تكرار الحوادث المروعة من قبل سائقي باصات وسيارات النقل الخاصة بطلبة المدارس يضعنا أمام سؤال مخجل: ماذا فعلنا لحماية أبنائنا؟
السؤال موجه لوزارة التربية والتعليم، إدارة المرور، أولياء الأمور.
حادث الطفلة “نورة” وقبلها بأيام وقع نفس الحادث في قلالي وراح ضحيته طفلة عمرها ثلاث سنوات، وسبقتها حوادث مماثلة ومؤلمة، كشفت بما لا يدعو للشك القصور البيّن في جانب الأمن والسلامة، بعدم توافر قانون ينظم وسائل النقل المدرسي. وأذكر على سبيل المثال لا الحصر، وجود سائقين من غير رخص، باصات وسيارات غير ملائمة، سائقين غير مؤهلين، غياب التفتيش الدوري للحافلات والسائقين من قبل شرطة المرور، غياب البرامج التوعوية للطلبة وأولياء الأمور ولسائقي سيارات وحافلات المدارس.
إذن نحن المسؤولون عن وقوع الحوادث؟ ونتوقع مزيدا من الضحايا لا قدر الله ، إذا أبقينا الحال كما هو عليه.
قبل أيام شكلت لجنة بأمر من وزير الداخلية لاتخاذ إجراءات فورية للحد من هذه الحوادث. نأمل أن تخرج اللجنة بقرارات وتوصيات تفعل على أرض الواقع لا الورق. بالتأكيد اللجنة ستخرج بقرارات وتوصيات تحد من المشكلة؟ لكن هل وزارة الداخلية وحدها المسؤولة عن تنفيذ تلك التوصيات؟ لا شك أنها قرارات تنفذ بالشراكة مع وزارات وجهات مختصة أخرى.
وهنا تكمن المشكلة، القرارات والتوصيات ذات العلاقة بجهات أخرى لا سلطة للوزير المختص لتفعليها دون قرار من السلطة العليا بالحكومة بإلزام الجهات والوزراء المعنيين كلا يعمل في اختصاصه، بل الأمر يتطلب متابعة مسار التنفيذ في مختلف الجهات ومحاسبة المقصرين والمتأخرين، وشفافية في متابعة المستجدات ونشرها في الصحافة، ليكون المواطن والمنتفع من الخدمة على بينة ويشارك برأيه ودعمه لتطوير الخدمة أو إصلاحها أو استحداث الجديد منها.
وبالفعل الحوادث الأخيرة تبعتها تصريحات وتوصيات لمنع المشكلة سواء من وزارة التربية والتعليم أو جمعية الصحة والسلامة البحرينية وغيرهم، والسؤال: هل نفذت هذه التوصيات؟ هل تابعت الحكومة الجهات الوزارية المعنية بالتنفيذ، أين دور السلطة التشريعية بمجلسيها ولجانها المتعددة على الفاضي؟
وبودي استعراض تجارب الدول المتقدمة، ونرجو من أعضاء لجنة الداخلية أخذها بعين الاعتبار.
في أمريكا وكندا، يتميز الباص المدرسي بلونه الأصفر، مجهز بنظام حماية وإنذار للوقاية من الحوادث العرضية كصدم الأطفال أثناء صعودهم أو نزولهم. وفي وسط الجزء العلوي من الجهتين الأمامية والخلفية لافتة تحمل عبارة “باص مدرسي” وعلى جانبيها مصابيح تومض باللونين الأحمر والأصفر لإنذار السيارات الأخرى عند توقف الحافلة لنزول التلامذة وصعودهم. وهذا يستوجب وقف حركة المرور كلياً على جانبي الطريق وفي كل الاتجاهات. والباص مزود بأداة تعرف “مجداف التوقف” وهي لوحة حمراء مستديرة ذات وجهين تحمل كلمة “توقف” تتأرجح خارج الجانب الأيسر للحافلة لتحذير حركة المرور بالتوقف لإنزال الأطفال.
والإحصاءات بأمريكا تشير إلى أن ثلثي التلاميذ الذين قتلوا خارج الحافلة المدرسية لم تصدمهم عربات أخرى وإنما الحافلة التي نزلوا منها. لذلك زودت معظم الحافلات بأذرع بلاستيكية على الجهة الأمامية اليمنى من الحافلة تفتح أوتوماتيكياً عند التوقف لتحميل الطلبة وإنزالهم، والهدف إجبار من يود العبور منهم إلى الجهة المقابلة من الشارع على الابتعاد إلى الأمام عدة أقدام من مقدمة الحافلة، بما يضمن رؤية السائق لهم وتجنب الاصطدام الخطأ. كما زودت الحافلات بآلات تصوير فيديو ومسجلات صوتية تراقب سلوك الركاب والسائق وتسجله، كأجراء أمني ورقابي.
وفي ألمانيا يمنع القانون سائق الباص المدرسي من تجاوز سرعة “50” داخل المدن، و”80” خارج الأحياء السكنية، ويقوم نادي السيارات الألماني بالتفتيش على الباصات المدرسية ليكشف ما فيها من عيوب وإبلاغ الشرطة والصحافة وإدارات المدارس، مما يجبر شركات النقل بتدارك القصور فورا.
وفي اليابان يُلزم سائقو السيارات بالقيادة ببطء شديد والتأكد من خلو الطريق عند المرور بالقرب من حافلة مدرسية متوقفة ويعاقب المخالف بالسجن مدة 3 أشهر، أو دفع غرامة مالية.
يكفي ضحايا ونرجو من لجنة الداخلية بحث تلك التجارب ووضع الحلول وخطة لتنفيذها، مع أهمية تكثيف الرقابة على سائقي الباصات والسواقين وسن قوانين صارمة وفرض عقوبات شديدة على المخالفين.
ونناشد الجميع مراعاة حرمة بدن الميت ومشاعر أهالي الضحايا، وعدم تداول صور الضحايا في مواقع التواصل الاجتماعي، ونرجو من خطباء المساجد تناول هذه المسألة في خطب الجمعة لتوعية العامة.