العدد 1762
الأحد 11 أغسطس 2013
السفارة المصرية وإنتاج المواقف الوطنية
ستة على ستة
الأحد 11 أغسطس 2013

تلقيت منذ فترة ليست قصيرة مكالمة كريمة من محمد الحسيني، المستشار الإعلامي للسفارة المصرية بالمنامة تطرق خلالها إلى مقالاتي التي تتعلق بالشأن المصري، وتوقعت عندها أن ينقل لي الاستياء الرسمي إزاءها لما تحمله في الغالب من انتقادات تصل في كثير من الأحيان إلى درجة القسوة.
ولكن فوجئت بأن الحسيني يؤكد لي تقديرهم لما أكتبه واعترافهم بأن انتقاداتي - ولله الحمد - في محلها وتهدف إلى الإصلاح وليست مجرد معارضة للمعارضة أو للتجريح والإساءة ككثير من المقالات الأخرى غير الموضوعية والمنحازة إلى طرف دون آخر وليست في صالح الوطن، مشيرًا إلى أنه يرسل الكثير مما أكتبه إلى القاهرة وإلى الرئاسة المصرية للاطلاع.
ما أدهشني خلال المكالمة التي امتدت لفترة طويلة رغم أنها الأولى بيننا القراءة الجيدة من المستشار الإعلامي لجميع مقالاتي، حيث وجدته مناقشًا لجميع ما ورد فيها من قضايا وأفكار، طارحًا وجهات نظر معتبرة مستندة إلى حجج موضوعية وإحصائيات وأرقام لا تحمل الشك أو اللبس، طالبًا أن نلتقي سويا في أقرب فرصة وهو ما كان بالفعل بعد هذه المكالمة بأيام قليلة.
وخلال اللقاء تأكدت انطباعاتي عن محمد الحسيني التي كونتها خلال المكالمة الأولى بيننا والتي تبعتها مكالمات أخرى مازالت مستمرة إلى يومنا هذا، فقد وجدت شخصًا واحدًا يقوم بدور مجموعة كبيرة من الأشخاص من حيث التواصل مع جميع الإعلاميين من المصريين وغير المصريين وتقديم جميع التسهيلات الممكنة لهم.
ومنذ هذا اللقاء وإلى الآن يحرص المستشار الإعلامي وأنا أيضًا من فترة لأخرى على الحديث فيما يستجد من قضايا وموضوعات بكل مهنية وموضوعية ووطنية دون محاولة فرض رأي على آخر، فكل يطرح وجهة نظره وأسانيده ويترك الخيار للآخر للاقتناع إن كان هناك اختلاف ما أو تعارض.
كما يحرص الحسيني على تزويدي بالمعلومات التي قد لا أجدها في مكان آخر والتي تساعدني كثيرًا في أن أكون في موقع الحدث وتجعلني وكأني أعيش بمصر وبالتالي الاقتراب أكثر من الحقائق الموجودة على الأرض وتكوين موقف وطني جاد بعيدا عن المغالاة سواء في النقد أو التأييد.
تذكرت ما تعرضت ولا تزال تتعرض له مملكة البحرين من حملة إعلامية ظالمة بفعل تفوق بعض الأطراف في تكوين شبكة من العلاقات مع دول خارجية ومنظمات حقوقية قامت بتشويه الواقع البحريني من خلال تقاريرها عن الشأن المحلي وخاصة في النواحي السياسية والحقوقية، وذلك على الرغم من جهود الدولة الواضحة في مواجهة هذه الحملات من خلال زيارات وفود رسمية وبرلمانية وشعبية لدول العالم المختلفة والمنظمات الدولية خاصة ذات التأثير في صنع القرار لتوصيل المعلومات الحقيقية بعيدًا عن أي تزييف.
فرغم تقديرنا لجميع هذه الجهود والزيارات إلا أنها لم تؤت الأثر المطلوب حتى الآن لأنها تفتقد الاستمرارية من ناحية، كما أنها لا تصل إلى المواطن العادي بتلك الدول من ناحية أخرى وهو الأمر الذي يفرض على السفارات البحرينية المنتشرة في مختلف دول العالم أن تقوم هي الأخرى بدور أكبر في هذا المجال من خلال التواصل مع كتاب الرأي والإعلاميين المهتمين سواء البحرينيين أو غير البحرينيين وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة والأرقام والإحصائيات السليمة وجميع الشواهد المتاحة التي تؤكد صدق موقف الدولة وتدحض مزاعم وأباطيل الأطراف الأخرى وتخلق رأيا عاما دوليا مساندا ومؤيدا ومتفهما لجميع تحركات وقرارات الدولة.
إن المنظمات الحقوقية قد لا تستمتع للطرف الرسمي كما أنها لا تعترف بالعواطف، فما يهمها هو المعلومات التي تستند لحجج وإثباتات قوية، فعندها لا يمكنها أن تتجاهلها عند كتابة تقاريرها حتى وإن كانت هذه المنظمات تمتلك أجندات معينة ولها ميول خاصة.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية