العدد 2050
الإثنين 26 مايو 2014
العمل الخيري الخليجي بين التفسير الأميركي والخليجي (2-2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 26 مايو 2014


وتتمادى الكاتبة لوري بلوتكين بوغارت في تحاملها على دول الخليج بالقول بأن التزام هذه الدول بقوانين مكافحة الارهاب، كان ولا يزال متقلبا على أبعد تقدير.
فالنسخة الأخيرة من تقارير البلدان الخاصة بالإرهاب الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، وصفت منهجية بعض دول الخليج لرصد المساهمات المحلية في المنظمات الأجنبية بأنها غير متوافقة مع المعايير الدولية حسب قولها. كما واعتبرت آليتها العامة لتطبيق وتنفيذ قانونها المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، شائبة وتشكو من ثغرات كبيرة.
كما أشارت الكاتبة الى ما وصفته تخوف دول الخليج من المساس أو التعرض للعمل الخيري، خوفا من ردة الفعل الشعبية تجاه هذا المساس. وتضرب الكاتبة مثلا بالكويت التي تتمتع بزخم سياسي أكبر من أية دولة خليجية. ويتمثل أحد مكامن قلقها الرئيسية في أن يتسبب تضييق الخناق على عمليات جمع الأموال المحلية، لصالح الجماعات المتطرفة في سوريا بإثارة سخط السياسيين ورجال الدين السلفيين المتنفذين، علما بأن هؤلاء يقفون في مقدمة الساحة المحلية الكويتية لجمع التبرعات. كما أن العديد من بين الغالبية السنية في الكويت قد انتقد الحكومة على تقصيرها في تزويد المعارضة السورية بالدعم العسكري اقتداء بالمملكة العربية السعودية وقطر. وتم الإعراب عن هذه الشكاوى على خلفية التوترات المحلية القائمة منذ مدة طويلة.
 فلفترة دامت عدة سنوات، ابتلت الكويت وحسب وصفها بحل البرلمان، ومقاطعة الانتخابات، وقيام احتجاجات عامة، وإثارة استياء رئيسي من حكم غير فعال. وقد يخشى البعض أن اتخاذ إجراءات قوية إضافية ضد ممولين يتمتعون بشعبية يمكن أن يكون فاتحة لفترة من الاضطرابات لم يسبق لها مثيل، حسب قولها.
لكن تشير الكاتبة أيضا الى وجود بوادر لفرض عقوبات خليجية على جمع التبرعات والأموال. فهي ترى بأن الحكومات الخليجية قد تعزم على إغلاق بعض قنوات التمويل، إذا ما شعرت بتهديد مباشر من الجماعات القائمة في سوريا والمدعومة من الجهات المانحة المحلية، أو إذا ما رأت أن الجهاديين الذين يعودون إلى وطنهم من ساحة النزاع السوري يشكلون تهديدا على أرض الوطن. وتدعو الكاتبة المسؤولين الأميركيين الى الانتباه لوجود علامات تدل على تراجع اهتمام المانح الكويتي مثلا في الجماعات المتقاتلة في سوريا بسبب اقتتال الجهاديين الداخلي، وهذا تطور يفتح أمام واشنطن مجالا واسعا لتجديد حثها على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تمويل الإرهاب من جانب حلفائها الخليجيين، حسب قولها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .