العدد 1771
الثلاثاء 20 أغسطس 2013
إصلاحات خليجية طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 20 أغسطس 2013

حينما ضرب الربيع العربي سواحل بعض الدول العربية، كان هناك من يؤكد ان كل الدول العربية غير مستثناة من هذا الربيع. والآن.. وبعد فشل ما يسمى بالربيع العربي، مازال هناك من يؤكد أن دول الخليج ستتعرض لمثل هذا الربيع.
والاجابة على هذا التساؤل ترتكز على ما قامت به دول الخليج وإصلاحاتها تجاه شعوبها. وبنظرة بسيطة الى ما قامت به دول الخليج خلال السنوات الماضية، سنجد أن هذه الدول عملت جاهدة وبكل استطاعتها، لتحقيق عمليات الاصلاح بكل حكمة ونظرة ثاقبة، بعيدا عن ردات الفعل السياسية وبعيدا عن الحلول المؤقتة والترقيعية التي لا تحقق ادنى قدر من الطمأنينة للمجتمع على مستقبله وأمنه.
فسياسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ قيادته للمملكة عام 2005، كانت اصلاحية بشتى المجالات، ودليل واضح على اصراره المضي قدما في استكمال هذه السياسة، لتحقيق طموحات الشعب السعودي وآماله.
وقبل عشرات السنين، صاغت الكويت دستورها، حيث تعاهد الحاكم والمحكوم على دستور يرتضيه الجميع. وهاهي الكويت تقطف ثمار تلك الاصلاحات التي بدأتها في ستينيات القرن الماضي، اي قبل ثورات الربيع العربي بعشرات السنين.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فان قيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، وأخيه المغفور له باذن الله، الشيخ راشد بن مكتوم، واخوانهم حكام الإمارات، بتحقيق وحدة سياسية بين الامارات العربية، مثلت أكبر عملية اصلاحات خلال القرن الماضي.
والناظر الى الامارات العربية حاليا، يشعر بالفخر لما قامت به من انجازات على كافة الأصعدة وستستمر هذه الانجازات ان شاء الله.
وعندما رأى جلالة الملك حمد بن عيسى وجوب تدشين المشروع الاصلاحي، ليكون كالسفينة التي تنقل البحرينيين والبحرين الى القرن الحادي والعشرين، توالت عمليات تحقيق الانجازات على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاعلامية، بشهادة البعيد قبل القريب، بالرغم من مكابرة وعناد عبدة القبور ومراجع الشركيات.
وقام السلطان قابوس منذ توليه الحكم، بالعديد من الاصلاحات والانجازات التي شهد لها العمانيون والأصدقاء، ليسبق بذلك رياح الربيع العربي، وستضل هذه الانجازات خالدة بذاكرة الانسان العماني بكل فخر.
أما في قطر ومنذ تقلد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة الحكم منتصف التسعينات، بدأت الدوحة اصلاحات اعلامية وسياسية واقتصادية شهد لها الجميع بالنجاح، وأتت بثمارها في الوقت الحالي، وان شاء الله ستستمر مع عهد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد.
وبعد هذا الاستعراض البسيط لما قامت به دول الخليج خلال السنوات الماضية، فانه يمكننا وبكل فخر القول ان الربيع العربي لن يقترب من دول الخليج لسبب بسيط، وهو ان هذه الدول بدأت اصلاحاتها منذ عدة سنوات قبل الربيع العربي.
ولكن هذا لا يعني البتة أن الاصلاحات ستنتهي، أو أنها حققت بالكامل كل ما يريده المواطن الخليجي، بل على الاقل هناك رغبة جادة وصادقة وفاعلة في الاصلاح تقودها كل من الحكومات الخليجية والمجتمع الخليجي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .