إنشاء وحدات تكافؤ الفرص في الوزارات والمؤسسات الحكومية هو ثمرة جهود طويلة بذلها المجلس الأعلى للمرأة؛ من أجل تطوير الخدمات المقدمة للمرأة البحرينية.
وفور صدور القرار الملكي رقم (14) لسنة 2011 بإنشاء وتنظيم اللجنة الوطنية لمتابعة وتنفيذ النموذج الوطني لكيفية إدماج احتياجات المرأة في برنامج عمل الحكومة، استجابة وزارات الدولة، وتم تشكيل وحدات تكافؤ الفرص فيها، وهي آلية يسعى المجلس الأعلى للمرأة من خلالها العمل والتنسيق المستمر مع الوزارات؛ من أجل دمج احتياجات المرأة ضمن السياسات والخطط والموزانات، وذلك لسد الفجوة بين الجنسين وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والأخذ باحتياجات المرأة عند التخطيط لمشاريع وبرامج التنمية في كل وزارة.
مبدأ تكافؤ الفرص حق أصيل للمرأة البحرينية يكفله الدستور والقوانين، ووحدة تكافؤ الفرص تعتبر الوسيلة العملية لضمان تحقيق مبدأ التكافؤ على أرض الواقع وبشكل عملي ومدروس، بما يضمن حصول المرأة على حقوقها كافة في العمل مساواة بالرجل.
وقد سعت الكثير من وزارات الدولة إلى تفعيل عمل وحدة تكافؤ الفرص والتنسيق المستمر مع المجلس الأعلى للمرأة؛ من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، وكان لوزارة الأشغال مساع طيبة في هذا المجال، حيث يعمل أعضاء الوحدة حاليا على دراسة وتنفيذ العديد من الخدمات والمشاريع التي تخدم المرأة في الوزارة، وتم مؤخرا تخصيص مواقف سيارات خاصة للموظفات الحوامل؛ لتسهيل وصولهن لمكاتبهن، وضمان توفير بيئة عمل مناسبة ومريحة تتلاءم مع احتياجات المرأة الخاصة.
ومن ضمن الأهداف التي تسعى وحدات تكافؤ الفرص إلى تحقيقها، توعية المرأة بحقوقها وواجباتها الدستورية والقانونية والشرعية، والعمل على إعداد الصف الثاني من النساء القياديات اللاتي يتميزن بالكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.
وحدات تكافؤ الفرص تسعى إلى ضمان تكافؤ الفرص بين العاملين رجالاً ونساءً في مجال التعيين والترقية والمشاركة في الدورات والفعاليات بالوزارة.
ومن الجهود الطيبة والمثمرة للمجلس الأعلى للمرأة سعيه المتواصل لإنشاء وحدات تكافؤ الفرص في القطاع الخاص، وقد استجابت شركة “البتروكيماويات” و”بنك الإبداع”، ولاشك بأن هذه الخطوة في القطاع الخاص سيكون لها دور كبير في مراعاة احتياجات المرأة العاملة والاستجابة لمتطلباتها الخاصة.
الآمال والأحلام كثيرة ومن خلال عملي في الوحدة، التمست مطلباً ملحاً يتفق عليه جميع الموظفات في القطاع الحكومي، وهو إنشاء روضة خاصة في مبنى كل وزارة أو بالقرب منها؛ وذلك للتسهيل على الموظفة الحاضنة الإشراف على طفلها والاطمئنان عليه أثناء فترة العمل.
وهنا كلمة حق لابد أن تقال بحق المجلس الأعلى للمرأة، والذي يبذل جهودا كبيرة ومتواصلة مع وزارات الدولة؛ من أجل تحقيق أهداف وحدات تكافؤ الفرص، ويحرص على تقديم الدعم والمساندة كافة لأعضاء الوحدات؛ لتحقيق مساعيهم وتلبية احتياجات العاملين بالوزارات.
ولكن كما يقول المثل الشعبي “اليد الوحدة ما تصفق”، فلكي نحقق الأهداف المرجوة، وندمج احتياجات المرأة في التنمية بشكل واقعي وملموس، لابد من إبراز دور وحدات تكافؤ الفرص، ومنحها الأهمية والمكانة المناسبة داخل الوزارات واختيار أفضل العناصر والكفاءات؛ ليكونوا أعضاء فيها، والأهم من ذلك تقديم الدعم المادي والمعنوي كافة لأعضاء الوحدة وتشجيعها على العمل وتذليل الصعاب التي تواجهها، والعمل الجاد على توفير الخدمات والمشاريع التي تقترحها الوحدات وترفعها للسلطة العليا بالوزارة. ولعل ذلك يتطلب وقفة تقييم لوضع الوحدات بعد مرور عامين على إنشائها، ودراسة العراقيل التي تواجه تحقيق طموحها وكيفية تطوير أدائها، وكيفية تنفيذ خططها السنوية والمستقبلية، وبذلك نستطيع خلال السنوات الخمس القادمة تحقيق الكثير من الطموحات والإنجازات. نأمل تحقيق ذلك.