يقتحم - يلوذ - يسيطر الهواة من المتلونين والمتلطخين بالألوان المشهد الفني، يهرولون إلى الغاليرهات والمؤسسات التي تهتم برواج الفن، وبالأحرى بالوجوه الجميلة والجديدة ذات الرائحة القابلة إلى إحلالها مكان الآخر بأن يتموضع موقع المعاصر والرائد معاً، والعلاقات الشخصية لها دور فضفاض في اللعب بمستوى أولئك المتلونين، هم يتمنون امتلاك الشهرة ولو على حساب نزع جلابيبهم الرثة وإن كانت فاتنة بعض الشيء!، لا نتذمر من أحوال المتلطخين، لكن أستعجب أنا وأشقائي التشكيليين من أفكارهم، ففي التو واللحظة، يثرثرون عن إقامة معارض وليس معرضا!، يثرثرون للمشاركات الخارجية على مستوى دولي وليس خليجيا، بالفعل ياللعجب!، سابقاً، كان يتريث الهواة المتحولون إلى تشكيليين الخوض في غمار المعارض، ويتحركون ببطء شديد كما يحرك الطفل أنامله ويستشعر ما حوله، لا ألومهم، ربما الوقت لم يعد كما السابق، وأتساءل هل الغاليرهات تعتمد على الانتاج أم النسخ أم الوجوه، أو ان المتلطخين مجرد تيار شاء أن يسحب كل من على البلاط الفني، اشتهاء لاستهلاك لقب “تشكيلي” الذي أصبح “تشكيكي”! أشبه ببوق لا يُسمع ما ينادي فيه!.
يقول الفليسوف رالف والدو إمرسون إن “كل فنان كان في البداية مجرد هاو”، هذه فطرة لا خلاف لنا عليها، إلا ان المشهد الفني لم يعتد هذه النوعية من الصرعات التي تمزق اللغة اللونية، فكل من يمتلك فرشاة، لنقل إنه تشكيلي، وكل من يقرأ ما تحتويه علبة الألوان ويعلم كيفية استخدامها، هو تشكيلي، وكل الهواة والمتطفلين يستطيعون شراء “الكانفاس”، وإن كان ثمنه باهظا!، أو أن يتردد على المعارض لكي يرى ما هو المثير في المنتج المحلي، وبالإمكان إضافة بعض “المحسنات والتضبيطات” عليه، إذاً، أليس كل ذلك ثرثرة، أيكون التشكيليون المعاصرون مغلوبين على أمرهم، فيما المتحولون من المتلطخين يعيثون في الألوان خرابا وثرثرة ترضي من يشاءون، ينزعون الآخرين بأدوات منظمة، لربما كان الفن أكبر من مجرد لون، وأوسع من مجرد ثرثرة متلطخة بلوحات، الجميع يرسم حتى ولو أهدينا الفرشاة إلى طائر أو قرد لرسم لوحة لن يستطيع ناقد أن يشرحها ولن يفقه أنها تعود إلى حيوان، حقاً أغرب من ثرثرة وليست استهزاء إنما هرج ومرج.