العدد 1723
الأربعاء 03 يوليو 2013
موقع المواطنين في فكر وتخطيط المسؤولين... خليفة بن سلمان نموذجًا
ستة على ستة
الأربعاء 03 يوليو 2013

بنظرة سريعة شاملة للواقع العربي الراهن والأسباب التي دفعت إليه، نخلص على الفور إلى أن تهميش المواطن وتجاهل أوضاعه المعيشية كان السبب الرئيس الذي أدى إلى ما بات يطلق عليه “الربيع العربي”، فقد غاب هذا المواطن عن مسؤولي هذه الدول وبرامج حكوماتها وهو ما أدى إلى ما نراه حاليا من اضطرابات مستمرة وقلاقل متواصلة.
على الجانب الآخر، هناك قيادات أدركت أن التخطيط الجيد والرؤية الموضوعية الشاملة ضرورة لازمة لنجاح أي حكومة، وأن القراءة الواعية للتحديات الداخلية والخارجية من المتطلبات الأساسية للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية، ويأتي رئيس الوزراء البحريني الأمير “خليفة بن سلمان آل خليفة” في مقدمة هذه القيادات التي وضعت المواطن في صدارة أولوياتها ليس من خلال الخطب والتصريحات كما يفعل كثيرون وإنما من خلال الالتزام بالتخطيط الفعال والناجح والتحديد المسبق للأهداف المراد الوصول إليها، ووضع السياسات والاختيار بين البدائل المتاحة، وتحديد الإمكانات المتوافرة فعلاً ووضع ما يمكن أن نسميه “خارطة طريق” محددة وبرنامج حكومي واضح وشامل يستبق احتياجات المواطنين ويؤدي إلى الارتقاء الدائم والنهوض المتواصل بالخدمات التي تقدم إليهم.
ومن الملامح البارزة لسياسة الأمير خليفة بن سلمان في خدمة المواطنين أنها عملية مؤسسية متطورة بما يتوافق مع طبيعة التحديات القائمة كما تراعي الاستفادة من جميع سبل ومظاهر التقدم والتطور في الأفكار والرؤى وتحويلها إلى واقع عملي معاش ينعكس إيجابا على حياة المواطن البحريني.
وكان نتاج هذه السياسة الفريدة ظهور مؤسسات مثل “مركز البحرين للتميز” الذي بدأ أعماله في عام 2008 بهدف إحداث وتأصيل نقلة نوعية في أداء وخدمات القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال تقديم منهجيات علمية ومتجددة تدار بطريقة مستدامة تركز على مبادرات التحسين والتمكين والتميز والتبادل المعرفي.
وقد قام المركز بالفعل بإنجاز خطوات مهمة في هذا الاتجاه، وكان آخرها وضع “مؤشرات وطنية” للأداء يمكن من خلالها تحقيق الربط والتكامل بين الجهات الحكومية في السعي نحو الارتقاء بمؤشرات جودة الحياة والتعلم واستدامة الطاقة واقتصاد المعرفة والاقتصاد المعرفي بالشكل الذي يحقق أفضل مستويات الأداء للخدمات المقدمة للمواطنين.
ولتحويل رؤى وتوجيهات سمو رئيس الوزراء إلى واقع عملي، تم تطبيق آليات عدة ومبادرات كثيرة لعل من أهمها “قياس رأي الجمهور في الخدمات الحكومية وتبني وسائل تضمن إيصال شكاوى المواطنين للوزارات وحلها، وذلك بهدف التغلب على بيروقراطية القطاع العام، وتطوير وتحسين الخدمات بما يحقق رضا المستفيدين، وتحقيق رضا المتعاملين والمواطنين وهو الهدف الأسمى الذي يؤكد عليه دومًا سمو رئيس الوزراء الذي يضع المواطن في مقدمة أولوياته وبؤرة تركيزه.
وجاء قرار سمو رئيس الوزراء مؤخرا باعتماد دليل حوكمة المؤسسات الحكومية وذلك لتفعيل منظومة حوكمة الجهاز الحكومي بما يجعله قادرًا على الارتقاء بالأداء وعلى تنفيذ جميع الأعمال والمشروعات بأقل المخاطر وأفضل الآليات، وبما يؤدي لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي.
وجاءت هذه الخطوة مواكبة للتطورات العالمية، حيث باتت الحوكمة ملمحًا مهمًا في البلدان المتقدمة والمتطورة، في ظل ما يشهده العالم من أزمات مختلفة وتحديات كثيرة على الصعيدين المالي والاقتصادي.
تزامنت مع هذه المؤسسات والآليات والبرامج سياسات أخرى لا تقل أهمية  وتتمثل في الزيارات المتكررة للأمير خليفة بن سلمان إلى موقع الحدث أينما كان كي يقف بنفسه على المشكلات التي تعرقل إنجاز المشروعات التنموية والاقتصادية ووضع ما يلزم من الخطط والدراسات اللازمة للقضاء عليها تحقيقًا للأمن الاقتصادي وضمانًا لمواصلة النهضة التنموية، وتفعيلاً لمبدأ المحاسبة والمساءلة.
ومن الجوانب البارزة في فلسفة رئيس الوزراء البحريني الاهتمام بالجانب النفسي للمواطنين وذلك من خلال الحرص على توفير أجواء الأمن والطمأنينة وبث الثقة والسكينة في قلوب المواطنين من خلال الالتقاء بجموع المواطنين من كافة الأطياف والشرائح ودعوتهم إلى الالتفات حول راية الوطن كمظلة جامعة يستظل بها الجميع، والتمسك بالوحدة الوطنية والحرص على صون المملكة والحفاظ على أمنها واستقرارها ومكتسباتها وانجازاتها.
وفي ظل هذه السياسة الحكيمة والرؤية الشاملة التي تجمع بين النظريات السلمية والتطبيقات الفاعلة، تحققت طفرات كثيرة في الخدمات الاجتماعية المختلفة المقدمة للمواطنين (صحية وتعليمية وإسكانية) وتقدمت المملكة خطوات وخطوات في مؤشرات التنمية البشرية، وتوالت المكتسبات التي تحققت للمواطن البحريني على كافة الصعد والمستويات والتي تجلت وتحدثت عن نفسها في مظاهر عدة من بينها: توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إلغاء كافة مظاهر التمييز في الخدمات والعمليات التي تقوم بها الحكومة، والاهتمام بالشباب وتقديم العديد من البرامج والفعاليات الموجهة لإكساب الشباب المهارات اللازمة وتعزيز المواطنة لدى الشباب، وتقليل معدلات البطالة إلى أدنى حد لها، وربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل، والاهتمام بالمرأة ، وتحقيق الشفافية من خلال تطبيق توصيات تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية وتطبيق مبادرة الرقابة الذاتية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني، وتحسين الخدمات التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية من خلال إلزام جميع الأجهزة الحكومية بوضع ونشر مؤشرات أداء لمستوى خدماتها مقارنة بالمعايير الدولية، وتطوير التسهيلات والخدمات المقدمة للبنوك لجذب الاستثمار، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطبيق أنظمة وإجراءات الحوكمة.
خلاصة القول، إن رئيس الوزراء البحريني حريص على إنجاز المبادرات الإبداعية التي تؤدي للارتقاء الدائم بالخدمات المقدمة للمواطنين واستمرار وارتفاع وتيرة الإنجازات النوعية، ليقدم سموه نموذجًا للقيادة العبقرية التي تتحدث عن نفسها بصفحات متتالية من الإنجازات وسطور ممتلئة من المكتسبات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .