العدد 1748
الأحد 28 يوليو 2013
الإسلاميون والسياسة طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الأحد 28 يوليو 2013

 تفاوتت نظرات بعض المفكرين الإسلاميين، أو كما يصفهم البعض بالمتأسلمين، تفاوتت مواقفهم ونظرتهم من الانقلاب العسكري الذي جاء بثورة 30 يونيو، وأزاح حكم الإخوان المسلمين عن قيادة مصر. فمنهم من رحب بحذر ومنهم من آثر الصمت. ومنهم من قام بتكفير العسكر ومن شايعهم من مختلف طبقات وشرائح الشعب المصري، والحكومات العربية التي رحبت بالقيادة العسكرية المدنية لمصر.

ومن هؤلاء الذين سبوا ولعنوا وشتموا ووزعوا التهم لكل من شارك ورحب بحكم العسكر، منظر التيار الإسلامي الجهادي في الأردن، الشيخ أبومحمد المقدسي والمعتقل حاليا في سجون المخابرات الأردنية، حيث كان اتهامه مرتكزا على فريقين وهما تياره السلفي بالنسخة المصرية، وبعض الحكومات الخليجية التي رحبت بحكم العسكر. فقد انتقد المقدسي بمذكرات أوردها موقع “الإسلاميون”، أقرانه من سلف مصر بوقوفهم في صف من وصفهم بالعلمانيين والعسكريين، وانقلابهم على الرئيس محمد مرسي. بل انه تمادى في اتهام هؤلاء قائلا إن “حذاء مرسي وأحذية الإخوان أنظف من جميع الطغمة التي انقلبت على مرسي من العسكريين والمدنيين جميعا، وان الشعب المصري سيندم بتولية هذه العصابة زمامه عاجلا او آجلا”، حسب قوله. ويضيف انه “من قمة السفاهة والحماقة السياسية والخذلان مناصرة بعض الأحزاب المنتسبة للسلفية للانقلابيين الكفار والعلمانيين على حكم مرسي وسيندمون ويقولون (أكلت يوم أكل الثور الأبيض)”، في إشارة واتهام واضح لا لبس فيه إلى إخوانه بنفس المنهج السلفي. وهذه حالة نادرة تحدث بين السلف كتيار ديني، فقد جرت العادة أن يتم اتهام الإخوان المسلمين، لا أن يتم اتهام أصحاب المذهب السلفي نفسه.

أما بخصوص انتقاده لدول الخليج فالمقدسي لم يكتف بالقول ان الانقلاب العسكري في مصر فضح طواغيت الكفر، بل انه اتهم بعض دول الخليج بتأييد الانقلابيين ورجالاتهم العلمانيين، المحاربين للدين، وإعلام قوم الهام شاهين، الذين يحاربون الدين والطهر وكل ما يمت إليه بصلة وشعارهم، حسب قوله. وانتقد المساعدات المالية العاجلة التي قدمتها دول الخليج، قائلا ان هذه الدول تحارب الدين والمشروع الإسلامي حسب قوله.

اننا لو تمعنا بما قاله المقدسي من اتهامات ضد التيار السلفي نفسه، سنخرج بنقطة مهمة وهي أن السياسة هي دائما المنتصرة على الشعارات الإسلامية، في حالة دخول أي تيار إسلامي اللعبة السياسية. وهاهم سلف مصر الذين دخلوا اللعبة السياسية، تورطوا بما حدث بمصر من انقلاب، حيث انقسموا نصفين: نصف أيد حكم العسكر نكاية بالإخوان الذين كانوا قد تحالفوا معهم سابقا، ووجدوها فرصة لتصفية الحساب معهم ليخلو لهم الجو. وفي هذا ممارسة للعبة السياسية بعيدا عن الالتزام الإسلامي بالعهود والتحالفات. مما يؤكد أن السياسة ومؤامراتها هي التي تحكم عقلية المنادين بالشعارات الإسلامية. أما النصف الثاني ولأن السياسة ومؤامراتها هي من تتحكم به أيضا، فقد آثر السكوت انتظارا لما سيسفر عنه المشهد السياسي المصري، تمهيدا لاقتناص الفرص والمساومة.

ان ما قاله المقدسي بحق السلفيين المصريين، يثبت أن السياسة والدخول في لعبتها ومؤامراتها، هي الأداة التي تكشف مدى صدق المنادين بالشعارات الإسلامية من كذبهم. بل إنها وفي بعض الأحيان، الأداة التي تكشف مدى غباء رجال الدين عندما يتورطون باللعبة السياسية. بل وفي أحيان كثيرة تكون الاداة والمعول الذي يهدم التيار الديني الواحد ويفرقه لتصل النتيجة في بعض الأحيان بالتكفير. أما بخصوص اتهام دول الخليج، فهذه أنظمة لم تقل عن نفسها إنها تدعو للسلفية أو تنظر لفكر الإخوان المسلمين. هي دول تنظر للمصلحة القومية العربية. مصر أبقى من السلف والإخوان والليبراليين والقوميين. وهي تستحق منا كل دعم. وما فعلته دول الخليج، هي أنها استقطعت من أموالها لمصلحة مصر وهذه هي السياسة. هكذا بكل بساطة وبعيدا عن الشعارات الإسلامية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .