الصحافة لم تأل جهدا في طرح قضية كراجات السيارات بمنطقة عراد، حيث كان خطأ فادحا السماح بإنشاء ورش وكراجات وسط منطقة سكنية.
عراد كانت من أجمل مناطق المحرق، ولكن جشع التجار، والتهاون في المصلحة العامة، ادى الى تحويلها من منطقة سكنية راقية الى منطقة صناعية شديدة التلوث، وذلك تسبب في وقوع اضرار صحية وبيئية بالغة الأثر على اهالي مجمع 343 بعراد والمجمعات المجاورة.
الأهالي رصدوا كثيرا من المخالفات الصحية والبيئية بورش السيارات، والمنطقة المنكوبة تفتقر لأدنى شروط السلامة والأمان، والخطر محيط بالسكان والعاملين بالورش، واحتمالية وقوع كارثة انسانية كبرى في اية لحظة.
الى جانب التلوث البيئي والصحي الناتج عن الزيوت والمواد الكيماوية المستعملة في الورش، وما ينبعث منها من روائح وغازات خطرة. يعاني اهالي المنطقة من تزاحم وتكدس سيارات الكراجات بين وأمام منازلهم وفي الطرق الداخلية، مما يسبب لهم إزعاجا كبيرا ويعيق حركة دخولهم وخروجهم لمنازلهم.
الضرر الصحي والبيئي الواقع على الأهالي، لم يحرك ساكنا في الوزارات والمسؤولين، كل ينأى بنفسه عن المسؤولية، فأين دور البلديات، ووزارة الصناعة والداخلية والصحة وغيرهم؟ تحركات النواب والبلديين اقتصرت على التصريحات الإعلامية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
ولا نعرف الى متى ستظل القوانين مجمدة، قانون رقم (2) بشأن إشغال الطرق العامة، واللائحة التنفيذية الصادرة عنه تنص على أنه لا يجوز الترخيص في إشغال الميادين والطرق العامة بالكراجات أو مداخلها، وكذلك جميع أنواع الورش وبصفة خاصة ورش الحدادة والنجارة والسمكرة والدهان وتكييف الهواء والكهرباء وتبديل الزيوت وتصليح الإطارات.
الأكيد ان هناك بقانون الصحة العامة وغيرها تشريعات مانعة لتلك التجاوزات والمخالفات الصحية البيئية الجسيمة. لكن القوانين في واد والواقع في واد آخر.
الى الآن لم تتول اية جهة الملف بشكل جاد لوضع حل مناسب وجذري، وتصحيح هذا الخطأ الجسيم. الأمر وصل الى حد كارثي منذ سنوات. ولا حياة لمن تنادي. في عام 2010 تقدم النواب باقتراح برغبة بشأن نقل الكراجات من منطقة عراد، وظل ذلك كلاما على الورق الى هذه اللحظة.
وفي حراك متواضع سعى بلدي المحرق الى تسليط الضوء على المشكلة ونقل معاناة الأهالي للمسؤولين والمشاكل البيئية والصحية والاجتماعية والأمنية الخطرة التي يعانون منها بالمنطقة. لكنها ظلت جهودا محدودة ومؤقتة دون متابعة وضغط على المسؤولين للتحرك والتنفيذ، بالرغم من ان الوضع صعب.
أرى ان مشكلة الكراجات بعراد بحاجة ايضا الى تدخل، وإلا ستظل معاناة الأهالي كما هي دون حل. وحبذا لو أنشأت حديقة زراعية مكان الكراجات لإعادة الحياة والجمال للمنطقة كما كانت في سابق عهدها.
آن الأوان لإعادة النظر في كثير من الأخطاء وتصحيحها، ومن اهمها اعادة تنظيم وتوزيع المناطق السكنية والصناعية والتجارية بشكل يتلاءم مع حقوق الإنسان وصحته وسلامة البيئة.
من المؤسف تكرار أخطائنا، وما وقع في المناطق القديمة جار الآن وقوعه في كثير من المناطق الحديثة وعلى مرأى ومسمع المسؤولين.