العدد 1732
الجمعة 12 يوليو 2013
مؤتمر الدوحة والأمل الأخير للسوريين طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الجمعة 12 يوليو 2013

 

شكل مؤتمر أصدقاء سوريا بالدوحة دفعة قوية للثوار السوريين، تفاعلت معه الصحافة الخليجية، وتناولت معه مختلف أوجه نجاحات وقرارات هذا المؤتمر. وكان الغالب على الصحافة الخليجية هو الإشادة بما تمخضت عنه القرارات، من الموافقة على ترك حرية تسليح الثوار لكل دولة حسب رؤيتها، وذلك لمواجهة التحالف الإيراني السوري الطائفي، ضد العرب السنة والشيعة الموحدين.

فقد أكدت تلك الصحف أن اجتماع الدوحة اعتمد مقاربة خلاقة، إذ تم تأكيد مبدأ دعم المعارضة عسكريا وسياسيا مع ترك الحرية لكل بلد في المجموعة لتقديم شكل الدعم الذي يريد، وإرسال جميع المعدات بشكل عاجل للمعارضة على الأرض، كل دولة حسب طريقتها، لتمكينها من مواجهة الهجمات الوحشية للنظام وحلفائه وحماية المدنيين السوريين. وطالبوا العراق ولبنان بتأمين حدودهما لمنع تسرب المسلحين والأسلحة. وكان منطلق هذه القرارات، وكما عبر عن ذلك رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم، من أن الدعم المعنوي وحده لن يكون كافيا، بل يجب تقديم كل أنواع الدعم للائتلاف الوطني لقوى المعارضة وللمجلس العسكري حتى يصبح قادرا على مواجهة قوات النظام والقوى الإقليمية والعالمية الداعمة له.

بعض الصحف نبهت مجموعة أصدقاء سوريا إلى أن عليها الا تكتفي بالطلب من دول جوار سوريا منع المليشيات من المشاركة في قتل السوريين، وإنما كان يجب أن تتخذ إجراءات حازمة لمنع ميلشيات إيران، بما فيها عساكر الأسد، من الاستمرار في المذابح واستباحة هوية سوريا وسيادتها وعروبتها. وكان يجب على المجموعة أن تعترف بالواقع المرير في سوريا وأن تعلن نظام الأسد فصيلا إيرانيا أجنبيا لا يتمتع بأية شرعية في سوريا، بل هو عامل فعال في مساعدة الغزو الأجنبي الإيراني على احتلال سوريا وانتهاك كرامة السوريين وقتلهم وتدمير مدنهم.

ولكن هناك من الصحف من كانت متشائمة حينما أكدت أنه ومع أن الهدف المعلن هو تحقيق توازن القوى بين النظام والمعارضة، إلا أن ذلك لا يعني أن التسليح الجيد للثوار سوف يقلب المعادلة على الأرض، فالنظام يستخدم مختلف أنواع السلاح الثقيل في مواجهة أسلحة خفيفة استولى عليها الثوار من مستودعات الجيش النظامي، فميزان القوى هنا لا يعبر عن حقيقة الأمور، لأن تحقيق التوازن يقتضي تسليح الثوار بأسلحة ثقيلة، وهو ما لن يحصل، حسب رؤية هذه الصحف.

الخلاصة أن الصحف الخليجية كانت متعاطفة أشد التعاطف مع الثورة السورية ضد إيران ونظام الأسد. وهذه الصحف كانت تعبر بصدق عن ضمير وتعاطف الإنسان الخليجي مع إخوانه السوريين، وما يعانونه من عمليات قتل وإفساد بالأرض وتدمير للبنية التحتية لسوريا الحضارة. لذلك فإن على السياسيين الخليجيين النظر فيما تقوله وتسرده وتقدمه هذه الصحف، من رؤى وتحليلات تخص الشأن السوري، لتكون عونا لهم في سياستهم الداعمة للثورة السورية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية