العدد 1747
السبت 27 يوليو 2013
كراهية هدير البقالي
هدير البقالي
نورسة الكلام
السبت 27 يوليو 2013

مازالت تلك الهالة تلف بالمشهد التشكيلي، شيء من الحقد، شيء من البغض، ورائحة من التزوير النفسي، من أجل الاستمرارية بوهم الفن، ولكن بعقد لا يمكن دحضها مع كل تلك السنوات، ومازالت الشوائب عالقة بالأنفاس، هي تلك التي تستثري نوع من القلق وانقباض القلب، خوفاً من ، تصاعد المتشخبطين - المبدعين - الرواد على رؤوس بعضهم البعض، وهذا ما يحصل، علامة كراهية - معلنة بين الأشقاء والأعداء، هي فعل غير حميد، ولا ينذر عن نظام تشكيلي له بنيته في صياغة لغة لونية تحكمها الاشتغالات الفنية وتناول القضايا الإنسانية، إنما فقط تكريس مخالب «المشككيين»، نحو فرض ما لا يؤمن به عقلهم، فهم لم يعززوا مبدأ الخصوصية للفن بعد، ولم يؤخذ بالأحرى على محمل الجد، وهم يمسكون بعصا الإحراج والإلغاء التام الذي يكمن إلى هدم الآخر مهما كانت تحرشاته الإبداعية فاعلة ومثيرة للنقاد، الهدف هو التعبير عن فضائلهم السامية التائهة، ولأنها تقنع الأغلب، إذاً، هم المستملكين لقوانين الفن من يلج إلى عمقه ومن يطفح على السطح، هي معادلة للكراهية!
عجباً، تسير أقدام أحد «المشككيين» إلى فضح أعمال أشقائه التشكيليين، بمجرد اختلافه معهم، أو عدم منحه مشاركة بيضاء في المعارض المحلية - الخليجية - الدولية، إذ أن ذلك المشكك لم يشبع من ملء رصيده الفني، وكأنه يريد الحصول على نقاط مضاعفة أو مجانية تؤهله بالاعتراف العالمي والطليعي، ألم يصل ذلك المشكك من مبتغاه طيلة تلك السنين، أم أن روافد الكراهية تتدفق لديه بشكل لا نهائي؟ ومهلاً، لما يشعر بانهيار وتضعضع وهاجس لا متناهٍ نحو الآخرين، أيشك بقدراته؟ أنفذت مرحلته الفنية، أم أنه مازال يريد استملاك العرش اللوني مدى الحياة! ألم يفقه بعد لما فيروس الكراهية منتشر، ولما الصحوة الفنية تتدهور وتترنح يميناً وشمالاً، ألم يرى أن المنافسة تخلق من أجل تقديم أشرس الأعمال الفنية التي تحرض الذهن على إنتاج كل ماهو يكشط الاستنساخ الفني؟
فلما الدهشة، طالما «المشكك» ينهض على الاستماع إلى ذاته، وينفر ويقشعرّ جلده من وجود تشكيلي صعب، بل يذهب إلى ما وراء مخيلته التي لم يتبق منها إلا هنيهات وترحل، فالهدم الذاتي لا ينبئ عن بناء جسور من الأمل مع الفن، إنما بهدم كل ماهو رائع، وما يتبعه «المشكك» هو بث أقوال هنا وهناك، وفرض سيطرته على المؤسسات - الغاليرهات، ودعوة المتحببين والمحسوبين على قلبه وجيبه، ودمت بكراهية مؤجلة!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية