هناك من يقول إن الصراع في سوريا هو صراع ديني سني من جهة وشيعي علوي من جهة أخرى. وما سبب إطالة الحرب هناك، إلا لإصرار كل طرف على القضاء نهائيا على الطرف الآخر. ولكن وبنظرة محايدة بعيدا عن الجو الديني، يمكن القول إن أحد أسباب إطالة الحرب في سوريا بين نظام الأسد والثوار السوريين، هو تباين المصالح والاختلاف في وجهات النظر بين كل من روسيا والولايات المتحدة، والذي أدى ويؤدي يوميا الى سقوط المزيد من الضحايا والدمار الى كل من روسيا وحكومة المالكي وحزب الله.
وحينما ننظر الى ما تتناوله الصحافة الخليجية بخصوص هذا الموضوع، نجد أنها مؤمنة بأن ما يحدث بسوريا هو صراع بين موسكو وواشنطن، واستراتيجياتهما ومصالحهما في الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي أيضا، مقدمة الدليل على ان شروط انعقاد “جنيف - 2” لم يكتب لها النجاح حتى الآن، لوجود خلافات ووجهتا نظرهما من الأزمة السورية. فالخارجية الروسية التي تسعى لانعقاد المؤتمر سريعا، ترى أنها تمتلك أوراق قوة في المفاوضات تمكنها من البقاء والخروج من المفاوضات بأقل الخسائر الممكنة، وهذا ما يفسر مواصلة دعمها وتأييدها سياسيا وعسكريا لنظام بشار للبقاء في موقع قوة. أما الولايات المتحدة، وبحسب رؤية بعض الصحف الخليجية فترى أن نتيجة أية مفاوضات يجب أن تنتهي بخروج النظام السوري الحالي والإتيان بنظام آخر بديل، وهو ما تراه موسكو تهديدا لمصالحها.
ولكن اللافت للنظر بخصوص تضارب المصالح الأميركية والروسية في سوريا، اتجاه الصحف الخليجية تصوير نظام الأسد، رغم الدعم العسكري الروسي والإيراني والعراقي وحزب الله، بأنه يعاني واقعا مختلفا، لأن المحاربين معه والداعمين له لا يحاربون إلا بعقيدة البقاء فقط وليس لمبدأ الدفاع عن مبدأ أو وطن، ولذلك فهم أقرب للمرتزقة منهم لجيش وطني. ولهذا وان كانت روسيا تنفذ أهدافها ربما أكبر من هذه المعارك في مجابهة الغرب وفق مصالح بعيدة المدى، لكنها في حال شعورها وجود هزيمة للنظام الذي تسانده، ربما تغير مسار دبلوماسيتها إلى حلول تحفظ لها بعض المكاسب السياسية والمعنوية، حسب قولها.
وترى هذه الصحف ان الخلاف الروسي الأميركي سوف يستمر حتى ان ادعى الطرفان الاتفاق على بعض النقاط. فمثلا جون كيري يؤكد أنه يتفق مع الروس على ضرورة تجنيب انهيار المؤسسات والانزلاق نحو الفوضى، فيما يقول لافروف انه يوافق على رأي كيري حول ضرورة خوض عملية سياسية، لكنه على الجانب الآخر يؤكد أن الأولوية الأساسية، يجب أن تكون محاربة الإرهابيين وطردهم من سوريا، في إشارة إلى إسلاميين متشددين في صفوف المقاتلين الذين يحاربون نظام الأسد، وفي هذا تباين واضح بينهما.
المهم ان الصحافة الخليجية ومعهم الكتاب والمحللين الخليجيين مؤمنون بان اختلاف المصالح الاميركية والروسية، هو السبب الأساسي لاطالة هذه الحرب المدمرة. ولهذا فإن التنظيرات الدينية من الشيعة والسنة وتصوير ما يجري على انه صراع بين الحق والباطل، أي بين أهل البيت ضد الباطل، أو بين الصحابة والباطل هي تنظيرات رخيصة وقذرة، يستخدمها شيوخ التكفير والفتن ومراجع الشرك والقبور، من أجل تسويق حلم الهلال الشيعي وحلم دولة العراق وسوريا.. على من يسعي لتحقيق هذين الحلمين اللعنة والفناء.