ما الرغبة التي تثار في باطن التشكيلي-التشكيلية، حينما يمنح كلاهما “التفرغ للإبداع”، وما الإيجابية الكامنة في هذه الشاكلة التي توسم بالفسحة الإيجابية- السلبية على المنتج الفني، مبدئيا لا شيء، لن يتغير المشهد الفني، ولن تضاف قيمة مكتسبة له، ولن يعتلي المتفرغ عرش التشكيل بإنجازات تصعق الأبصار!، والأكيد، لن تحدث الصدمة المرتقبة التي يتوجس لها كل من تروق له ذاته بالاشتغالات الفلسفية ذات الأبعاد الجمالية والمخاطبة لمنظومة التخيل والحقيقة، إذاً، العملية الاضطرارية التي قد تكمن في بادئ الأمر الطرد من التفرغ عملياً وميدانياً، ورفض إبداع لا يؤيد سوى تقليد متكرر، من دون عصف ذهني، فسلطة التفرغ لا تتوافق مع التبعية والخضوع لما يشاء له الآخر، إنما مبدأ يقاس على عدمية الانضباط والانشقاق من الجماعة إلى حرية الطرح والتعبير المطلق، كسلوك يقبل الاحتكاك ولا ينتمي إلا إلى تدفق التعمق بأهوال النظريات الفكرية، خاصة الفرشاة المسؤولة عن محاكاة التعددية الثقافية ومدارات السياسة التي تنخر في كل الآداب، وما عدا ذلك، لن يستحق التفرغ، وهو ما يفشل المتفرغ من أدائه!.
الطامة الكبرى التي يتباكى التشكيلي-التشكيلية عليها، من أجل الحصول على عضوية التفرغ، الثرثرة المادية، وليس هذا فحسب، بل مشاغبة المشهد الفني، بخطوط وعلامات ورموز، لا أساس لها، وتدوير بين نصوص أعماله حيناً والتلصص على أعمال الآخرين أحايين كثيرة، كمناجاة فقيرة، وإطلاق العنان بلا تحفظ، وأقصد على حساب الإبداع المهترئ-المتخلخل، وانتهاز فرصة المحاباة والمحسوبية من الترويج لبضاعته “اللوحات”، بينما صرعة “التفرغ” لم يقدم بها أي مشروع يذكر، ينخر به فتات العقل التشكيلي، وأتوافق مع التشكيلي المثير بآرائه أنس الشيخ عندما أسبر لنا سلفاً، بقوله “إن عامل النظافة هو الذي يهيئ مساحة من النظافة العادلة والحيادية للجميع بغض النظر عن من يكون هؤلاء “الجميع” وبغض النظر عن مكانتهم وخلفياتهم وقناعاتهم المختلفة. نحن لا نستطيع الاستغناء عن عامل النظافة لأن في حال غيابه يمكن للمجتمع أن ينهار وتنتهي كل مشاريعه وطموحاته وأحلامه بسبب انتشار الأمراض والأوبئة في حين غياب الفنان لن يحدث شيء تراجيدي ولن ينهار المجتمع أو يهتز أو يتأخر”، وأتساءل هنا التفرغ فرض للمبدع أم واجب؟، أو ان عامل النظافة هو الأجدر بمهامه، نتوسد حقيقة فقط!