العدد 1796
السبت 14 سبتمبر 2013
“خزنة” هدير البقالي
هدير البقالي
نورسة الكلام
السبت 14 سبتمبر 2013

“الغاليرهات التشكيلية” هل هي ضرورة تجارية أم أنها أفق آخر لتصنيع ثقافة المال التشكيلي، أم مؤسسة أهلية ولدت من أجل الارتقاء بالفن التشكيلي، “دون مقابل”، وهذا ما لم نلمسه بعد من القائمين على الغاليرهات، فالذهنية التي تتعاطى مع الفعل التشكيلي تختلف، كذلك الربط بين الوجود الذاتي والترفيه عن النفس مع ما توفره الغاليرهات من خيارات، سواء للواعدين أم المتشخبطين أم المتشعبين من الاكتفاء الباهظ بالفن، ليست من أسس واضحة وفعلية تأخذ بيد التشكيليين إلا على حسب مقاساتهم الفكرية، وتصل أيضاً لنوعية جيوبهم إن كانت ممتلئة بالمال، ولا مشكلة لديهم في دفع مئات الدنانير من أجل البروز على المشهد المحلي اليتيم، أو العربي العصري للتعريف بهذا التشكيلي وذاك، وتكوين علاقات وطيدة مع المستثمرين، إذا، البائسون من التشكيليين مرغمين على الدفع ثم الدفع، في كل خطوة، في كل معرض ينظم، حتى عند اقتناء لوحة له، فالغاليري السمسار يتقاسمها مع التشكيلي، وتصل نسبة المنتفع من 20 حتى 35 %، بالطبع هذا كله ضريبة الشهرة، واحتياج المنتفعين من الأعمال الفنية، فإن دق جرس المال، فالكل يتحول عقله إلى عملية حسابية، كالعرض والطلب، فما يتغذى عليه الفن، يتغذى عليه الإفراط بالمعارض والاشتغال على الوسطاء لإيجاد أزقة تقودهم إلى خزنة لا تجف من الأوراق النقدية، فاللون هنا يستسلم لكل الإغراءات، لشيك يحمل أرقام خيالية، أو لضمان الاستمرارية بالقمة!.
رويداً رويداً، صارت للغاليري التشكيلي مزايدة على الفن، كمراقب لقيمة كل من يلج إلى الفن، هو يمتلك عقلا “اقتصاديا” قادرا على امتلاك كل مفاتيح تحصيل “المال”، بفضل أكاديمية اللون، التي هي ليست بلون عادي، إنما كنز لا يفقه إلا أصحاب “البدلة السوداء والقبعة”، و”المتزينين بالملابس الفائقة الأناقة”، هم يلعبون بكل ما يريدونه، دوماً، فيدفع التشكيليون من قبل وبعد، يستنزفونه - يتباهون به - لكن الكل يربح ولا أحد منهم يهدر ماله، وفي مكان آخر يزيف التشكيليون ذواتهم لخزنة المال، وانسلاخهم دليل معايشة حيرة زيادة أرصدتهم!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .