض” بل في عينه، فسمو الأمير ليس من ذلك النوع الذي يغلق مكتبه ويكتفي بالتقارير، كما أنه ليس من النوع الذي يكتفي ببقائه في قصره، بل هو من ذلك النوع الذي يؤمن بضرورة القرب من الناس والنزول إلى الشارع، فتجده معهم في أفراحهم وأتراحهم، سواء بشخصه الكريم أو بمن ينوب عنه أو حتى بإرسال برقية، لا ينظر إلى أصل أو فصل أو مذهب أو ديانة.
وإن كنتم قد نسيتم مناداتكم بإسقاط النظام، وكذبتم حين ادعيتم إصلاحه، نذكركم بها كما نذكركم بـ “الشعب يريد خليفة بن سلمان”.
أيها الطامعون، إنه خليفة بن سلمان، وإنها البحرين، ومن أراد أن يعيش تجربة قوم آخرين... فليذهب إليهم.