حينما بدأت الثورات العربية اجتياح بعض العواصم العربية، كانت فرصة لهذه الدول في ان تبدأ اصلاحات سياسية واقتصادية وإعلامية، تكون نموذجا يحفر بقية الدول العربية على انتهاج مثل هذه الاصلاحات. ومن هذه الاصلاحات اقرار حرية الاعلام وحرية التعبير والانفتاح الاعلامي في دول الربيع العربي. واستفاد مواطنو هذه الدول من اجواء الحرية الاعلامية ورأينا كيف انه تم تدشين صحف وقنوات فضائية تتمتع بحرية لم تكن موجودة من قبل. وبدأ الجميع في التعبير عما يجول في خاطره. كما أصبح الجميع يدعو لتوجهه الفكري والحزبي والديني، بواسطة هذه الصحف والفضائيات والمواقع الالكترونية.
وعلى سبيل المثال تم السماح للجميع بإصدار الصحف والفضائيات والمواقع الالكترونية وتأسيس التجمعات والأحزاب. وأصبح الجميع يدافع عن توجهاته وآماله وطموحاته من خلال الحرية الاعلامية التي جاءت بها ثورة 25 يناير، ومن دون خوف او ملاحقة أو تضييق عليهم. والتزمت غالبية وسائل الاعلام المصرية بالحدود الدنيا في احترام الآخرين المخالفين لها، ومن غير الاساءة والتعرض لهم أو شتمهم أو ممارسة التحريض الطائفي والديني والسياسي.
وفي خضم هذه الاجواء الاعلامية ظهرت على السطح قلة من وسائل الاعلام المصرية، خالفت الروح والمبادئ والعقيدة الاعلامية للمصريين، وقامت بأساليب لا يمكن لها الا ان تندرج تحت اسم “البلطجة الإعلامية”، نظرا لان ما يقومون به هو سب وشتم ولعن وتخوين، واستخدام جمل وعبارات غير اخلاقية لا تمت بصلة الى الاعلام الراقي المصري. كم ان هذه القلة استخدمت الشعب المصري بكافة شرائحه وطوائفه للتستر خلفه، لتحقيق ثقافة هابطة غير اخلاقية في التعامل مع الآخرين المخالفين، ومحاولة نشرها وتسويقها بين فئة الشباب المصري، لتكون مرتكزا يرتكز عليها في مخاطبته للآخرين المخالفين، خلاف الثقافة الاعلامية الراقية التي تنتهجها معظم الصحف والفضائيات المصرية.
واستمرت فضائيات “البلطجة الإعلامية” بشتم وسب دول وشعب الخليج بطريقة وقحة، لا يمكن ان تصدر عن صحافيين وإعلاميين مصريين. فمرة يقوم قادة “البلطجة الإعلامية” بالإساءة للسعودية والكويت والإمارات، ثم بعد ذلك يقومون بالإساءة لقطر ومدح السعودية والكويت والإمارات بعدها يسيئون للبحرين ويمتدحون قطر.. وهكذا ديدنهم.
كلمة أخيرة يجب ان يعيها الصحافيون والإعلاميون الخليجيون، وهي ضرورة التصدي بكل قوة لثقافة “البلطجة الإعلامية” وعدم انتشارها بين الخليجيين، من خلال عدم استخدام نفس الأسلوب الهابط الذي يستخدمه هؤلاء الأشخاص، والرد علي مخالفينا بالرأي بكل عقلانية وبالحجج وبالأدلة. كما ان علينا أيضا التصدي بكل قوة لمن يسيء الى أية دولة أو رمز خليجي، حتى وان تم الثناء على بقية الدول الخليجية. فنحن كصحافيين وكأكاديميين خليجيين، لا يهمنا اختلاف وجهات النظر بين الدول الخليجية، بل يهمنا التصدي لمن يسيء بكل قلة أدب للرموز الخليجية، مستخدما ثقافة “البلطجة الإعلامية” أما من ينتقدنا بأسلوب راق وبطريقة متحضرة فإننا نرحب بكل وجهات النظر المخالفة لنا، طالما ابتعد عن ثقافة الشتم والسب واللعن.