ذات مرة قال ضاحي خلفان قائد شرطة دبي في تصريحات صحافية مهاجما الإخوان المسلمين، إن هذه الجماعة كانت في يوم ما تخدم دولة بريطانيا العظمى، وأسست لغاياتها، فانهارت لتورث الجماعة في ما بعد إلى الولايات المتحدة الأميركية كما هي الحال الآن. ويضيف خلفان أيضا بأن كلا من إيران والإخوان خطر على المنطقة، و”الإخوان المسلمون موعودون بإزاحة الحكومات الخليجية القائمة خلال 7 أعوام”، والحلول مكانها، والشيء الذي يهدف إليه الإخوان حاليا هو تفتيت وتشويه سمعة الحاكم الخليجي بحق ودون حق.
والحقيقة أن خلفان لم يكن الوحيد في الخليج الذي هاجم الإخوان، فقد تبعه أيضا كتاب ومثقفون خليجيون في اتهام الإخوان بالمساس باستقرار دول وحكومات الخليج. وحين النظر إلى كتابات وآراء وتنظيرات السياسيين والمفكرين الخليجيين، ونظرتهم إلى الإخوان سواء في مصر أو في الخليج، نرى أنهم شنوا حملة إعلامية وسياسية وفكرية عنيفة على جماعة الإخوان المسلمين، متهمين إياها باستهداف النظام السياسي الخليجي بالدرجة الأولى وبأن إخوان الخليج ما هم إلا ذراع محلي خليجي للتنظيم الأم، يعمل من أجل التمهيد لقلب أنظمة الحكم الخليجية.
ويرى البعض أن إعلان دولة الإمارات القبض على عملاء لحزب الإخوان يثبت أن الإخوان لن يتخلوا عن السلطة التي قدمت لهم على طبق من ذهب، وسيسيرون على خطى النظام الإيراني نفسه، وسيأتي يوم على مصر تصبح الكلمة الأولى والأخيرة فيها للمرشد الأعلى، كما هي الحال في إيران للولي الفقيه، وسيكون الرئيس المصري المنتخب صوريا مجرد واجهة، وستكون مصر نسخة سنية للنظام الإيراني، وسيجد المصريون أنفسهم مهمشين، أي أسوأ مما كانوا عليه قبل ثورتهم على النظام السابق، وسيكتشفون أن كل الخطابات المعادية لأميركا وإسرائيل ما هي إلا شعارات، حسب ما وردت في تنظيرات وتصريحات هذا الفريق.
ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك، من التأكيد على تشابه أيديولوجية الإخوان مع نظام الولي الفقيه، ويزيدون على ذلك بوجود علاقة قوية بين إيران والإخوان، وتأكيدهم على أن العلاقة بين الإخوان المسلمين وإيران علاقة متينة منذ القدم، مؤكدين أن التركيبة الأصولية الإخوانية والتركيبة الأصولية الإيرانية ذات هيكلية متشابكة ومتشابهة. ويشير هذا الفريق أيضا إلى أنه يكفي القول إن حزب الدعوة هو حزب “الإخوان المسلمين الشيعة” فهم، وحسب رأيهم، تتلمذوا على كتابات حسن البنا وسيد قطب ويشتركون في “الحاكمية” وتكفير الحكومات، والرغبة بإعادة الحكم السلطوي المتشدد تحت ذريعة “تطبيق الشريعة”.
الخلاصة أن الأيام القادمة سوف تشهد احتدام الحملات الخليجية ضد الإخوان. وبالمقابل، فإن الإخوان سيستخدمون ذكاءهم السياسي في مواجهة هذه الحملات والتصدي لها، فهل سينجحون في تصديهم هذا؟ ولمن ستكون الغلبة يا ترى؟.