العدد 1755
الأحد 04 أغسطس 2013
جبهة الشقاق الوطني
ستة على ستة
الأحد 04 أغسطس 2013

 في بعض الأحيان تتعرض الفرق الكبيرة لكوارث طبيعية كسقوط الطائرة التي تحمل الفريق مثلا أو إصابة أعضاء الفريق بالكامل بمرض مفاجئ قبيل المباراة أو غيرها من الحوادث التي تحول دون لعب المباراة وبالتالي خسارة المباراة والبطولة رغم أنها كانت مضمونة له في ظل الضعف الشديد في مستوى الفريق المنافس والفارق الشاسع بين الفريقين والمحسوم تماما لصالح هذا الفريق الكبير.

في مثل هذه الظروف والأحوال فإن البطولة تفقد معناها التنافسي، حيث يتعاطف الجمهور مع الفريق الخاسر لأنه يعلم تماما أنه ما كان ليخسر لولا تعرضه لمثل هذه الكوارث الخارجة عن إرادة البشر، ولذلك فمن الطبيعي ألا يشعر الفريق الفائز بالفرحة المعتادة في مثل هذه المناسبات. 

إلا أن هناك بعض الفرق المغمورة التي تفوز في مثل هذه الأجواء ويتسرب إليها التيه والعجب وتتملكها نشوة النصر “الوهمي” وتصاب بحالة مرضية من الغطرسة والغرور وتتصرف وكأنها فريق بطولات بالفعل. 

هذا بالضبط هو حال ما يسمى جبهة “الإنقاذ “التي تحولت اليوم وبقدرة قادر إلى “بطل” الساحة السياسية لكنها في الحقيقة بطل من “ورق” لن يستر عوراتها وضعفها الشديد التي يصاحبها منذ ظهورها وحتى الآن. 

إن الجبهة بكل ما فيها من وجوه معروفة لأنها تنتمي للماضي لم تستطع أن تجاري وتباري القوى الأخرى وتحديدا الإسلامية، فخسرت الكثير من المباريات الانتخابية المفصلية رغم المساندة الإعلامية الكبيرة لها لتوافق في الهوي بين القائمين على هذا الإعلام والمنتمين لتلك الجبهة. 

ومن تعدد الخسائر والفشل في تلك المواجهات، كانت الجبهة تبذل كل جهدها من أجل الهروب من المواجهات قدر الإمكان وكانت كالتلميذ البليد الذي يتذرع بأي حجج وأعذار كي يغطي على خيبته الثقيلة وفشله الكبير. 

وبعد أن شاءت الأقدار أن تكون هذه الجبهة في الصدارة ليس لشطارة أو جهد منها وإنما لعوامل وأحداث لا دخل لها مطلقا فيها، ظنت الجبهة أو هذا التلميذ الخائب أنه من العباقرة القادرين على رسم مستقبل البلد بكامله فراحت تطرح تخيلاتها وأوهامها التي تريد فرضها على واقع هذا البلد ومستقبله.

لقد كانت الجبهة عامل تفتيت في فترة الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي بتشكيكها الدائم لكل قرار أو خطوة تتخذها السلطة وإثارة الرأي العام ضده حتى وإن كانت هذه الخطوة أو القرار بتأييد شعبي وانتخابات لم يشكك أحد في مصداقيتها. 

وكان المتصور وبعد أن جاءت الظروف بتلك الجبهة من الوراء ووضعتها في مقدمة القوى السياسية أن تعيد ترتيب أولوياتها وسياساتها بحيث تكون معبرة عن رأي عام واسع وقطاع عريض وتكون مستعدة لأي انتخابات سواء برلمانية أو رئاسية، ولكن ما حدث لم يكن كذلك حيث استمرت الجبهة في سياسة خلط الأوراق وطرح كل ما هو غريب وعجيب وكأنها دخلت في سباق مع هذا الإعلام”المحرض” لنيل جائزة الأشد تطرفا والأكثر ضراوة في الهجوم على الطرف الآخر وتحديدا الإسلاميين، ووصل الأمر إلى “الإسلام” ذاته.

وأبدعت الجبهة في هذا المضمار، وألصقت أوصاف ومسميات على الخصم نسمع عنها لأول مرة في مجتمعنا المصري كالإرهابيين والمجرمين والمفسدين وظهرت دعوات لإقصاء هذا الطرف والقضاء عليه بمنتهى القوة ودون أدنى رحمة أو قانون لأنه لم يعد يستحق الحياة. 

والأشد خطورة من كل ذلك، هو أن قيادات هذه الجبهة ـ مثلها في ذلك مثل العديد من القوى والشخصيات التي تنتمي لنفس الاتجاه الذي كان معارضا لنظام الرئيس المعزول وتحول لمؤيد للسلطة الراهنة ـ لم تعد تخجل من الدعوات إلى علمانية الدولة صراحة وإزالة أي ملمح أو مظهر لإسلاميتها سواء في دستورها أو مؤسساتها أو حتى في مجتمعها، فبعد أن اتفق الجميع في أعقاب أحداث 30 يونيو على عدم المساس بالمواد الخاصة بالشريعة الإسلامية في الدستور الصادر عام 2012 م كرسالة تطمينية لقطاع هو الغالب في المجتمع، وبعد أن هدأت الأمور بعض الشيء، بدأت تظهر حقائق النوايا والمقاصد بارتفاع أصوات المطالبين بتعديل المواد الخاصة بالشريعة الإسلامية ثم المطالبة بإلغاء هذا الدستور بالكلية ووضع دستور جديد ينص على علمانية الدولة ولا يشير من قريب أو بعيد لهويتها الإسلامية. 

إن إصرار الجبهة وغيرها من القوى والشخصيات على مثل هذه المطالب يحمل خطرًا جمًا على المجتمع، وسيحدث انفجارًا شاملاً واندفاعا مجتمعيا ضد كل من يحاول المساس بمواد الشريعة أو تغيير هوية الدولة وهي إسلامية وليست علمانية كما قال أحد الموتورين الذي خرج من مخبئه بعد تغيير النظام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية