هكذا يرى الطليان قبل غيرهم، فالنادي صاحب الشعبية المحلية الأكبر عاد مرعبا كما كان، عاد بمزيد من الصبر، وكثير من المحاولات، وبعمل إداري وفني دقيق محوره وركيزته الأساسية هو المدرب الشاب أنطونيو كونتي.
الدوري الإيطالي ينطلق اليوم، يبدأ بملامح تبدو واضحة جدا، فمن يريد مجابهة طوفان يوفنتوس وجب عليه الوقوف صامدا بنفس طويل، نفس يعادل ثمن فاتورة غضب “السيدة العجوز”.
وإذا كان نابولي “الجديد” هو المدعو الأول لذلك، فإن ميلان عليه إثبات الكثير بروح كبريائه الذي لا ينتهي، أما إنتر ولاتسيو وروما وفيورنتينا، فلكل وضعه ورسمه وطريقه نحو الغاية. وبعد مواسم من المحاولات، استعاد فيها نابولي عافيته مع والتر ماتزاري، انتقل أوريليو دي لاورنتيس للمرحلة الثانية التي من خلالها يمكن أن يبني ويترجم طموحه، ومع رافائيل بنيتيز وبقائمة انتدابات طويلة ومميزة -على الورق- أصبحت نقطة الانطلاقة الجديدة جاهزة وبأوكسجين إضافي قابل لمواصلة اللهث نحو الحلم، حتى من دون إيدنسون كافاني.
من جهتها، هضمت، بل استسلمت جماهير ميلان لرؤية وفلسفة إدارتها، فمالك النادي سيلفيو بيرلسكوني لم يعد قادرا، أو راغبا في السير على خطى الأندية الأوروبية الكبرى بضخ المزيد من الملايين، وعليه فإن ما تحقق في الموسمين الماضيين، وما سيتحقق ستكون نتائجه فقط وفق الإمكانات البشرية المتوفرة للمدرب ماسيميليانو اليغري، الرجل المرشح دائما للعب دور كبش الفداء بمجرد حلول “الكوارث”.
وبالعقلية ذاتها في إدارة الأمور، يبدو ماسيمو موراتي، فحال إنتر تسير من سيئ إلى أسوأ مع مرور الوقت، والسبب في ذلك، بالإضافة لـ “ملل” موراتي، هو سوء قرارات إدارته وتخبطها، فمنذ ثلاثيته التاريخية في 2010 مع جوزيه مورينيو، بات الفريق معملاً للتجارب التي سرعان ما يتضح ويتأكد فشلها. أما بالنسبة لماتزاري، فالجميع يدرك بأنه رجل يحمل على عاتقه مسؤولية ضخمة، لكن زمن العصا السحرية انتهى!
روما، لاتسيو وفيورنتينا، هو ثلاثي تحت الأنظار دائما: الأول بقيادة جديدة مع الفرنسي رودي غارسيا تبدو وضعيته متقلبة، وهو يدور في الحلقة المفرغة لمشروع ملاكه المزمع، والثاني يدخل موسمه بتعزيزات روتينية. أما الثالث، فيرفع شعار التحدي بصفقات مميزة وبأحلام وردية.
وبين سطور التاريخ ورؤية الواقع وتكهنات المنطق، تستمر كرة القدم في بحثها عن جنتها المفقودة، الجنة التي كانت بالأمس مكانا خصبا للنجوم، وتحولت اليوم إلى جحيم بائس بفعل آفة التلاعب ومرض العنصرية..